سفير أوكرانيا لـ"كوردستان 24": نسعى لسلام عادل لا "صراعاً مجمداً".. وافتتاح قنصلية أربيل في المراحل الأخيرة

أربيل (كوردستان24)- أكد سفير أوكرانيا لدى العراق إيفان دوفانيتش، في مقابلة خاصة مع "كوردستان 24"، أن بلاده تسعى لتحقيق "سلام عادل" لا يكتفي بوقف إطلاق النار، بل يضمن سيادة القانون واستعادة الأراضي.
وفيما استعرض السفير صمود الشعب الأوكراني بعد أربع سنوات من الحرب، شدد على عمق العلاقات مع إقليم كوردستان، كاشفاً عن وصول إجراءات افتتاح القنصلية العامة الأوكرانية في أربيل إلى مراحلها النهائية، إلى جانب نمو ملحوظ في التبادل التجاري بين البلدين رغم تحديات النزاع المستمر.

وأدناه القاء الكامل مع السفير الأوكراني:

كوردستان24: بعد أربع سنوات من الحرب، ماذا تأمل أوكرانيا اليوم؟

إيفان دوفانيتش: تأمل أوكرانيا في سلام عادل. ليس مجرد وقف لإطلاق النار، ولا صراعاً مجمداً، بل سلام حقيقي ودائم مبني على سيادة القانون، لا على قانون القوة. نأمل ألا يملّ العالم من الحقيقة، وأن يُحاسب المعتدي ويُحمى الضحية. أربع سنوات من الحرب لم تكسرنا، بل صلبت عزيمتنا وعمقت قناعتنا بأن أوكرانيا ستنتصر في النهاية؛ لأن الشعوب التي تقاتل من أجل أرضها وكرامتها ستفوز دائماً.

كوردستان24: هل أوكرانيا مستعدة للسلام الآن، وما هي العقبات الرئيسية التي تمنع ذلك؟

إيفان دوفانيتش: كانت أوكرانيا مستعدة للسلام منذ اليوم الأول، لكن روسيا هي التي اختارت الحرب. ونحن مستعدون للسلام اليوم أيضاً، لكن السلام يتطلب طرفين راغبين. العقبة الرئيسية واحدة وواضحة: موسكو لم تتخلَّ قط عن هدفها الاستراتيجي المتمثل في تدمير أوكرانيا كدولة ذات سيادة. وطالما أن روسيا تستخدم المفاوضات مجرد "هدنة تكتيكية" لإعادة تجميع قواتها، فإن السلام الحقيقي سيبقى بعيد المنال. يبدأ السلام بالإقرار بالواقع: أوكرانيا موجودة، ولن تستسلم، والحدود لا تُرسم بقوة السلاح.

كوردستان24:  هل تقبل أوكرانيا بتنازلات إقليمية مقابل السلام؟

إيفان دوفانيتش: هذا سؤال يسهل طرحه من الخارج، لكنه مؤلم للغاية لمن تقع مدنهم في حالة خراب، ولمن قُتل أحباؤهم، ولمن تقع منازلهم تحت الاحتلال. موقف أوكرانيا الرسمي ثابت لا يتزعزع: نحن لا نعترف بأي احتلال كأمر شرعي. وفي الوقت نفسه، أوضح الرئيس زيلينسكي أن المسار الدبلوماسي ليس مغلقاً. لكن أي تسوية يجب أن تتضمن ضمانات أمنية حقيقية وقابلة للتنفيذ، حتى لا نُضطر بعد خمس سنوات من الآن إلى دفع الثمن نفسه مرة أخرى. فمن دون ضمانات أمنية حقيقية، أي اتفاق هو مجرد تأجيل للحرب القادمة.

كوردستان24: بعد أربع سنوات من الحرب، ماذا خسرت أوكرانيا وماذا كسبت؟

إيفان دوفانيتش: الخسائر لا تُقاس ولا يمكن تعويضها؛ عشرات الآلاف من القتلى، ملايين النازحين، مدن تحولت إلى أنقاض، بنية تحتية دُمرت، وجيل كامل سُرق منه طفولته. لا توجد إحصائيات يمكنها استيعاب ذلك.
لكن أوكرانيا كسبت أيضاً، ويجب قول ذلك بوضوح. لقد بنينا واحداً من أكثر الجيوش خبرة قتالية في العالم، وحققنا وحدة وطنية لم نعرفها منذ عقود، وطورنا صناعتنا الدفاعية الخاصة، واكتسبنا شيئاً لا يمكن شراؤه أو منحه: احترام العالم لشعب رفض الركوع.

