اشتباكات دامية بين باكستان وأفغانستان
أربيل (كوردستان 24) - تواجهت قوات أفغانية وباكستانية على الحدود في معارك ترافقت مع هجمات باكستانية في عمق الأراضي الأفغانية وتوغّلات جوية وضربات على قاعدة بغرام السابقة، وفق ما أفاد سكان ومسؤولون الأحد وكالة فرانس برس.
وبعد أشهر من المناوشات، دخلت أفغانستان وباكستان في حالة حرب الخميس في أعقاب شنّ كابول هجوما على الحدود ردّت عليه إسلام آباد بغارات جوية.
وأعلنت باكستان "حربا مفتوحة" على سلطات طالبان، متهّمة إيّاها بإيواء مسلّحين يستهدفونها انطلاقا من الأراضي الأفغانية، في حين تنفي كابول هذه التهم.
وأفاد سكان في عدّة مناطق حدودية وكالة فرانس برس بوقوع معارك في الليل، في حين قضى مدنيان أفغانيان في هجمات بطائرات مسيّرة، بحسب مديرية الإعلام في ولاية ننكرهار والشرطة.
وطالت ضربات قاعدة بغرام الجوية في شمال العاصمة كابول، وفق ما أفاد أحد السكان وكالة فرانس برس من دون الكشف عن هويته لدواع أمنية. وقال مواطن آخر "كانت قوية جدا. وكان في شمال القاعدة دخان ونار" خلال الغارة "المرعبة جدّا" عند الفجر.
وأعلن الناطق باسم السلطات الإقليمية فضل الرحيم مسكين يار أن طائرات باكستانية "حاولت قصف" القاعدة، مؤكدا عدم تسجيل سقوط ضحايا أو وقوع أضرار.
وسمع دويّ انفجارات وطلقات في وسط كابول قبل فجر الأحد، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس. وكان الانتشار الأمني والحواجز أكثر كثافة من المعتاد في العاصمة الأفغانية.
وكتب الناطق باسم سلطات طالبان ذبيح الله مجاهد في منشور على اكس "يتم توجيه نيران مضادة للطائرات نحو طيران باكستاني في كابول، لا داعي للقلق بالنسبة إلى السكان".
وسمع مراسل فرانس برس هدير مسيّرات في ولاية خوست الحدودية.

وأبلغ سكان من الولاية عن مواجهات وقعت ليلا، في حين أفاد ناطق باسم وحدة عسكرية بمعارك عنيفة في ولاية بكتيا المجاورة.
وأبلغت مديرية الإعلام في ولاية ننكرهار عن معارك في محيط معبر طورخم الحدودي الذي يعدّ ممرّا أساسيا للأفغان العائدين من باكستان.
وأقرّت إسلام آباد الجمعة بقصف كابول، ومدينة قندهار في جنوب البلاد حيث ينعزل القائد الأعلى لطالبان هبة الله أخوند زاده.
واتّهمت أفغانستان باكستان بالتسبّب بسقوط ضحايا مدنيين في ريف قندهار. وأفاد عمال في ورشة بناء عن استهدافهم بغارتين جويتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص، بحسب المسؤول عن الورشة.
وبالإضافة إلى الضحايا الذين سقطوا في قندهار، أعلن معاون الناطق باسم سلطات طالبان حمدالله فطرت عن مقتل 36 مدنيا منذ الخميس في ولايات خوست وكونر وبكتيكا.
غادر الجميع
وفي خوست، فرّ سكان من منازلهم القريبة من الحدود.
وقال محمد رسول (63 عاما) الذي لجأ إلى منطقة مجاورة "عندما بدأ القصف غادر الجميع"، مشيرا إلى أن "البعض كان من دون أحذية وبعض النساء من دون حجاب".
وقال جواد وهو نازح يبلغ 46 عاما "نطلب من المجتمع الدولي والعالم بأسره الضغط على باكستان كي تنهي الحرب".

وفشلت الجهود الدبلوماسية المبذولة خصوصا من السعودية وقطر في تحقيق أيّ تقدّم يذكر. وقالت الولايات المتحدة من جهتها إنها تدعم باكستان في حقّها في "الدفاع عن نفسها من هجمات طالبان".
وأكّد وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار السبت أن إسلام آباد ستدافع عن نفسها "أيّا كانت الظروف"، مشيرا إلى استهداف 37 موقعا في أفغانستان منذ بدء العمليات.
وقالت كابول الجمعة إنها تسعى إلى "الحوار". وأعلنت وزارة الدفاع عن شنّ ضربات على أراض باكستانية في الأيام الأخيرة رجّح مراقبون أن تكون نفذت بواسطة مسيّرات.
وأكّدت سلطات طالبان أن القوّات الأفغانية قتلت أكثر من 80 جنديا باكستانيا وأسرت 27. وأعلنت في المقابل عن مقتل 13 عنصرا من قوى الأمن الأفغانية.
وأعلنت إسلام آباد من جهتها عن مقتل 12 جنديا باكستانيا.
وتعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين منذ تشرين الأول/أكتوبر عندما قضى أكثر من 70 شخصا في المجموع على جانبي الحدود التي أغلقت مذاك بشكل شبه كلي.
وفي ظلّ "الوضع الإقليمي والمحلي" والمواجهات مع أفغانستان والضربات على إيران، ألغى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأحد رحلة كانت مقرّرة إلى روسيا من 3 إلى 5 آذار/مارس، على أن يحدّد موعدا جديدا لها بعد "مشاورات"، بحسب بيان صادر عن مكتبه.
المصدر: الوکالات