"كبش الذهب" خلف الأسلاك الشائكة: انتقادات حادة للجيش البريطاني لإخفائه كنوز "أشانتي" المنهوبة
اربيل (كوردستان24) - تواجه "المدفعية الملكية" البريطانية موجة انتقادات حادة بعد رفضها السماح للجمهور والباحثين بالاطلاع على "قطعة أثرية استثنائية"، نهبها الجيش البريطاني في القرن التاسع عشر من شعب "أشانتي" في غانا الحالية.
ويبدو "رأس الكبش الذهبي" اللامع قطعةً تليق بأفخم المتاحف العالمية، لكنها لا تزال مخبأة داخل نادي الضباط في ثكنات الفوج بـ "لاركهيل" بمقاطعة ويلتشير. وتُعد هذه القطعة من بين الكنوز التي استولى عليها الجيش البريطاني من القصر الملكي القديم في كوماسي، عاصمة ولاية أشانتي، عام 1874، قبل أن يُضرم الجنود النار في المدينة ويفجروا القصر. عاد البريطانيون مجدداً عام 1896 ونهبوا القصر بعد إعادة بنائه، حيث صرّح قائدهم آنذاك بتغطرس: "لقد أظهرتُ قوة إنجلترا".
وُزِّعت غنائم حروب "الأنجلو-أشانتي" بين مجموعات خاصة وعامة، بما في ذلك متحف "فيكتوريا وألبرت" والمتحف البريطاني، اللذان اتخذا في عام 2024 قراراً تاريخياً بإعادة 32 قطعة من مجوهرات البلاط الذهبية إلى متحف قصر "مانيهيا" في غانا، على سبيل الإعارة طويلة الأمد. غير أن "رأس الكبش" المصبوب بدقة متناهية، بقرونه الحلزونية وعرضه البالغ 19 سم، لا يزال بعيد المنال.
وكانت تقارير صحفية تعود لعام 1874، منها صحيفة "شيبينغ آند ميركانتايل غازيت"، قد وصفت القطعة قائلة: "أفضل غنيمة هي رأس كبش.. إنها ثمينة للغاية".
وأعرب بارنابي فيليبس، مراسل بي بي سي السابق والخبير في الشؤون الأفريقية، عن ذهوله حين رُفِض طلبه برؤية القطعة أثناء بحثه لكتابه القادم. وقال فيليبس: "إنها مؤسسة عسكرية تحتفظ بغنائم حرب، ثم تتدعي أنه من غير الآمن عرضها عليّ؛ هذا أمر مثير للسخرية".
وأضاف فيليبس أن رد سكرتير فوج المدفعية الملكية كان مقتضباً وحاسماً، حيث جاء فيه: "لطالما كانت سياستنا، لأسباب أمنية وتأمينية في المقام الأول، عدم السماح للجمهور بالاطلاع على القطع الموجودة في المجموعة الخاصة بالفوج".
من جانبه، كلف ملك أشانتي، أوتومفو أوسي توتو الثاني، المؤرخ والدبلوماسي إيفور أجييمان-دواه، بمهمة التفاوض مع المؤسسات البريطانية لاسترداد شعارات أشانتي الملكية. وقال أجييمان-دواه: "نحن مهتمون بالتفاوض مع المدفعية الملكية. آمل زيارة مقر الضباط في رحلتي القادمة، فهذه القطعة دليل أيقوني على براعة شعبنا على مدى قرنين".
يذكر أن الحروب "الأنجلو-أشانتي" انتهت عام 1901 بضم أراضي أشانتي رسمياً للمستعمرات البريطانية. واندلعت تلك الحروب جزئياً بسبب أطماع بريطانيا في الموارد الطبيعية، وهو ما قاومه شعب أشانتي الذين يقدسون هذه القطع الذهبية ويعتبرونها مشبعة بأرواح أجدادهم.
ويعتقد فيليبس أن "المدفعية الملكية" قد تشعر بالحرج من عرض القطعة بسبب "الحامل" الذي صُمم لها خصيصاً عام 1875؛ إذ يصور ثلاثة فتيان سود يرتدون مآزر وهم يرفعون الرأس عالياً، ونُقشت على قاعدته عبارات تخلد ذكرى الاستيلاء على المدينة. وعلق فيليبس: "هذا الحامل حوّل القطعة إلى غنيمة احتفالية، وهو أمر يُعدّ مُشيناً للغاية بمنظور القرن الحادي والعشرين".
ولا يتوقف الإحرج عند هذا الحد، فالجندي الذي استولى على رأس الكبش، ويليام نوكس، نهب أيضاً صليباً فضياً رائعاً من كنيسة خلال حملة "الحبشة" عام 1868، والقطعتان موجودتان في المكان نفسه، بعيداً عن أعين العالم.
واختتم فيليبس بحثه الذي سينشر الشهر المقبل في كتابه "مملكة الذهب الأفريقية"، بنقل شهادة لمدير متحف وطني كبير سُمح له بزيارة القطع سرّاً، حيث قال: "عندما ترى هذه الأشياء، وتدرك أن أحداً غيرك لن يراها، تشعر وكأنك تلقيت لكمة في معدتك".
في المقابل، اكتفى متحدث باسم الجيش البريطاني بالرد: "نحن لا نُعلّق على الحالات الفردية، لكن الوصول إلى المواقع العسكرية يخضع دوماً لضوابط أمنية وعملياتية".
المصدر: صحیفة غاردیان البریطانیة