أربيل تتحول إلى مركز ثقل استراتيجي لحسم أزمة رئاسة الوزراء في العراق
أربيل (كوردستان24)_ دخلت أزمة تشكيل الحكومة العراقية وحسم ملف رئاسة الوزراء منعطفاً جديداً مع بروز مؤشرات على "فيتو" أمريكي حاسم تجاه بعض الشخصيات، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة إقليم كوردستان، أربيل، بوصفها "المحطة الاستراتيجية" التي قد تُصاغ فيها ملامح المرحلة المقبلة.
في قراءة للمشهد السياسي، أكد الباحث السياسي ستيفن نبيل، في حديث خاص لشبكة (كوردستان 24) من كاليفورنيا، أن واشنطن تتابع بدقة تحركات "الإطار التنسيقي" الهادفة لترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء. وأشار نبيل إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية، وتحديداً في ظل توجهات الرئيس دونالد ترامب، تتبنى موقفاً "أكثر صرامة ووضوحاً" مقارنة بالإدارات السابقة.
وبحسب المحلل السياسي، فإن واشنطن تلوح بوقف كافة التعاملات الرسمية مع الحكومة العراقية المقبلة، بل والذهاب نحو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية مشددة، في حال تم اختيار المالكي لهذا المنصب. ويرجع ذلك إلى سجل المالكي السابق في التعامل مع واشنطن، واتهاماته المتكررة بدعم النفوذ الإيراني في العراق، وهو ما تراه الولايات المتحدة تهديداً مباشراً لاستراتيجيتها الرامية لمواجهة الهيمنة الإقليمية لإيران.
وفي سياق متصل، شدد ستيفن نبيل على أن أربيل باتت تشكل "الركن الاستراتيجي" في الخارطة السياسية العراقية، حيث تتوافد الوفود من بغداد ومختلف القوى السياسية إليها للبحث عن مخرج للانسداد الحالي.
وأوضح نبيل أن حكمة القيادة في كوردستان، متمثلة بالرئيس بارزاني، تسعى دائماً لتغليب لغة الحوار ومنع انزلاق العراق نحو صراعات جديدة مع المجتمع الدولي، مؤكداً أن واشنطن تولي أهمية كبيرة للتشاور مع أربيل قبل اتخاذ قراراتها الكبرى بشأن العراق.
وحول التغييرات الأخيرة في الدبلوماسية الأمريكية تجاه العراق، وما يتردد من تعيين "توم باراك" مبعوثاً خاصاً للرئيس الامريكي الى العراق بدلاً من "مارك سافايا". ووصف نبيل هذا التغيير بـ "الجوهري"، لكون باراك صديقاً مقرباً للرئيس ترامب منذ أكثر من 45 عاماً، ويمتلك معرفة واسعة بملفات المنطقة (سوريا، لبنان، تركيا، والعراق).
ويرى نبيل أن تعيين شخصية بوزن باراك يعكس رغبة واشنطن في الانتقال من الدبلوماسية التقليدية إلى "دبلوماسية الحسم"، حيث يتميز باراك بقدرته على التواصل المباشر مع القادة العراقيين لضمان تنفيذ الرؤية الأمريكية، التي تهدف إلى بناء حكومة عراقية متوازنة، بعيدة عن التبعية الإقليمية، وتلتزم بحماية الاستثمارات والمصالح الدولية.
بين إصرار بعض القوى في بغداد على أسماء جدلية، وبين التحذيرات الأمريكية الصارمة، فأنه بحسب المحلل السياسي العراقي ستيفن نبيل يبقى إقليم كوردستان – وبتوجيهات مباشرة من الرئيس بارزاني – الحصن الذي يسعى للحفاظ على استقرار العراق ومكانته الدولية، وسط تساؤلات عما إذا كانت القوى السياسية في بغداد ستستجيب لرسائل "أربيل وواشنطن" لتجنب سيناريو العزلة الدولية.
تحرير: فريق كوردستان 24