بين مرارة الغربة وطبول الحرب.. مواطنون ايرانيون باقليم كوردستان يترقبون مصير عائلاتهم بقلق
اربيل (كوردستان24) - في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوترات العسكرية بين امريكا وإيران وإسرائيل، يجد الآلاف من الإيرانيين المقيمين في إقليم كوردستان أنفسهم في مواجهة نوع آخر من الحروب؛ "حرب القلق والانتظار". فخلف شاشات الهواتف وفي أروقة أماكن عملهم، يتابع هؤلاء لحظة بلحظة أنباء بلدهم الذي يعيش تحت وطأة التهديدات العسكرية.
انقطاع التواصل وزيادة المخاوف
"شايان"، شاب إيراني من مدينة قزوين، غادر وطنه قبل سبع سنوات هرباً من الأوضاع الاقتصادية المتردية ليستقر في العاصمة أربيل، يقضي يومه الآن في تتبع القنوات الإخبارية. يقول شايان لكوردستان 24: "نحن نعيش حالة من فقدان الاستقرار النفسي، قلوبنا مع عائلاتنا في الداخل. كل ما نرجوه هو أن تنتهي هذه الأزمة بسرعة دون مزيد من الدمار، فنحن نرغب بالسلام والعيش بأمان".
أما "سحر"، المنحدرة من العاصمة طهران والمقيمة في الإقليم منذ ثماني سنوات، فتصف معاناتها مع انقطاع سبل التواصل. فمنذ أربعة أيام، فشلت كل محاولاتها للاطمئنان على ذويها بسبب تذبذب شبكات الإنترنت وخطوط الهاتف في إيران. تقول سحر بحرقة: "لا أعلم شيئاً عن أهلي، القلق يقتلنا جميعاً، نحن نرفع أكف الدعاء بأن يحمي الله الجميع وأن تنتهي لغة الحرب التي لا تجلب سوى الويلات".
الإقليم.. ملاذ اقتصادي تحت تأثير الأزمات
شكّل إقليم كوردستان على مدار العقدين الماضيين وجهة رئيسية وملاذاً آمناً لآلاف الإيرانيين الباحثين عن فرص العمل والحياة الكريمة نتيجة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة في بلادهم. واليوم، تضاف "أعباء الحرب" إلى مرارة الغربة التي يعيشونها، حيث يخشون أن تؤدي الهجمات المتبادلة إلى تقويض ما تبقى من استقرار في المنطقة.
بين الرغبة في العودة يوماً ما إلى وطن مستقر، والخوف من أخبار "إسقاط الطائرات" والقصف المتبادل، يجمع الإيرانيون في إقليم كوردستان على مطلب واحد: "كفى حروباً". ومع استمرار ضجيج الطائرات المسيرة والصواريخ في سماء المنطقة، يبقى الأمل في الحلول الدبلوماسية هو العزاء الوحيد لهؤلاء الذين دفعوا ضريبة الأزمات السياسية في كلتا الحالتين؛ في وطنهم وفي غربتهم.
تقرير: هيرو مولودي - كوردستان 24 – أربيل