فلاحو ذي قار يواجهون شبح الإفلاس.. الجفاف يحيل البساتين إلى "أطلال" والآلات الزراعية "شاهد صامت"
أربيل (كوردستان24)- تحت وطأة شمس حارقة وأرضٍ تشققت من العطش، يجلس الفلاح "أبو عبد الله" وسط ما كان يوماً حقلاً أخضر، يرقب بحسرة ضياع جنى العمر. هنا في ريف ذي قار، لم يعد الجفاف مجرد أزمة مناخية، بل تحول إلى "حكم بالإعدام" على مهنة الزراعة التي تعيش المحافظة على وقع تراجعها الحاد منذ ست سنوات.
يروي أبو عبد الله قصة الشتاء الحالي بمرارة، قائلاً: "استبشرنا خيراً بهطول مطرة واحدة في بداية الموسم، فباشرنا بحرث الأرض ونثر البذور، لكن السماء بخلت علينا بعد ذلك لـ45 يوماً متواصلة، مما أدى إلى احتراق المحاصيل وتحولها إلى تبن قبل أوان حصادها".
ويضيف الفلاح الذي يعيل عائلته من كدح يده، أن آمالهم كانت معلقة على خطة زراعية حكومية أو زيادة في الإطلاقات المائية، لكن غياب الدعم الحكومي وتوقف الأمطار جعل من الاستمرار في الزراعة ضرباً من المستحيل.
المشهد في قرى الناصرية يختزل المأساة؛ فالجرارات والآلات الزراعية التي كانت يوماً تعج بالحركة، باتت اليوم هياكل حديدية يعلوها الصدأ، ركنها أصحابها جانباً بعد أن جفت السواقي وتلاشت المساحات الخضراء. هذا السكون القسري لم يوقف المكننة فحسب، بل قطع أرزاق عشرات العائلات التي كانت تعتمد على الدورة الزراعية كمصدر وحيد للعيش.
من جانبها، أقرت الحكومة المحلية في ذي قار بصعوبة الموقف، محذرة من أن التغيرات المناخية أخرجت "الزراعة الديمية" (المعتمدة على الأمطار) من حسابات الإنتاج. وأكد احمد سليم عضو اللجنة الزراعية في مجلس محافظة ذي قار أن شح المياه أجبرهم على اتخاذ قرارات قاسية، بحصر استخدام الموارد المائية المتاحة للأغراض "الإروائية" والشرب فقط، ومنع استخدامها في العمليات الزراعية لتلافي أزمة عطش أكبر.
وتعلق المحافظة آمالها على وصول إطلاقات مائية إضافية من محافظة واسط، إلا أن تلك الإطلاقات لم تصل حتى الآن، مما يبقي الواقع الزراعي في "غرفة الإنعاش" بانتظار حلول قد لا تأتي قريباً.
بين وعود الإطلاقات المائية وغياب الأمطار، يبقى الفلاح الأنباري وحيداً في مواجهة مصيره. فالجرار الذي توقف عن العمل ليس مجرد آلة معطلة، بل هو رمز لقطاع زراعي يحتضر في واحدة من أعرق المناطق الزراعية في العراق، بانتظار "رحمة السماء" أو "التفاتة حكومية" تنقذ ما تبقى من أراضي الناصرية.
تقرير: حيدر حنون – كوردستان24 – الناصرية