زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا محاصرون بعد أشهر من الاشتباكات
أربيل (كوردستان 24)- بعد سبعة أشهر على اشتباكات دامية بين الأقلية الدرزية في سوريا وقوات مدعومة من الحكومة، قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.
وقال الشيخ طريف في مقابلة مع وكالة فرانس برس هذا الأسبوع "ما زالوا محاصَرين بالكامل. لا يُسمح لهم بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي نحاول نحن إيصالها".
وتحدّث رجل الدين من بلدة جولس الدرزية في شمال إسرائيل، حيث أنشأت الطائفة "غرفة طوارئ" لتنسيق جهود الإغاثة لدروز سوريا.
عُلَّقت على جدران الغرفة أعلام إسرائيل وعلم الطائفة الذي يتألف من خمسة ألوان أفقية (أخضر، أحمر، أصفر، أزرق، أبيض)، إلى جانب ملصقات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف قتل الدروز السوريين.
ينتشر أتباع هذه الطائفة في مناطق من سوريا وإسرائيل ولبنان ومرتفعات الجولان التي تحتلها الدولة العبرية.
وبدأت الاشتباكات في السويداء ذات الغالبية الدرزية في 13 تموز/يوليو بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتدخّل قوات حكومية ثم مسلّحين من العشائر الى جانب البدو، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار.
وخلال أعمال العنف تلك، قصفت إسرائيل سوريا، مؤكدة أنها تتحرك للدفاع عن هذه الأقلية.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المعارك أوقعت أكثر من ألفي قتيل، بينهم 789 مدنيا درزيا "أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية".
وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 187 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف.
- "لماذا لا يُسمح لهم بالعودة؟" -
قال الشيخ طريف إن "أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم".
وأضاف "تم الاستيلاء على 38 قرية، ولا يُسمح للسكان بالعودة إليها. وهناك أكثر من 300 أسير، بينهم أطفال ونساء".
ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من هذه المعطيات.
ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في تموز/يوليو، ما زال الوصول إلى محافظة السويداء صعبا.
ويتهم سكان الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما تنفيه دمشق، فيما دخلت عدة قوافل مساعدات منذ ذلك الحين.
وقال طريف "لماذا لا يُسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عز الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة".
ومع اتفاق الحكومة السورية وقوات يقودها الأكراد الشهر الماضي على دمج المقاتلين والمؤسسات المدنية الكردية ضمن هياكل الدولة، تُعد السويداء آخر منطقة رئيسية خارج سيطرة دمشق.
وأشار طريف إلى أن الطائفة لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة، قائلا إن "لدى الدروز قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام"، واصفا قوات الحكومة السورية بأنها "جهاديون وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية".
ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية بينهما، ولا تزالان في حالة حرب رسميا منذ عقود. إلا أنهما أجرتا جولات عدة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية خلال الأشهر الأخيرة.
وبعد مفاوضات في كانون الثاني/يناير، وتحت ضغط أميركي، اتفق الجانبان على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار التقدم نحو اتفاق أمني.
ومن بين القضايا قيد البحث احتمال عمل دروز سوريين في إسرائيل.
وأكد الشيخ طريف أنه "سمع بذلك"، مضيفا أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل كعامل يومي "لأن الوضع الاقتصادي في سوريا صعب جدا".
كما دعا إلى تمكين الدروز في أنحاء الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة، "تماما كما يزور إخواننا المسيحيون والمسلمون أماكنهم المقدسة" في دول قد لا تربطهم بها علاقات دبلوماسية.
وقال "يستحق الدروز أيضا الوصول إلى مواقعنا المقدسة في سوريا ولبنان والصلاة فيها، وأن يزوروا أماكننا المقدسة" في إسرائيل.
المصدر: فرانس برس