شركات السفر في السليمانية: خسائر مليونية وشلل في حركة الطيران
أينما اشتعلت نيران الحروب والأزمات في المنطقة، فإن دخانها يصل سريعاً إلى قطاع السفر والسياحة؛ هذا ما يشهده إقليم كوردستان حالياً، حيث تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في شلل شبه تام لهذا القطاع، تزامناً مع فترة حساسة تتمثل في عطلات أعياد "نوروز" وعيد الفطر.
تراجع بنسبة 95% وإلغاء عشرات الرحلات
كشفت التقارير الميدانية عن تراجع وتيرة العمل في مكاتب السفر بنسبة تجاوزت 95% نتيجة توقف الرحلات الجوية، مما أوقع هذه الشركات في دوامة من المشكلات التقنية والمالية مع المسافرين.
وفي هذا السياق، أكد عطا أنور، رئيس اتحاد شركات الطيران والسياحة في السليمانية، أن الخيارات المتاحة أمام المسافرين باتت محدودة جداً، قائلاً: "المنفذ الوحيد المتبقي حالياً للمسافرين الراغبين بالعودة أو السفر هو التوجه برّاً نحو الأراضي التركية، ومن ثم الطيران من مطارات شرناخ أو ديار بكر أو ماردين. لكن القلق يساور الجميع حتى من هذا المسار، خاصة مع ورود أنباء عن وصول صواريخ إلى تلك المناطق، مما يثير مخاوف من إغلاق الأجواء هناك أيضاً".
وكشف أنور عن حجم الضرر المباشر، مشيراً إلى إلغاء ما بين 80 إلى 90 رحلة جوية في السليمانية منذ الثامن والعشرين من الشهر الماضي وحتى الآن.
أزمة المستحقات المالية: خسائر تقترب من مليون دولار
تضاعفت معاناة مكاتب السفر نتيجة رفض العديد من شركات الطيران العالمية إعادة مبالغ التذاكر الملغاة نقداً، أو تأخرها الكبير في التسوية.
وبحسب البيانات، فإن مدينة السليمانية وحدها تضم 192 مكتباً للسفر، وتقترب خسائرها الإجمالية من مليون دولار خلال الأيام القليلة الماضية فقط.
دابان مصطفى، صاحب مكتب سفر، عرض جانباً من المعاناة اليومية مع الزبائن، قائلاً: "لدينا حالات إنسانية صعبة؛ أحد المسافرين وهو أستاذ جامعي، حجز تذاكر لعائلته بمبلغ 3100 دولار لقضاء عطلة العيد، لكن الرحلة أُلغيت.
والآن ترفض شركة الطيران إعادة المبلغ نقداً، وتعرض (قسيمة سفر) صالحة لمدة عام، وهذا لا ينفع المسافر لأن تأشيرة الدخول وعطلته ستنتهيان قريباً".
يأتي هذا التصعيد بعد أن أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي يوم الثلاثاء الماضي عن إغلاق الأجواء العراقية أمام كافة الرحلات (القادمة والمغادرة والترانزيت) لمدة 72 ساعة.
يُذكر أن مطار السليمانية الدولي كان قد استأنف رحلاته نحو تركيا والدول الأوروبية قبل بضعة أشهر فقط بعد فترة توقف، إلا أن الصراع الإقليمي الحالي جاء ليعصف بهذه الحركة الجوية مجدداً، وسط تحذيرات من أن الخسائر الاقتصادية في هذا القطاع وغيره من القطاعات الحيوية في تصاعد مستمر يوماً بعد آخر.
تقرير: هاوژین جمال – كوردستان24 – السلیمانیة