الكفاءة قبل "الكوتا".. ناشطات كورديات في دمشق يقيّمن مطلب تمثيل المرأة بنسبة 50 بالمائة في الدستور السوري
أربيل (كوردستان 24)- تتواصل النقاشات في الأوساط السياسية والحقوقية السورية حول ضمان حقوق المرأة في مستقبل البلاد، ومن بين أبرز هذه المطالب تخصيص نسبة 50% لتمثيل المرأة في الدستور السوري ومؤسسات الدولة.
وفي العاصمة دمشق، تتباين آراء الناشطات والسياسيات الكورديات حول هذا الطرح؛ فبينما يرحبن بتعزيز دور المرأة، يضعن "الكفاءة" شرطاً أساسياً لنجاح هذه الخطوة، محذرات من تحويل المشاركة إلى مجرد أرقام شكلية.
"الكوتا الشكلية ظُلم للمجتمع"
في هذا السياق، ترى فاتن رمضان، رئيسة منظمة "بلا قيود" الحقوقية والناشطة السياسية، أن التمثيل يجب ألا يُختزل في نظام "الكوتا" (الحصص) فحسب.
وتقول رمضان: "تمثيل المرأة يكون حقيقياً عندما توضع في المكان والإطار المناسبين. أما المطالبة بنسبة 50% لمجرد سد فراغ عددي بوجود نساء غير قادرات على أداء مهامهن، فهذا يُعد ظلماً للمجتمع".
وانتقدت رمضان استغلال النساء في بعض المناطق، مشيرة إلى تجنيد الفتيات وحمل السلاح في منطقة الجزيرة، متسائلة عما إذا كان هذا يمثل الأثر الحقيقي للمرأة الكوردية.
وشددت على أن "المرأة الكوردية السورية هي جزء أصيل من النسيج السوري، والمطلوب هو واجهة حقيقية وفاعلة للمرأة، وليس مجرد (تغليف) يوضع على الطاولات. يجب بناء مؤسسات الدولة على أساس الخبرات وليس فقط على أساس الجندر".
مع وضد.. متطلبات المرحلة تفرض الكفاءة
من جانبها، قدمت الناشطة السياسية ديانا علواني رؤية مزدوجة للطرح، حيث تقف معه وضده في آنٍ واحد بناءً على معيار الكفاءة.
توضح علواني رأيها قائلة: "أنا مع القرار من زاوية أن يكون للمرأة دور فعال وثقافي واجتماعي يليق بمكانتها التاريخية، فالمرأة منذ آلاف السنين هي من تصنع القادة. ولكنني ضد القرار إذا كانت المرأة التي ستشغل المنصب غير قادرة على أداء واجباتها على أكمل وجه".
وتضيف علواني أن المرحلة الراهنة والمستقبلية في سوريا تتطلب كفاءات استثنائية لإعادة الإعمار والنهوض بالبلاد، مؤكدة: "إذا لم تكن المرأة تمتلك الكفاءة العالية، فإن وجود رجل ذي كفاءة سيكون أفضل لبناء سوريا. نحن نحتاج إلى منافسة إيجابية وغيرة مهنية نحو الأفضل، وليس مجرد التواجد لملء المقاعد".
أمل في تشريعات تنصف المرأة الفاعلة
أما روشين أومري، فتتفق مع زميلاتها في ضرورة إقرار هذه النسبة شريطة اقترانها بالقدرة على تحمل المسؤولية.
وتقول أومري: "أنا أدعم تمثيل المرأة بنسبة 50% في المجالس ومؤسسات الدولة، شريطة أن تكون قادرة وذات كفاءة عالية وتتحمل حجم هذه المسؤولية لتكون فاعلة بحق في المجتمع".
وعبّرت أومري عن آمال النساء في العاصمة قائلة: "كلنا أمل وتفاؤل بأن توافق الحكومة الجديدة على هذا المقترح. النساء اليوم في دمشق يطالبن بحقوقهن بصوت عالٍ، ويرغبن في أن يكنّ أكثر فاعلية، وأن يحصلن على نسب تمثيل أكبر تضمن إيصال أصواتهن وتحقيق مطالبهن، لكي لا يتم تهميش دورهن في بناء المجتمع".
يُجمع الصوت النسائي الكوردي في دمشق على أن تمكين المرأة السورية سياسياً ودستورياً هو ضرورة حتمية، إلا أن هذا التمكين يجب أن يُبنى على أسس متينة من الكفاءة والجدارة، لضمان مشاركة حقيقية تساهم في نهضة البلاد، بعيداً عن الشعارات والأرقام التي لا تعكس جوهر قدرات المرأة.