البيانات المالية للموازنة العامة العراقية تثبت وجود اختلالات جسيمة ومنهجية

دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان: العراق قلّص حصة الإقليم عبر عوائق مالية متعددة خلال العشرين عاماً الماضية

أربيل (كوردستان24) تثبت البيانات المالية للموازنة العامة العراقية خلال العقدين الماضيين، من عام 2005 وحتى 2025، وجود اختلالات جسيمة ومنهجية تهدف إلى تقليص المستحقات المالية لإقليم كوردستان.

وأعلنت دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان اليوم الاثنين، 9 شباط 2026، أن الحكومة الاتحادية العراقية، ومن خلال التوسيع غير المسبوق لبند "النفقات السيادية" وتطبيق آلية "الإنفاق الفعلي"، حوّلت المستحقات الدستورية لإقليم كوردستان من حق ثابت إلى مجرد أرقام على الورق.

توسع "المقص السيادي" وتقليص حصة الإقليم

إن النفقات السيادية التي كانت في عام 2005 تقتصر فقط على (الرئاسات، ووزارتي الخارجية والدفاع)، جرت زيادتها في موازنات الأعوام (2023-2025) لتصل إلى نحو 47.4 تريليون دينار سنوياً.

هذا التضخم جاء عبر إدراج عدة بنود ضخمة مثل (تكاليف إنتاج النفط، موازنة الحشد الشعبي، والقروض) تحت مسمى "نفقات سيادية"، وذلك لغرض استقطاعها مسبقاً من حصة الإقليم قبل صرف أي مبالغ له.

وبموجب هذه السياسة، يساهم إقليم كوردستان سنوياً بمبلغ 8.7 تريليون دينار من حصته لتغطية تلك النفقات.

ملف القروض؛ 26 مقابل 1

في ملف القروض الدولية والداخلية، يُمارس حيف مالي واضح بحق الإقليم؛ فبينما أُلزم إقليم كوردستان بدفع 1.6 تريليون دينار سنوياً كحصة من تسديد القروض السيادية للعراق، فإنه في المقابل لا يتسلم سوى 62.4 مليار دينار فقط كحصة من تلك القروض. وبذلك، يدفع إقليم كوردستان مقابل كل دولار واحد يتسلمه كقرض، مبلغ 26 دولاراً لتسديد قروض أنفقتها الحكومة الاتحادية في مناطق العراق الأخرى.

"الإنفاق الفعلي" والعقاب الجماعي

عمدت الحكومة الاتحادية، عبر تثبيت آلية "الإنفاق الفعلي" بدلاً من "التخصيصات المصادق عليها"، إلى ربط موازنة ورواتب موظفي الإقليم بمستوى تنفيذ المشاريع في محافظات الوسط والجنوب. ويُعد هذا عقاباً مالياً جماعياً؛ إذ تنص المادة (121/ثالثاً) من الدستور على أن حصة الإقليم يجب أن تُحدد بناءً على "الاحتياجات" و"النسبة السكانية"، وليس على أساس حجم إنفاق وزارات بغداد. هذا الإجراء أدى إلى أنه كلما تعطل مشروع في أي مدينة عراقية، تتقلص حصة الإقليم تلقائياً.