الجلسة الحوارية لرئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني حول مشروع "إي-پسولة" والتحول الرقمي

أربيل (كوردستان24)- شهدت أربيل، اليوم الثلاثاء 10 شباط 2026، مراسم خاصة لإطلاق مشروع "إي-پسولة" (E-Psule)، بحضور رئيس الحكومة مسرور بارزاني، ومحافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، وجمع غفير من المستثمرين ورجال الأعمال ومديري المصارف. وخلال ندوة حوارية خاصة، أجاب رئيس الحكومة عن أسئلة تتعلق بتفاصيل وأهمية المشروع كمنصة رقمية لسداد رسوم الخدمات العامة.

وفيما يلي نص الحوار:

س: قبل أقل من ثلاث سنوات، شاركنا في ندوة مشابهة في أربيل، حينها ذكر ممثلو المصارف أن أقل من 5% من مواطني كوردستان يستخدمون الخدمات المصرفية. اليوم، نحن نقترب من امتلاك نصف سكان كوردستان لحسابات مصرفية. والأهم من ذلك، منذ انطلاق مشروع "حسابي" (هەژماری من)، تدفق نحو 4 مليارات دولار إلى النظام المصرفي. وفي المرحلة التجريبية لمشروع "إي-پسولة"، أجرى المواطنون نحو 200 ألف عملية دفع في وقت قياسي.

س: ما هي رؤيتكم الكامنة وراء هذه الأعمال وإلى أين تريدون الوصول بكوردستان؟

رئيس الحكومة مسرور بارزاني:

شكراً جزيلاً. يسعدني المشاركة في هذه الندوة لإطلاق مشروع "إي-پسولة". هذا إنجاز وطني كبير لكل شعب كوردستان، وهو بداية لتمكين كل العراقيين من الاستفادة من هذه التجربة. أرحب بجميع الحضور الكريم، وخاصة الدكتور علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي، وشركة "مدفوعاتكم" الأردنية الشريكة، والوزراء والضيوف الأعزاء.

إن هدفنا الرئيسي من هذا المشروع، ومن المشاريع المماثلة السابقة، هو تقديم خدمة أفضل للمواطنين وتسهيل وصولهم للخدمات. قد يبدو هذا سهلاً بالكلام، لكنه يتطلب عملاً جباراً. لقد احتجنا منذ البداية لبناء بنية تحتية اقتصادية تمهد الطريق لهذه الخدمات الرقمية. كانت الخطوة الأولى هي رقمنة الخدمات ضمن برنامج الإصلاح الحكومي، وهنا أحيي جهود الفرق المشاركة، والسيد هيوا أفندي، وفريق رئيس الوزراء والوزارات المعنية الذين لعبوا دوراً كبيراً في التنسيق لبناء هذه البنية التحتية.

من المهم أن يحل النظام الرقمي محل الأنظمة التقليدية التي تستهلك الوقت وتسبب الأعباء للمواطنين. في العالم المتقدم، لا يمكن للاقتصاد أن ينمو بشكل حقيقي عبر سياسة "الكاش"؛ فالاقتصاد النقدي محدود. لكي ننقل اقتصاد إقليم كوردستان إلى مرحلة أفضل، يجب أن نتحول رقمياً في القطاعات المالية والمصرفية، وهذا سيسهم في إنعاش الاقتصاد ليس في الإقليم فحسب، بل في عموم العراق.

لقد كانت خطوتنا الأولى هي ضمان امتلاك كل مواطن لحساب مصرفي. مشروع "حسابي" لم يكن لمجرد صرف الرواتب، بل لبناء علاقة بين المواطن والحكومة، وبين المواطن والقطاع المصرفي والشركات. وهذا يتيح للمصارف توفير سيولة أكبر لمنح القروض وتنفيذ المشاريع المالية. واليوم، يأتي مشروع "إي-پسولة" ليسهل على المواطن دفع رسوم الخدمات الحكومية رقمياً، بدءاً بقطاع الكهرباء (مشروع رووناكي)، حيث يمكن للمواطن الدفع في أي وقت ومن أي مكان دون الحاجة للوقوف في طوابير طويلة.

