التوترات الأمنية وإغلاق الأجواء يؤثران على قطاع السياحة في دهوك
أربيل (كوردستان 24)- في إحدى شركات الطيران بمدينة دهوك، اكتملت الاستعدادات لموسم سياحي ساخن. وخلال أيام عيد الفطر فقط، كانت خمس مجموعات سياحية تضم أكثر من 200 شخص على أهبة الاستعداد للسفر إلى خارج البلاد.
إلا أن أصوات التوترات الأمنية وإغلاق المجال الجوي عصفت بجميع الخطط، مما أدى إلى إلغاء معظم الرحلات. واليوم، تجد المكاتب السياحية - التي كانت تعقد آمالاً عريضة على عطلة العيد - نفسها ترزح تحت وطأة خسائر مالية فادحة.
وفي هذا السياق، يقول بیكس كوجر صاحب أحدی الشركات السياحة: "إن إغلاق المجال الجوي العراقي ومجال إقليم كوردستان ألحق ضرراً بالغاً بقطاع السياحة، لكننا نعتمد على طريق بديل وهو الطريق البري عبر منفذ إبراهيم الخليل الحدودي لمحاولة تسيير أعمالنا. كانت لدينا حجوزات لمجموعات سياحية خلال العيد إلى وجهات متعددة مثل دبي، بيروت، مصر، ماليزيا، وتايلاند، وكان من المقرر انطلاقها من مطار أربيل. لكننا أُجبرنا في ظل هذا الوضع على إلغاء نحو 50% من حجوزات هذه المجموعات، وسنصمد لحين اتضاح ما ستؤول إليه الأوضاع".
لم تقتصر تداعيات هذه التوترات على حركة الملاحة الجوية فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها القاتمة على الأسواق والمرافق السياحية المحلية. ففنادق وموتيلات دهوك، التي كانت تكتظ بالنزلاء في مواسم الأعياد حتى لا تكاد تجد فيها موطئ قدم، تخيم عليها هذا العام حالة من الركود والهدوء التام.
وقد تسبب التراجع الحاد في أعداد السياح الوافدين من الداخل والخارج في إلحاق خسائر جسيمة بقطاع الفنادق والمطاعم، ترافق معه تراجع ملحوظ في الحركة التجارية داخل الأسواق.
من جهته، يوضح شیروان هاشم المتحدپ باسم رابطة المطاعم والفنادق حجم المعاناة قائلاً: "أينما تندلع الصراعات، يكون القطاع السياحي هو المتضرر الأكبر، لا سيما الفنادق والمطاعم والمقاهي. وبكل تأكيد، فإن أعداد السياح ستشهد تراجعاً حاداً، وأعتقد أنه في ظل هذه الظروف غير المستقرة، قد تتوقف حركة توافد السياح والمجموعات السياحية بالكامل نحو مدينة دهوك ومعالمها السياحية".
ويبدو أن الخسائر التي تتكبدها المكاتب السياحية وأصحاب الفنادق حالياً ستترك آثاراً سلبية عميقة في جسد القطاع السياحي لفترة طويلة، ولن يكون من السهل تعويضها. وبين سماءٍ مغلقة وفنادق خاوية، يئن قطاع السياحة تحت وطأة التوترات، مترقباً عودة الهدوء ليستعيد عافيته ويقف على قدميه مجدداً.
إليك خلفية شاملة ومعلومات تفصيلية عن القطاع السياحي والفندقي في محافظة دهوك، مصاغة بلغة صحفية وتقاريرية رصينة، يمكنك استخدامها كمقدمة أو جزء من تقريرك:
تُعد محافظة دهوك، في إقليم كوردستان العراق، واحدة من أهم وأبرز الوجهات السياحية على مستوى العراق والمنطقة. بفضل موقعها الجغرافي المتميز المحاذي للحدود التركية والسورية، وطبيعتها الجبلية الساحرة التي تتخللها الشلالات والأنهار والمساحات الخضراء الشاسعة، اكتسبت دهوك لقب "عروس كوردستان"، لتتحول إلى ملاذ رئيسي للباحثين عن الاستجمام والراحة.
لا يقتصر الطابع السياحي لدهوك على جمال الطبيعة فحسب، بل يترجم إلى أرقام اقتصادية ضخمة. فالمدينة تستقبل سنوياً ملايين السياح، النسبة الأكبر منهم يتوافدون من محافظات وسط وجنوب العراق، إلى جانب السياح الأجانب والمغتربين.
استجابةً لهذا الإقبال الهائل، شهدت دهوك خلال السنوات الماضية طفرة عمرانية واستثمارية كبرى في البنية التحتية السياحية. يضم القطاع الفندقي في المحافظة مئات الفنادق (بمختلف تصنيفاتها)، والموتيلات، والقرى السياحية، والشقق الفندقية، بالإضافة إلى آلاف الكبائن والأكواخ الخشبية المنتشرة في المصايف.
في الأوقات الطبيعية وخلال مواسم الذروة (الأعياد والصيف)، تسجل الفنادق والمرافق السياحية في دهوك نسبة إشغال تصل إلى 100%، هذا القطاع لا يوفر فقط أماكن إقامة، بل يمثل المحرك الأساسي للأسواق المحلية، المطاعم، وسائل النقل، ومراكز التسوق.
يُعتبر القطاع السياحي في دهوك "نفطاً لا ينضب" وعصباً رئيسياً لاقتصاد المحافظة، حيث يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب، ويدر إيرادات بملايين الدولارات تنعش السوق المحلي.
تقرير: بيوار حلمي - كوردستان 24 - دهوك.