التحالف المسيحي يدين استهداف البيشمركة والمدنيين في الإقليم ويطالب بحماية سيادة العراق

أربيل (كوردستان 24)- أعرب التحالف المسيحي، اليوم الثلاثاء، عن إدانته الشديدة لعمليات القصف التي استهدفت مناطق مدنية في إقليم كوردستان وقوات البيشمركة، واصفاً هذه الاعتداءات بأنها "انتهاك صريح" للقانون الدولي الإنساني وتجاوز خطير على السيادة العراقية.

وأكد التحالف في بيان رسمي أن استهداف قوات البيشمركة، باعتبارها جزءاً دستورياً من المنظومة الدفاعية الوطنية، يمثل مساساً بالأمن القومي وتهديداً للاستقرار الذي تحقق بالتضحيات.

وشدد البيان على أن "الأوطان لا تُبنى بالصواريخ بل بالإرادة المشتركة"، داعياً الحكومة الاتحادية إلى ممارسة واجباتها الدستورية في حماية جميع المواطنين وصون حدود البلاد.

وجاء في البيان أن العراق بمختلف مكوناته "ليس ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية"، محذراً من زج البلاد في صراعات لا تخدم مصالح شعبه.

وطالب التحالف المسيحي بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتنظيم القوات المسلحة ضمن الأطر الدستورية كركيزة أساسية لمنع الانزلاق نحو الفوضى.

وفيما يأتي نص البيان:

بيان صادر عن التحالف المسيحي حول الأوضاع الراهنة في العراق وإقليم كوردستان

في ظلّ التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقتنا، وما رافقها من قصفٍ طال مناطق مدنية في إقليم كوردستان واستهدف قوات الپيشمركه التي تمثل قوة دستورية ضمن المنظومة الدفاعية العراقية، نعرب عن إدانتنا الشديدة لأي اعتداء يمسّ القوات الأمنية وأمن المدنيين وسلامة الأبرياء أو ينتهك سيادة العراق واقليم كردستان واستقرار الوطن.

إنّ استهداف المناطق المدنية تحت أي ذريعة هو انتهاكٌ صريح للقانون الدولي الإنساني، وتجاوزٌ خطيرٌ لكل القيم الأخلاقية والإنسانية التي تحرّم المساس بحياة الناس وأرزاقهم وطمأنينتهم. كما أنّ الاعتداء على قوات الپيشمركه، التي كان لها دورٌ محوري في مواجهة الإرهاب والدفاع عن أرض العراق وشعبه بمختلف مكوناته، يُعدّ مساسًا بمنظومة الأمن الوطني، ويهدّد الاستقرار الذي تحقق بتضحيات جسام.

وإننا في هذا السياق نؤكد على أهمية قيام الحكومة الاتحادية العراقية بواجبها الدستوري الكامل في حماية جميع المواطنين دون تمييز، وصون سيادة البلاد وأمن أراضيها، وضمان عدم تعرّض أي جزء من العراق لأي اعتداء أو انتهاك. كما نُشدد على أن حصر السلاح بيد الدولة، وتنظيم القوات الامنية المسلحة ضمن الأطر الدستورية حصراً، يشكلان ركيزة أساسية لبناء دولة قوية عادلة، قادرة على بسط الأمن، ومنع الانزلاق إلى الفوضى، وترسيخ مبدأ سيادة الدستور باعتباره الضامن الأول لاستقرار العراق ومستقبله.

إنّ العراق، بكل مكوناته القومية والدينية، ليس ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، ولا يجوز أن يُزجّ به في صراعات لا تخدم مصالح شعبه ولا تعكس إرادته. إنّ الحكمة الوطنية تقتضي الاستحكام إلى صوت العقل، وتغليب لغة الحوار على منطق السلاح، والعمل المشترك لتحييد العراق عن أي صراع خارجي، حفاظًا على سيادته وسلامة أبنائه.

إننا نؤمن أن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نكون دعاة تهدئة لا تأجيج، وبناة جسور لا حافري خنادق، ومن منطلق إيماننا المسيحي، نستذكر وصية الرب يسوع المسيح له المجد: «طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون»، ونتشبث بتعاليمه التي دعَتنا إلى أن نغلب الشر بالخير، وأن نقابل العنف بالمحبة، وأن نصلي لأجل السلام حتى في أحلك الظروف. إنّ قوة المسيح لم تكن في سيفٍ يُشهر، بل في قلبٍ يغفر، وفي كلمة حقّ تُقال بمحبة، وفي شجاعةٍ روحية تنتصر على الخوف والكراهية.

إننا نرفع صلاتنا إلى الله القدير من أجل السلام والاستقرار في العراق وإقليم كوردستان، ومن أجل حماية المدنيين، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز روح الأخوّة بين جميع المكونات. كما نصلي من أجل أن يسود السلام منطقتنا والعالم، وأن يلهم الله القادة الحكمة والبصيرة لاتخاذ قرارات تحفظ الدماء وتصون الكرامة الإنسانية.

ليكن خيارنا الدائم هو السلام القائم على العدالة، والسيادة القائمة على الاحترام المتبادل، والوحدة القائمة على الشراكة الحقيقية. فالأوطان لا تُبنى بالصواريخ، بل بالإرادة المشتركة، ولا تُحمى بالتصعيد، بل بالحكمة والشجاعة الأخلاقية، ولا تُحكم بالظلم والاستبداد بل بالحرية والديمقراطية.

نسأل الله أن يحفظ العراق وإقليم كوردستان من كل سوء، وأن يجعل من هذه المرحلة الصعبة منطلقًا لوعيٍ أعمق، وعيش مشترك أرسخ، وسلامٍ أثبت، ونظام اتحادي مبني على  ديمقراطية والاحتكام إلى الدستور دون انتقائية.

والله وليّ السلام.

التحالف المسيحي
الهيئة السياسية