انقسام في الشارع السوري تجاه الصراع الأمريكي - الإيراني، الاسرائيلي.. ومخاوف من شلل اقتصادي شامل

اربيل (كوردستان24) - تتباين مواقف وآراء الشارع السوري تجاه التصعيد العسكري والتوترات الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران واسرائيل، والتي تشغل الرأي العام في المنطقة. ففي حين ينحاز بعض السوريين لأحد طرفي الصراع بناءً على خلفيات سياسية، يفضل آخرون الوقوف على الحياد، إلا أن القاسم المشترك بين الجميع هو القلق العميق من التداعيات الكارثية لهذا الصراع على اقتصاد المنطقة المنهك أصلاً.

مواقف منقسمة: بين واشنطن وطهران

تنعكس تعقيدات المشهد الإقليمي على آراء المواطنين السوريين. وفي هذا السياق، يعرب المواطن "فهد عجان" عن أمله في انتصار إيران، مبرراً ذلك بموقفها المعارض لإسرائيل، ويقول لـ كوردستان24: "إسرائيل دولة معتدية، والولايات المتحدة كدولة عظمى تساندها وتساند الباطل، ولذلك أتوقع وأتمنى النصر لإيران في هذه المواجهة".

في المقابل، يرى مواطنون آخرون أن الوجود الإيراني في المنطقة ذو تأثير سلبي. ويعبر المواطن "عبد الرحمن كريم" عن هذا الرأي بوضوح، مستعيناً بمقولة شعبية: "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين"، مضيفاً في تقييمه لطرفي الصراع: "في نظري، أمريكا أرحم من إيران".

الحياد والمناعة النفسية

بعد سنوات طويلة من الصراع الداخلي، يبدو أن الشارع السوري قد اكتسب "مناعة نفسية" تجاه أخبار الحروب. يوضح المواطن "مؤيد حبيب" أنه يتبنى موقفاً محايداً تماماً تجاه هذا التصعيد، ويضيف: "نحن في سوريا اعتدنا على الحروب والمشاكل، ولذلك فإن التأثير النفسي لهذا الصراع علينا يكاد يكون معدوماً، لكن تركيزنا ينصب على التداعيات الأخرى، وأنا شخصياً محايد في كل الحروب".

مخاوف من "كارثة اقتصادية"

يتفق السوريون بمختلف توجهاتهم على أن اندلاع حرب إقليمية واسعة سيوجه ضربة قاضية للاقتصاد العالمي والمحلي.

ويشير "مؤيد حبيب" إلى أن التأثير الأكبر سيكون اقتصادياً، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط والطاقة وخطوط الملاحة وحركة ناقلات النفط في المنطقة.

من جانبه، يوسع المواطن "مالك جليلاتي" دائرة المخاوف، مؤكداً أن التداعيات ستطال كافة القطاعات الحيوية، ويقول: "بالتأكيد ستكون هناك تداعيات كبيرة، الحرب ستؤثر على الاقتصاد، وعلى أسعار النفط والغاز، كما ستشل حركة الطيران والسياحة، فكل هذه القطاعات مرتبطة ببعضها البعض".

ويعبر "جليلاتي" عن أمله في أن تتوقف عجلة الحرب بأسرع وقت، وأن يعم السلام في سوريا والخليج والمنطقة بأسرها.

أما "فهد عجان"، فيسلط الضوء على تأثير التصعيد على الداخل السوري تحديداً، مبيناً أن استهداف القواعد الأمريكية في الخليج سيؤثر اقتصادياً على المنطقة، ويضيف: "نحن في سوريا، بعد سنوات الحرب، نعتبر دولة ناشئة تبحث عن الاستثمارات للنهوض من جديد، وأي حرب إقليمية ستعطل هذه الاستثمارات وتؤخر تعافي البلاد".

ورغم إجماع المواطنين على حتمية ارتفاع الأسعار عالمياً نتيجة لهذه التوترات، كما أشار المواطن "عبد الرحمن كريم"، يبقى الأمل معقوداً لدى الشارع السوري بانفراجة تجنب المنطقة ويلات حرب جديدة قد تقضي على ما تبقى من استقرار اقتصادي ومعيشي.

تقرير: انور عبداللطيف - كوردستان 24 – دمشق