قانون طالبان الجنائي الجديد: ضوابط "تأديب" الأسرة وتغييرات في النظام القضائي
أربيل (كوردستان 24)- أصدرت حكومة طالبان في أفغانستان قانوناً جنائياً جديداً يحدد القواعد المنظمة للعلاقات الأسرية والحريات العامة، حيث يتضمن القانون بنوداً تسمح للرجال بممارسة "التأديب الجسدي" ضد الزوجات والأطفال ضمن ضوابط محددة، ويحول العنف الأسري من جريمة جنائية إلى "عقوبة تقديرية" تخضع لتقدير الجهات المعنية.
ويأتي هذا القانون، الذي كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن تفاصيله في وثيقة مؤلفة من 60 صفحة وموقعة من زعيم الحركة هبة الله أخوند زاده، ليعيد رسم الإطار القانوني والقضائي في البلاد، معلناً عن قواعد جديدة تنظم تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
ضوابط العنف الجسدي في القانون
يمنح القانون الجديد الزوج سلطة "تأديب" أفراد أسرته، حيث يشير النص إلى السماح بممارسة العنف الجسدي على الزوجة والأطفال شريطة ألَّا تتسبب الضربات في "كسور واضحة" أو "جروح مفتوحة". وبموجب هذه القواعد، تظل العقوبات المترتبة على الإصابات الجسدية محدودة، حيث تبلغ العقوبة القصوى في حال إثبات إصابة جسيمة السجن لمدة 15 يوماً، وسط تعقيدات إجرائية تجعل من إثبات هذه الحالات أمراً صعباً من الناحية القانونية.
الإجراءات القضائية وشروط الشكوى
وفقاً للقانون الجديد، يواجه تقديم الشكاوى المتعلقة بالعنف الجسدي أو الجنسي تحديات إجرائية؛ إذ يتوجب على المرأة عرض إصاباتها أمام قاضٍ ذكر، كما يشترط القانون وجود "وصي ذكر" يرافق المرأة عند مراجعة المحاكم، وهو ما قد يكون الزوج نفسه في كثير من الحالات. بالإضافة إلى ذلك، يعاقب القانون النساء اللواتي يغادرن منازلهن إلى منازل ذويهن دون إذن بالسجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، مع فرض عقوبات مماثلة على أفراد العائلة الذين يقومون بإيوائهن.

النظام القضائي والتصنيف الاجتماعي
يبرز القانون الجديد رؤية اجتماعية تعتمد على التفاوت في الأحكام بناءً على الموقع الاجتماعي للجاني؛ إذ يميّز النص بين ما وصفهم بـ "الأحرار" و"العبيد"، ويمنح القضاة صلاحية إصدار أحكام متفاوتة. وعلى سبيل المثال، يشير القانون إلى إمكانية الاكتفاء بتقديم "النصيحة" لرجال الدين أو الشخصيات ذات المكانة في حال ارتكاب بعض المخالفات، بينما تُطبق عقوبات السجن والجلد على أفراد الطبقات الأخرى. كما يُجرّم القانون "السخرية" من الأحكام الدينية بعقوبة تصل للسجن عامين، مع منح القضاة سلطة تقديرية واسعة في تعريف ماهية السخرية.
القواعد المنظمة للأطفال والتعليم
امتدت نصوص القانون لتشمل المؤسسات التعليمية والعلاقة بين الآباء والأبناء؛ حيث سُمح للمعلمين باستخدام الضرب كأداة للتأديب ما لم يصل إلى حد الكسور أو الجروح العميقة. كما منح القانون الآباء حق معاقبة الأبناء جسدياً ابتداءً من سن العاشرة، تحت بند "مصلحة الطفل".
الحريات العامة والقيود الاجتماعية
يؤطر القانون الجديد مجموعة من القيود التي فرضتها طالبان منذ عودتها للسلطة في أغسطس 2021؛ إذ يتضمن حظراً على تحدث النساء بصوت مرتفع في الأماكن العامة، وإلزامية تغطية الوجه، ومنع قيادة السيارات. كما يحظر القانون أنشطة مثل الرقص، ويُجرّم انتقاد قرارات قيادة الحركة، بما في ذلك السياسات التعليمية. ويفرض القانون عقوبات بالسجن لمدة سنتين على من يشهد أنشطة معارضة دون الإبلاغ عنها، كما يُعتبر الحديث عن القانون نفسه أو انتقاده جريمة تستوجب الملاحقة.
التحول في الإطار القانوني
يرى مراقبون أن هذا القانون ينهي العمل فعلياً بالإطار القانوني الذي أُنشئ في ظل الحكومات السابقة، ولا سيما قانون عام 2009 الذي كان يجرم الزواج القسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وبحسب المحللين، فإن هذه الخطوة تعكس تحول الحركة نحو مأسسة السيطرة على جوانب الحياة الخاصة والعامة، ووضع قواعد قانونية تجعل من ممارسة القوة داخل الأسرة والمجتمع أمراً منظماً بضوابط رسمية.