مصادر إسرائيلية تتهم حماس بمحاولة التهرب من نزع السلاح بموجب خطة سلام أمريكية
أربيل (كوردستان 24)- تقول إسرائيل إن حركة حماس بدأت بجمع الأسلحة سرًا من المواطنين في قطاع غزة لتخزينها، في خطوة استباقية لمواجهة المساعي التي تقودها الولايات المتحدة للمطالبة بتسليم السلاح.
وصرح مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة "التايمز" بأن حماس تجمع أسلحة خفيفة من المدنيين عبر إقامة نقاط تفتيش في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وأضاف المصدر أن الدول المشاركة في تنفيذ خطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة، والتي طرحها الرئيس ترامب، قد أُحيطت علمًا بمسألة نقاط التفتيش هذه.
وتشير الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن حيازة الأسلحة النارية الشخصية لغرض الدفاع عن النفس تُعد ظاهرة "متجذرة" في غزة. وفي هذا السياق، قال مايكل ميلشتاين، المحلل والرئيس السابق للشؤون الفلسطينية في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: "يمكننا الحديث عن كميات كبيرة من الأسلحة الموجودة في أيدي المدنيين بغزة اليوم. فمن الحيوي جداً بالنسبة للسكان هناك حماية أنفسهم والحفاظ على سلامة عائلاتهم، وهم بالطبع لن يستخدموا هذه الأسلحة ضد حماس، بل للدفاع عن النفس ضد اللصوص في ظل حالة الانفلات الأمني".
من جانبه، ذكر عوفر غوترمان، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، أن مساعي حماس لإنشاء مخزون أسلحة "بالوكالة" تهدف إلى "خلق انطباع زائف بنزع السلاح، في وقت لا تقوم فيه الفصائل المسلحة الرئيسية بتفكيك ترسانتها الفعلية".
وأضاف غوترمان: "الحركة مصممة على تجنب نزع سلاحها، وفي الوقت نفسه تحرص على ألا تُعتبر الطرف المسؤول عن إفشال خطة ترامب. تنظر حماس إلى عملية نزع السلاح كعملية تدريجية، تعطي الأولوية للأنظمة الثقيلة أولاً، بينما تحاول ترسيخ فكرة أن الأسلحة الخفيفة ضرورية للدفاع عن النفس".
وتشير التقارير إلى أن أوامر التخزين صدرت مباشرة من عز الدين الحداد، أحد القادة البارزين في حماس. ويأتي هذا التطور في أعقاب تقارير لمحت إلى إمكانية السماح للحركة – التي لا تزال تمثل القوة العسكرية الأكبر في غزة – بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الصغيرة. وأوضح غوترمان أن هذه التقارير تتماشى مع الجهود المبذولة "لطرح أفكار وخطط متعددة واستكشاف خيارات أولية تسمح لجميع الأطراف المعنية بحفظ ماء الوجه".
وفي سياق متصل، قال نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري الذي عُيّن مديراً عاماً لـ "مجلس السلام" التابع لإدارة ترامب، إن المسلحين في غزة "يجب نزع سلاحهم... لا يوجد خيار آخر، إلا إذا أردنا عودة الحرب أو استمرار المعاناة القائمة".
ودعا ملادينوف إلى البدء في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تعثر بسبب الخلاف حول نزع سلاح غزة والشروع في انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية. وقد شهدت حالة الهدوء اضطرابات نتيجة غارات إسرائيلية متفرقة، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أن قصفاً ليلياً يوم السبت أسفر عن مقتل 11 شخصاً.

من جهته، حثّ ترامب حركة حماس على المضي قدماً في نزع السلاح، وذلك في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" يوم الأحد، كتب فيه: "من المهم جداً أن تلتزم حماس بتعهدها بنزع السلاح الكامل والفوري". وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الدعوة، قائلاً إن على الحركة "التخلي عن أسلحتها، وليس فقط الأسلحة الثقيلة".
وخلال كلمة له أمام المؤتمر السنوي لـ "رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى"، أشار نتنياهو إلى أن الأولوية يجب أن تكون للبنادق الهجومية، وتحديداً بنادق "AK-47" (كلاشينكوف)، نظراً لاستخدامها الواسع في هجمات 7 أكتوبر، وزعم أن حماس تسيطر على نحو 60 ألف بندقية.
وتقدر إسرائيل أن حماس تمتلك ما يصل إلى 90 ألف قطعة سلاح في غزة، تشمل بنادق هجومية، وبنادق قنص، ورشاشات، وقنابل يدوية، وعبوات ناسفة، بالإضافة إلى أسلحة استولت عليها من الجيش الإسرائيلي. كما أشار التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من المتفجرات التي تستخدمها الحركة يُستخرج من ذخائر إسرائيلية لم تنفجر.
وأوضح غوترمان أن عدد البنادق الهجومية قد يكون أعلى بكثير مما هو معلن. ومع زيادة صعوبة التهريب بسبب السيطرة الإسرائيلية على الحدود مع مصر، لا تزال حماس تعتمد على شبكة أنفاقها لإخفاء المواد، وتعمل على إعادة تشغيل ورش التصنيع السرية.
كما اتُهمت الحركة بإساءة استخدام المواد التي تدخل القطاع عبر قنوات المساعدات الإنسانية. ويعتقد غوترمان أن حماس ستحاول إظهار التعاون مع الخطة في البداية، لكنها ستستغل وقف إطلاق النار كفرصة لإعادة صياغة صورتها، تمهيداً لدمج نفسها داخل الهياكل الأمنية والمدنية الجديدة في القطاع.
المصدر: جریدة تایمز البریطانیة