عفرين بين حلم العودة وتحديات التغيير الديموغرافي
أربيل (كوردستان24)- في ظل الأوضاع الإنسانية والسياسية المعقدة التي تعيشها المناطق الكوردية في سوريا، برز ملف "نازحي عفرين" كواحد من أكثر الملفات سخونة وحساسية. وفي لقاء خاص أجراه تلفزيون "کوردستان 24" مع هیمن کورداخي، عضو المجلس المدني لعفرين، تم تسليط الضوء على الجهود الجارية لإعادة النازحين إلى ديارهم، والعقبات التي تقف في طريق هذا المسعى.
استهل کورداخي حديثه بالتأكيد على الخصوصية التي يتمتع بها أهالي عفرين في ارتباطهم بأرضهم، واصفاً إياها بـ "علاقة العشق الوجودي". وأشار إلى أن سنوات التهجير لم تزد الأهالي إلا إصراراً على العودة، رغم محاولات التغيير الديموغرافي الممنهجة التي استهدفت المنطقة عبر التاريخ، وآخرها مشاريع "التعريب" وتوطين عائلات من مناطق أخرى في منازل الكرد الأصليين.
كشف کورداخي عن وجود تحركات جدية وتنسيق بين الإدارات المحلية في مناطق (الجزيرة وعفرين) وبين الحكومة السورية في دمشق، لضمان عودة آمنة للنازحين. وأوضح أن هناك بوادر إيجابية نتجت عن اجتماعات أمنية وسياسية تهدف إلى تسهيل عودة نحو 400 عائلة في المرحلة القريبة القادمة.
وأكد أن هذه المفاوضات لا تقتصر على الجانب الإداري فحسب، بل تشمل ضمانات أمنية واستعادة الممتلكات المسلوبة.
من أهم التحديات التي تواجه العائدين هي قضية "المنازل المحتلة". حيث أشار التقارير إلى أن العديد من منازل الكورد في عفرين وقراها يقطنها حالياً نازحون من مناطق سورية أخرى أو عائلات تابعة للفصائل المسلحة.
وفي هذا الصدد، قال کورداخي: "هناك وعود وضمانات بإخلاء هذه المنازل وتسليمها لأصحابها الأصليين، لكن العملية تواجه صعوبات ميدانية، حيث يطالب بعض المستوطنين بتعويضات مالية مقابل الخروج، أو يهددون بتخريب الممتلكات قبل إخلائها".
أرقام وإحصائيات النزوح
تطرق اللقاء إلى الحجم الهائل لمأساة النزوح العفريني، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى وجود:
حوالي 12 ألف عائلة نازحة في منطقة الجزيرة وحدها (ما يقارب 70 ألف نسمة).
نحو 700 عائلة في منطقة كوباني.
آلاف العائلات الموزعة بين لبنان (بيروت)، وتركيا (إسطنبول)، وإقليم كردستان العراق، وأوروبا.
ويؤكد کورداخي أن هؤلاء النازحين، ومعظمهم من المزارعين والعمال والطبقات الكادحة، هم المتضرر الأكبر من النزاع المسلح والتقلبات السياسية، وهم الأحرص على العودة لاستصلاح حقول الزيتون التي تشتهر بها المنطقة.
ختم هیمن کورداخي حديثه بالتأكيد على أن المجلس المدني وبالتعاون مع القوى الدولية والمحلية، يسعى لتوفير "بيئة آمنة" تحمي العائدين من الابتزاز أو الاعتقال التعسفي. فالعبرة ليست فقط في الوصول إلى عفرين، بل في العيش فيها بكرامة واستعادة الحقوق المسلوبة التي كفلتها المواثيق الدولية.