كوردستان24: ما هي أهم الدروس التي تعلمتها أوكرانيا من هذه الحرب؟

إيفان دوفانيتش: الدرس الأول: الأمن لا يمكن تفويضه للآخرين؛ فالدولة التي تعتمد فقط على ضمانات الآخرين تظل هشة. الثاني: يجب على الديمقراطية أن تعرف كيف تدافع عن نفسها، بالسلاح والاستخبارات والإرادة. الثالث: حرب المعلومات لا تقل فتكاً عن حرب الصواريخ. والرابع، وربما الأهم: الشعوب التي تعرف ما تقاتل من أجله لا تقهر. نحن نقاتل من أجل حقنا في الوجود، ولا يوجد دافع أقوى من ذلك.

كوردستان24: كيف تصف علاقات أوكرانيا الحالية مع إقليم كوردستان؟

إيفان دوفانيتش: بمزيج من الدفء الحقيقي والاحترام العميق. فالشعب الكوردي يعرف معنى النضال من أجل البقاء والهوية والحق في أن يكون المرء نفسه. تلك الذاكرة المشتركة من المعاناة والصمود تشكل الأساس الإنساني لتقاربنا. لقد أصبحت أربيل مركزاً تجارياً مهماً بالنسبة لنا، والبضائع الأوكرانية معروفة ومحظية بتقدير كبير في السوق الكوردية. نحن ملتزمون بتطوير هذه العلاقة بشكل أكبر، ضمن إطار جمهورية العراق الموحدة ذات السيادة، والتي تحترم أوكرانيا وحدة أراضيها دون قيد أو شرط.

كوردستان24:  متى ستعيد أوكرانيا فتح قنصليتها في أربيل، وما هو سبب التأخير؟

إيفان دوفانيتش: افتتاح قنصلية في أربيل يمثل أولوية لأوكرانيا، وقد اتُخذ القرار بالفعل على مستوى الحكومة الأوكرانية. نحن نمر حالياً بعملية الموافقة الرسمية مع بغداد. ومن خلال ملاحظتي، فإن التأخير إجرائي وبيروقراطي بطبيعته، وهذه الأمور تستغرق وقتاً. آمل أنه مع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ستتحرك هذه العملية بسرعة أكبر. وآمل صادقاً أن أحظى قريباً بشرف حضور مراسم افتتاح القنصلية العامة لأوكرانيا في أربيل شخصياً؛ فأنا أؤمن بأننا نقترب من المرحلة النهائية لهذه العملية.

كوردستان24:  ما هو حجم التبادل التجاري الحالي بين أوكرانيا والعراق، بما في ذلك إقليم كوردستان؟

إيفان دوفانيتش: يعد التعاون التجاري والاقتصادي أحد الأولويات المركزية للسفارة، لأن لبلدينا في هذا المجال إمكانات هائلة غير مستغلة. وللأسف، تسببت الحرب في تعطيل تحقيقها بشكل كبير. في عام 2021، وصل التبادل التجاري الثنائي بين أوكرانيا والعراق إلى ما يقرب من 700 مليون دولار. وبعد الغزو الروسي الشامل في عام 2022، انخفض هذا الرقم بشكل حاد إلى 293 مليون دولار.
لكن الاقتصاد الأوكراني مرن وقوي، وقد تكيّف مع ظروف الحرب، والنتائج واضحة الآن. ففي عام 2025، وصل حجم التجارة الثنائية إلى 392.8 مليون دولار، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 30% تقريباً مقارنة بعام 2024. وهذا مسار رائع لبلد في حالة حرب.

يلعب إقليم كوردستان دوراً كبيراً في هذا التعافي، كشريك تجاري موثوق وكبوابة مثبتة للبضائع الأوكرانية للدخول إلى السوق العراقية الأوسع. وتشمل فئات صادراتنا الرئيسية زيت عباد الشمس، والمنتجات الغذائية، والحلويات، والمعادن. نحن نمضي قدماً بثبات، ونؤمن بأن الأفضل لا يزال أمامنا.

كوردستان24:  كم عدد المواطنين الأوكرانيين الذين يعيشون حالياً في العراق وإقليم كوردستان؟

إيفان دوفانيتش: يوجد حوالي 1000 مواطن أوكراني يقيمون في العراق بشكل عام. ومن بين هؤلاء، يعيش 219 مواطناً بالغاً في إقليم كوردستان تحديداً. سفارتنا على تواصل مستمر معهم جميعاً، وهي مستعدة لتقديم كل الخدمات القنصلية اللازمة. في زمن الحرب، يحظى كل مواطن أوكراني في الخارج برعايتنا واهتمامنا الخاص.