شلل تجاري مرتقب في العراق.. "تجمع التجار" يدعو لإغلاق عام وخبير اقتصادي يحذر من تداعيات "الأسكيودا"
أربيل (كوردستان 24)- أعلن "تجمع تجار العراق" عن دعوته لإغلاق عام وشامل لجميع الأسواق التجارية في عموم محافظات البلاد، ابتداءً من يوم غد الأحد الموافق الثامن من شباط/فبراير 2026، احتجاجاً على السياسات الكمركية والضريبية الأخيرة، في خطوة تنذر بشلل اقتصادي واسع المدى.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، أكد الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل المرسومي، أن النشاط التجاري يمثل الركيزة الأكثر أهمية في الاقتصاد العراقي حالياً، حيث يضم أكثر من 350 ألف منشأة تجارية، ويعمل فيه ما يزيد عن مليون تاجر يتعاملون بسلع محلية ومستوردة تُقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، فضلاً عن توفيره فرص عمل لملايين الأيدي العاملة.
وحذر المرسومي من أن هذا القطاع الحيوي بات يئن تحت وطأة "تداعيات نظام الأسكيودا" (نظام الأتمتة الكمركية) وتطبيق التعرفة الكمركية الجديدة، مؤكداً أن هذه الإجراءات أدت - وفقاً للمعلومات الرسمية - إلى انخفاض المعاملات التجارية للعراق مع العالم الخارجي إلى النصف.
وكشف الخبير الاقتصادي عن حجم الضرر الذي طال خزينة الدولة أيضاً، حيث أشار إلى انخفاض الإيرادات الكمركية خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي بمقدار 71 مليار دينار عراقي مقارنة بالأشهر السابقة، مما يعكس فشل السياسات الحالية في تحقيق التوازن بين الجباية وتنشيط الحركة التجارية.
وأضاف المرسومي أن الاستمرار في هذه الإجراءات تسبب بخسائر فادحة للتجار وللحكومة على حد سواء، وبات يهدد لقمة عيش المواطن البسيط نتيجة ارتفاع التكاليف وتوقف سلاسل التوريد.
واختتم المرسومي تحليله بالتأكيد على وجود "حاجة ماسة وعاجلة" لعقد جلسة حوار موسعة تضم الجهات الحكومية المعنية والغرف التجارية العراقية، وذلك للوصول إلى حلول توافقية تلائم مصلحة الدولة وتحمي التجار وتراعي القوة الشرائية لعموم المواطنين، محذراً من أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
يأتي هذا التصعيد في وقت يترقب فيه الشارع العراقي استجابة الحكومة لمطالب التجار، وسط مخاوف من أن يتحول الإغلاق المرتقب يوم غد الأحد إلى أزمة تموين كبرى إذا لم يتم تدارك الموقف عبر طاولة الحوار.