إيران تخوض محادثات نووية حاسمة مع الولايات المتحدة وسط تأكيدات بأن الاتفاق "بات في المتناول"
أربيل (كوردستان24)- تدخل إيران، اليوم الخميس 26 شباط/فبراير، جولة محادثات حاسمة بشأن برنامجها النووي مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن التوصل إلى اتفاق أصبح ممكناً؛ شريطة أن تلتزم واشنطن برغبتها في الاعتراف بـ "حق إيران الرمزي" في تخصيب اليورانيوم، والسماح لطهران بتخفيف تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وعدم فرض قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية.
ويزعم مسؤولون إيرانيون أن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، الذي يتوجه إلى جنيف برفقة جاريد كوشنر (صهر ترامب) لترؤس وفد بلاده، كان قد قبل بالفعل هذه المبادئ في جولتين سابقتين من المحادثات غير المباشرة. ومع ذلك، يظل احتمال تراجع ترامب عن هذه الشروط قائماً، وهي خطوة ستؤدي حتماً إلى صدام بين الدولتين قد يشعل فتيل صراع يلتهم منطقة الشرق الأوسط بأكملها سريعاً.
ويُفهم أن ويتكوف لم يطلب سوى موافقة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء لا تتجاوز 5%، وهو المستوى الذي قبلته طهران تقريباً في اتفاق عام 2015، ويقل بكثير عن الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية.
وأفاد مصدر على صلة بفريق التفاوض الإيراني بأن الأعضاء فوجئوا بـ "ليونة" الشروط الواردة في المقترح الذي قدمه كوشنر ويتكوف الأسبوع الماضي كخطوة أولية. وأوضح المصدر أن الطلب الجوهري كان قصر التخصيب على نسبة 5% وتحويل البرنامج للاستخدامات المدنية.
وفي المقابل، أشار المصدر إلى غياب أي عروض لرفع فوري للعقوبات أو إقامة روابط دبلوماسية، مما يبقي إيران "مكبلة اقتصادياً". ومع ذلك، ستتمثل الخطوة التالية -حسب المصدر- في مفاوضات تهدف إلى تخفيف العقوبات تدريجياً وفتح قنوات الحوار.
وقبيل مغادرته إلى جنيف، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الهدف هو التوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن"، مضيفاً: "مواقفنا ومبادئنا الأساسية واضحة تماماً؛ فإيران لن تسعى أبداً وتحت أي ظرف لتطوير أسلحة نووية، وفي الوقت نفسه، لن نتنازل أبداً عن حقنا في الانتفاع من التكنولوجيا النووية السلمية".
وفي خطاب "حالة الاتحاد" الذي أُلقي في وقت مبكر من صباح اليوم بتوقيت طهران، انحرف ترامب بشكل حاد عن المسار التفاوضي الذي انتهجه ويتكوف؛ إذ حذر من وصول الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى أوروبا، واتهم إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب في العالم، وزعم مجدداً أنها لم تلتزم بالتخلي عن الأسلحة النووية. كما ادعى مقتل 32 ألف متظاهر على يد السلطات الإيرانية خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن إيران لم تمتثل للتحذيرات بشأن عدم القيام بأي "محاولات مستقبلية" لإعادة بناء برامج أسلحتها النووية في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآتها في يونيو الماضي، قائلاً: "لقد سحقنا برنامجهم وهم يريدون البدء من جديد"، معتبراً أن إيران "تواصل في هذه اللحظة طموحاتها الشريرة".
وقبل ساعتين فقط من هذا الخطاب، كان عراقجي قد أكد عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران لن تطور سلاحاً نووياً تحت أي ظرف من الظروف.
من جانبه، شن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هجوماً لاذعاً شبّه فيه ترامب بـ "جوزيف غوبلز" (وزير دعاية هتلر)، متهماً الإدارة الأمريكية بشن حملة "تضليل وتزييف حقائق" ضد بلاده. وكتب بقائي على منصة "إكس": "كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي، وصواريخها الباليستية، وأعداد الضحايا في اضطرابات يناير، ليس سوى تكرار لـ أكاذيب كبرى".
وفي سياق متصل، قال جيم هايمز، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي بعد إحاطة مع ماركو روبيو: "لم نسمع سبباً مقنعاً واحداً يجعل الوقت الحالي مناسباً لإشعال حرب أخرى في الشرق الأوسط".
وبالنسبة لطهران، فإن حضور رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في محادثات جنيف إلى جانب الوسطاء العمانيين، يعد أمراً جوهرياً؛ نظراً لسلطته القانونية في تقييم مدى كفاية التزامات إيران بشأن التخصيب ومطابقتها لمعايير التفتيش الدولية.
ويبدي فريق عراقجي استعداداً لصياغة الاتفاق بطريقة تمنح ترامب فرصة للتفاخر بأنه حقق اتفاقاً "أفضل" من الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015، حيث تدرك طهران أن هذا يمثل ضرورة سياسية لترامب أمام جمهوره الداخلي.
وقبل توجهه إلى جنيف، صرح غروسي بأن الولايات المتحدة أوضحت أنها لن تقبل بمفاوضات تمتد لأسابيع أو شهور، محذراً من أن "وضعاً خطيراً للغاية يتبلور على خلفية هذه المفاوضات"، في إشارة إلى الحشود العسكرية الأمريكية الضخمة في المنطقة.
وكان عراقجي قد أكد في مقابلة مع شبكة (CBS) هذا الأسبوع أن "التخصيب حقنا.. وهذه التكنولوجيا غالية علينا". ولم يتضح بعد ما إذا كان المطلب الأمريكي بـ "تخصيب صفري" سيشمل الأغراض الطبية أيضاً.

وفي تصريح لصحيفة "انتخاب" الإيرانية، قال حمزة صفوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران: "من المستبعد قبول إيران بالتخصيب الصِفري، لكنها قد تقبل بتخصيب رمزي. المهم لإيران هو تثبيت حق التخصيب، وألا تظل هذه القضية أداة للابتزاز السياسي".
يُذكر أن تعليق إيران للتخصيب ليس أمراً غير مسبوق؛ ففي عام 2003، اتفق حسن روحاني (سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي حينذاك) مع "الترويكا الأوروبية" على تعليق كافة أنشطة التخصيب والمعالجة والسماح بعمليات تفتيش مفاجئة.
ويسعى الفريق التفاوضي الإيراني، المُطالب بتقديم مقترحات ملموسة في جنيف، إلى انتزاع "رفع غير قابل للتراجع" للعقوبات، بما في ذلك الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
المصدر: صحیفة غاردیان البریطانیة