المنطقة الصناعية في الأنبار.. شريان اقتصادي مهدد بالشلل وسط "مقصلة" الضرائب وغياب الخدمات

أربيل (كوردستان 24)- يواجه آلاف الحرفيين والعمال في المنطقة الصناعية بمحافظة الأنبار تحديات اقتصادية وصفوها بالأقسى منذ سنوات؛ حيث اجتمعت مطرقة الركود التجاري مع سندان الضرائب والرسوم الحكومية المتصاعدة، مما وضع واحداً من أكبر التجمعات الصناعية في البلاد على حافة الانهيار.

يشكو أصحاب الورش من فرض مبالغ شهرية مقطوعة تصل إلى 300 ألف دينار تحت مسمى "رسوم خدمات" تُجبى لصالح مديرية البلدية، في وقت تفتقر فيه المنطقة لأبسط المقومات الأساسية مثل تعبيد الطرق أو توفر التيار الكهربائي المستقر. هذه الإجراءات أثارت موجة من الاستياء والمخاوف من إغلاق مئات الورش التي تعيل آلاف العائلات.

يقول أبو ماهر، وهو صاحب ورشة في الحي الصناعي، واصفاً الواقع المرير:

"تطالبنا البلدية بضرائب وإيرادات ونحن نعيش حالة شلل تام؛ فلا شغل ولا عمل. الصناعة اليوم بلا كهرباء وبلا طرق معبدة، ومع ذلك يصرون على جباية مبالغ الخدمات وهي غير موجودة أصلاً. نأتي في الصباح ونغادر في المساء دون أن ننجز عملاً واحداً، والأنكى من ذلك رفع أسعار الإيجارات علينا في ظل هذا الركود.. نحن أصحاب عوائل ولا نعرف أين نذهب".

ولا يقتصر التأثير على أصحاب العمل فحسب، بل يمتد ليشمل شريحة العمال التي تمثل العصب الحيوي لهذا القطاع. فالتكاليف التشغيلية المرتفعة، بدءاً من أسعار المواد الأولية وصولاً إلى فواتير الماء والكهرباء "التقديرية"، باتت تلتهم أي هامش ربح بسيط.

من جانبه، يناشد مصطفى جميل، وهو عامل في الحي الصناعي، الجهات المعنية بالتدخل قائلاً:
"الضرائب صعدت وأسعار المواد ارتفعت، ونحن كعمال نتحمل العبء الأكبر. نعتمد على المولدات الخاصة وندفع تكاليفها، وفي الوقت نفسه تُجبى منا رسوم كهرباء وماء حكومية رغم انقطاعها. نناشد الحكومة والبلدية بتقليل هذه الضرائب التي أهلكت حالنا وزادت من معاناة المواطن البسيط".

تكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية قصوى، حيث تُشير التقديرات إلى أن نحو 30% من سكان محافظة الأنبار يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر في رزقهم على النشاطات المرتبطة بالحي الصناعي. لذا، فإن استمرار تدهور الأوضاع قد يؤدي إلى هجرة جماعية للأيدي العاملة وإغلاق شريان اقتصادي يغذي المحافظة.

بين مطالبات الجباية وغياب الدعم الحكومي، يقف الحي الصناعي في الأنبار اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما قرارات عاجلة تراجع سياسة الضرائب وتوفر الخدمات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو الاستسلام لواقع اقتصادي يهدد بإفلاس آلاف الورش وتحويل آلاف العاملين إلى صفوف البطالة.

تقریر : محمد الدلیمي – كوردستان24 – الانبار