أستراليا ترفض إعادة "عائلات داعش" وتتوعد العائدين بأقصى العقوبات القانونية
أربيل (كوردستان24)- من المتوقع أن تعود مجموعة أخرى من المواطنات الأستراليات، اللواتي يُطلق عليهن "عرائس داعش"، رفقة أطفالهن إلى أستراليا، وذلك بعد فشل محاولتهن الأولى يوم الاثنين؛ حيث أعادتهن السلطات السورية بعد قطعهن مسافة 50 كيلومتراً فقط من بداية رحلتهن.
وكانت المجموعة، المكونة من 34 امرأة وطفلاً، قد أُعيدت إلى مخيم "روج" في شمال شرق سوريا بعد محاولة فاشلة للسفر إلى العاصمة دمشق تمهيداً للتوجه إلى أستراليا. ومن المرجح أن تثير عودتهن المرتقبة ضغوطاً سياسية على حكومة "أنتوني ألبانيز"، التي استبعدت حتى الآن تقديم أي مساعدة في عمليات إعادة التوطين، مؤكدة أن العائدات سيواجهن "أقصى عقوبة ينص عليها القانون".
من هن "عرائس داعش"؟
يُستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى النساء الأستراليات اللواتي سافرن إلى سوريا إبان ذروة نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية". وكانت كثيرات منهن متزوجات من مقاتلين في التنظيم قُتلوا أو أُسروا قبيل انهيار "الخلافة" المزعومة عام 2019. وفرّ عدد من النساء والأطفال من معسكرات الاعتقال التي تديرها القوات الكردية، وأبرزها مخيما "روج" و"الهول" في شمال شرق سوريا؛ حيث عاد بعضهم بمساعدة الحكومات الأسترالية المتعاقبة (الائتلاف والعمال)، بينما عاد آخرون بجهودهم الشخصية.
العائلات المرتبطة بالتنظيم: أرقام وحقائق
في عام 2019، أعادت حكومة "موريسون" ثمانية أيتام من أبناء مقاتلين أستراليين في التنظيم بمساعدة إحدى وكالات الإغاثة. ومن بين هؤلاء، خمسة من أبناء وأحفاد الإرهابي المدان "خالد شروف"، الذي أثار صدمة عالمية بعد ظهوره في صورة بجانب ابنه الصغير وهو يحمل رأساً مقطوعاً لجندي سوري.
وفي تعليقه على محاولات العودة الأخيرة، أكد السيد "ألبانيز" موقف حكومته الصارم، خاصة بعد تقارير أفادت بإعادة 11 عائلة أسترالية إلى المخيمات السورية إثر محاولة فاشلة للوصول إلى بلادهم، قائلاً: "نحن نتابع هذه القضايا، لكننا لن نبادر لإعادة هؤلاء الأشخاص.. لن نعيدهم".
أما بقية الأطفال الذين شملتهم عمليات العودة السابقة، فهم أبناء الإرهابي "ياسين ريزفيتش" (بوسني الأصل)، الذي قُتل عام 2016. وكان رئيس الوزراء الأسبق، سكوت موريسون، قد صرح حينها بأن قرار إعادة الأطفال لم يكن سهلاً، مؤكداً: "لا يمكن تحميل الأطفال مسؤولية جرائم آبائهم، لكن أمننا القومي يظل الأولوية القصوى".
رئیس وزراء استرالیا أنتوني ألبانيز
الموقف الحكومي المتغير
في عام 2022، أعادت حكومة "ألبانيز" 4 نساء و13 طفلاً إلى ولاية نيو ساوث ويلز. وأكدت وزيرة الشؤون الداخلية آنذاك، "كلير أونيل"، أن جميع المزاعم بشأن ارتكاب جرائم ستظل قيد التحقيق الدقيق.
وفي عام 2025، تمكنت امرأتان وأربعة أطفال من العودة بعد تهريب أنفسهم من مخيمات الاحتجاز وصولاً إلى بيروت. ورغم عقد اجتماعات بين وزير الداخلية "توني بيرك" ومنظمة "أنقذوا الأطفال"، إلا أن الحكومة نفت مراراً تقديم أي تسهيلات لعودة هذه المجموعة.
كيف تتعامل الحكومة مع الملف حالياً؟
جدد أنتوني ألبانيز، يوم الثلاثاء، استبعاده تقديم أي مساعدة حكومية للعائلات المتبقية، مشدداً على أن من يعود بجهده سيواجه المساءلة القانونية الكاملة. وفي تصريح لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، استخدم رئيس الوزراء مثلاً شعبياً قائلاً: "كما كانت تقول أمي: من يزرع يحصد".
وأضاف: "هؤلاء الأشخاص غادروا البلاد لدعم تنظيم إرهابي يسعى لإقامة خلافة متطرفة. موقفنا حازم؛ لن نقدم مساعدة في إعادة التوطين، والقانون الأسترالي سيأخذ مجراه. من يثبت انتهاكه للقانون سيواجه أقصى العقوبات".
واختتم ألبانيز موقفه بالتفريق بين الحقوق والالتزامات قائلاً: «هل سنعيدهم بأنفسنا؟ الجواب: لا. هل للمواطنين الأستراليين حقوق قانونية؟ الجواب: نعم، بكل تأكيد، ولكنها حقوق تقابلها مسؤوليات أمام القضاء.
المصدر: صحیفة The Australian الاسترالیة