س:  من خلال هذه الخدمات، يتم ربط مناطق الإقليم ببعضها وتوحيدها رقمياً. هل ترون هذه الانعكاسات الإيجابية؟

رئيس الحكومة:

بكل تأكيد. الخدمات موجهة لجميع المواطنين دون تمييز جغرافي، من أي مدينة أو منطقة. لقد شارك الجميع في إنجاح هذا المشروع الذي سيصل إلى أبعد المناطق النائية بفضل التكنولوجيا. طموحنا في المستقبل القريب هو تعزيز العلاقة بين قطاع الأعمال والمواطنين، بحيث لا تقتصر التعاملات الرقمية على الحكومة فقط، بل تشمل التعاملات البينية بين الأفراد والشركات.

س: المواطنون في كل مكان يسددون مبالغ متساوية للخدمات. هل تضمن هذه المنظومة عودة تلك الإيرادات إلى المحافظات ذاتها لتعزيز الشفافية؟

رئيس الحكومة:

الهدف هو التسهيل والشفافية. نريد أن نعرف كيف تأتي الإيرادات وأين تُنفق. لقد عملنا مع شركات لمراقبة كيفية جمع وإنفاق هذه الإيرادات. إن أي مبلغ يدفعه المواطن في أي محافظة عبر "إي-پسولة" سيعود لخدمة تلك المنطقة أو المحافظة نفسها. لن يُهضم حق أي محافظة أو مواطن، وستتمكن السلطات المحلية من زيادة إيراداتها لأن النظام الرقمي يسهل عملية الجباية التي كانت متعثرة سابقاً بسبب تعقيدات النظام التقليدي.

س: مشروع "حسابي" سرّع من وتيرة فتح الحسابات المصرفية، لكن البنية التحتية للمصارف تحتاج للتطور لتواكب هذا الزخم، حيث لا يزال الناس ينتظرون لساعات أحياناً. ما برنامجكم لرفع مستوى البنية التحتية المصرفية؟

رئيس الحكومة:

هذه المشاريع متكاملة، والمصارف هي الركيزة الأساسية. بوجود محافظ البنك المركزي علي العلاق معنا اليوم، أود أن أشيد ببرنامجه لإصلاح المصارف. إنه مشروع يدعو للتفاؤل ويستحق منا كل التقدير. إذا اكتملت هذه الإصلاحات، سيتعافى الاقتصاد العراقي بشكل كبير. وبصراحة، لو كان لدينا شخصيات قيادية مثل السيد العلاق في مفاصل الدولة، لربما تجاوزنا الأزمات المالية في العراق منذ زمن. نحن ندعم القطاع المصرفي الخاص بقوة ليكون له دور في ريادة السياسة الاقتصادية.

س: التوعية والوعي الرقمي ركن أساسي، خاصة مع وجود تهديدات إلكترونية (Cybersecurity). ما رأيكم؟

رئيس الحكومة:

التكنولوجيا ليست خالية من الثغرات، لكن جميع منصاتنا مصممة لحماية حقوق الناس. جيل الشباب بارع في استخدام التكنولوجيا، لكن الجيل السابق قد يحتاج لإرشادات وتوجيهات أكثر، وقد وجهت الوزارات والمصارف بتقديم هذه الإرشادات عبر وسائل التواصل. قد يستغرق الأمر وقتاً ليتعود الجميع، تماماً كما حدث مع أجهزة الصراف الآلي (ATM) في البداية، لكن بمجرد أن يلمس المواطن مقدار الوقت والجهد والمال الذي يوفره النظام الرقمي، سيعتمده بشكل كامل.

س:  مشروع "رووناكي" (النور) وفر الكهرباء لـ 24 ساعة، لكن هناك شكاوى مؤخراً من أسعار الفواتير. هل هناك مبادرة للتخفيف عن كاهل الناس هذا الشهر؟

رئيس الحكومة:

بداية، مشروع "رووناكي" حقق إنجازاً تاريخياً بتوفير كهرباء مستمرة لـ 24 ساعة، وهو تحدٍ عجزت عنه الحكومات لأكثر من 30 عاماً. اليوم، 80% من كوردستان تتمتع بهذه الخدمة، وبحلول الصيف ستشمل الإقليم بالكامل. أما بخصوص الفواتير، فالنظام يعتمد على "العداد الذكي"؛ المواطن هو المسؤول عن استهلاكه، ومن يستهلك أكثر يدفع أكثر. لقد حققنا العدالة؛ فالسكن يدفع حسب استهلاكه، والمرافق التجارية تدفع استحقاقها الفعلي.

