تقرير استخباراتي: إيران قادرة على استعادة "يورانيوم أصفهان"
أربيل (كوردستان24)- في ظل حالة من عدم الاستقرار الأمني التي تشهدها إيران جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية المستمرة، عاد القلق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني ليتصدر المشهد. فقد كشفت تقارير استخباراتية حديثة أن طهران لا تزال قادرة على الوصول إلى مخزونها الاستراتيجي من اليورانيوم عالي التخصيب، والمخبأ في أعماق منشأة أصفهان النووية، وذلك رغم الضربات الأميركية العنيفة التي استهدفت الموقع العام الماضي.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن التقييمات الاستخباراتية خلصت إلى أن طهران تمكنت من إيجاد منفذ "ضيق للغاية" يتيح لها الوصول إلى اليورانيوم المُخزّن على شكل غاز داخل حاويات تحت الأرض. ورغم الغموض الذي يكتنف السرعة التي يمكن بها لإيران نقل هذا المخزون، تؤكد وكالات الاستخبارات الأميركية أنها تفرض مراقبة صارمة على مدار الساعة للموقع، مبدية "ثقة كبيرة" في قدرتها على رصد وإحباط أي محاولة لنقل المواد النووية، سواء من قبل الحكومة الإيرانية أو أي جهات أخرى.
وقد شكّل حجم المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب المبرر الرئيسي للبيت الأبيض لشن هجمات سابقة على طهران؛ حيث رأت الإدارة الأميركية أن إيران اقتربت بشكل خطير من امتلاك القدرة على إنتاج قنبلة ذرية.
وفي هذا السياق، كشف المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الذي أدار مفاوضات غير مباشرة مع طهران، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، أن إيران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المُخصّب بنسبة 60%. وحذر ويتكوف من أن "هذه الكمية يمكن رفع نسبة تخصيبها إلى 90% - وهو المستوى العسكري اللازم لصنع قنبلة نووية - في غضون فترة تتراوح بين أسبوع إلى 10 أيام فقط".
من جهته، تبنى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، موقفاً حذراً في تصريحاته يوم 3 مارس (آذار) الجاري، مؤكداً أنه "لا يوجد دليل ملموس على أن إيران تقوم حالياً بتصنيع قنبلة نووية". إلا أن غروسي شدد على أن امتلاك طهران لمخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب، مقترناً برفضها منح المفتشين الدوليين حق الوصول الكامل للمنشآت، يمثل "مصدر قلق بالغ" للمجتمع الدولي.
بات مصير المخزون النووي الإيراني يمثل تحدياً جوهرياً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فبعد أن امتنعت واشنطن عن محاولة استخراج أو تدمير اليورانيوم خلال "حرب الأيام الـ12" (التي تضمنت قصفاً مكثفاً للمواقع النووية في يونيو/حزيران 2025) تفادياً لمخاطر غير محسوبة، يبدو أن الإدارة الأميركية تدرس خيارات تصعيدية جديدة.
وفي تطور لافت، طرح الرئيس ترمب، امس السبت، احتمالاً غير مسبوق بنشر قوات برية أميركية داخل الأراضي الإيرانية في المستقبل بهدف مراقبة أو تأمين مخزونات اليورانيوم. ورداً على سؤال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية حول هذا السيناريو، قال ترمب: "قد نفعل ذلك في وقت ما.. سيكون ذلك رائعاً". واستدرك قائلاً: "هذا شيء يمكننا القيام به لاحقاً، لكن ليس الآن".