لقد كان هذا الشتاء قاسياً، مما زاد من استخدام المدافئ الكهربائية، كما أن بعض الفواتير شملت 45 يوماً وليس 30 يوماً فقط. ومع ذلك، وتقديراً لظروف المواطنين وبمناسبة إطلاق "إي-پسولة"، قررنا منح خصم بنسبة 20% لكل مواطن يسدد فاتورة الكهرباء عبر تطبيق "إي-پسولة" خلال الـ 30 يوماً القادمة.

علاوة على ذلك، يجب أن ننظر للأثر البيئي؛ لقد أوقفنا 4000 مولدة أهلية كانت تلوث الهواء بدخان يعادل ما تنفثه 700 ألف سيارة. اليوم، هواء كوردستان ومياهها أكثر نظافة. الطاقة ليست سلعة مجانية في أي مكان في العالم، وعلى المواطن أن يتحلى بمسؤولية الاستهلاك الرشيد.

س: ثقة الناس بوعودكم زادت؛ فعندما تقولون إن مشروعاً سيُنفذ في الشهر السادس، يثق الناس بذلك. كيف ستستثمرون هذه الثقة؟

رئيس الحكومة:

أشكر الله الذي وفقنا للإيفاء بوعودنا. الثقة هي أعظم وسام، وهي مسؤولية مشتركة؛ فالحكومة تلتزم بالخدمات، والمواطن يلتزم بالاستخدام الرشيد للقانون والموارد. لقد أثبتنا متماننا من خلال الأفعال لا الأقوال، والنتائج الملموسة هي التي تتحدث اليوم.

س: ما هي المشاريع والمبادرات القادمة في الأشهر المقبلة؟

رئيس الحكومة:

لقد وضعنا حجر الأساس للبنية التحتية، لكننا لا نزال في البداية. نحن لا نتحدث عن الرقمنة فقط، بل عن الطرق والجسور والزراعة والصحة والتعليم والسياحة. نريد بناء بلد قوي اقتصادياً. نهدف لتعزيز القطاع المصرفي وأن تكون كوردستان نموذجاً ناجحاً ومبادراً لكل العراق. أحتاج لدعم الناس وصبرهم وثقتهم لنعمر بلدنا سوياً.

س: بعد خمس سنوات، كيف ترى العلاقة بين الشعب والحكومة؟

رئيس الحكومة:

أريد كوردستان أكثر تطوراً، وشعباً أكثر رفاهية، ومستوى معيشي أفضل. لا يمكننا التركيز على قطاع وترك الآخر؛ فالتعليم والصحة في مقدمة أولوياتنا. نسعى لرفع مستوى التعليم في الجامعات الحكومية لبناء جيل عبقري قادر على قيادة المستقبل. التقدم لا سقف له، وسنستفيد من تجارب الدول التي تحولت في وقت قصير من دول متأخرة إلى متقدمة.

س: حالياً، يسحب الناس معظم رواتبهم من الحسابات ويبقى 10% فقط فيها، بينما تحتاج المصارف لبقاء الأموال لمنح القروض. هل سنصل يوماً لمرحلة يثق فيها الناس بترك أموالهم في المصارف؟

رئيس الحكومة:

بإمكان الناس فعل ذلك من الآن. الهدف من "حسابي" ليس استلام الراتب فقط، بل التمتع بكل الخدمات المصرفية، ومن أهمها القروض. لا نريد أن ينتظر الموظف أو الخريج أو العامل لسنوات ليمتلك سيارة أو منزلاً؛ نريد أن يتمكن من شرائها عبر القروض المصرفية وسدادها بالتقسيط. بقاء الأموال في المصارف يعزز قدرتها على منح هذه القروض، وهذا يعتمد على الثقة المتبادلة التي نعمل على بنائها عبر الإصلاح المصرفي الشامل.

س: نبارك لكم إطلاق "إي-پسولة"، ونشكركم على هذه الفرصة وعلى مبادرة الخصم التي أعلنتموها لشعب كوردستان.

رئيس الحكومة:

شكراً جزيلاً. أبارك لشعب كوردستان هذا المشروع الذي يمثل نقطة تحول كبرى. في المستقبل، لن يقتصر الأمر على موظفي الحكومة، بل سيشمل القطاع الخاص والتعاملات التجارية كافة. سنمضي قدماً في هذه الحزمة الإصلاحية نحو إعمار بلدنا. مبروك للجميع، وأتمنى لكم دوام النجاح.