متحدث وزارة النفط العراقية لـ "كوردستان 24": تفاهمات مع الإقليم وتركيا لإعادة ضخ النفط
اربيل (كوردستان24) - أكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، عبد الصاحب بزون الحسناوي، أن العراق أعد خطط طوارئ محكمة لمواجهة تداعيات الحرب المشتعلة في المنطقة وتأثيراتها المباشرة على حركة تصدير النفط والأسواق العالمية.
وفي لقاء خاص مع قناة "كوردستان 24"، كشف بزون عن حزمة من الإجراءات والبدائل الاستراتيجية التي تعمل عليها الوزارة لضمان استمرار الصادرات النفطية، وتأمين الاستهلاك المحلي، في ظل اضطراب خطوط الإمداد وانسحاب عدد من الشركات الأجنبية، محذراً في الوقت ذاته من ارتفاع قياسي مرتقب في أسعار النفط العالمية.
تفعيل مسارات التصدير البديلة والتفاهم مع أربيل
أوضح بزون أن وزارة النفط لم تقف مكتوفة الأيدي أمام الأحداث المؤسفة التي تعصف بالمنطقة، بل باشرت بتفعيل خطط استراتيجية لتسويق النفط عبر منافذ بديلة. وأعلن عن التوصل إلى تفاهمات مهمة مع حكومة إقليم كوردستان والجانب التركي لإدامة وتأهيل خط الأنابيب العراقي-التركي (مهمة الفحص والضخ)، مشيراً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان الرسمي عن كميات الإنتاج والتصدير عبر هذا المنفذ الحيوي.
وتوقع بزون أن يبدأ التصدير عبر الأنبوب بكميات تصاعدية لتصل إلى ما بين 300 و400 ألف برميل يومياً حتى بلوغ طاقته القصوى. كما كشف عن التوجه للتعاقد مع شركات كبرى لنقل النفط الخام والمشتقات النفطية عبر الصهاريج (الحوضيات) كخيار إضافي ومرن للتصدير إلى الخارج.
الاستهلاك المحلي ودعم إقليم كوردستان
وعلى الصعيد الداخلي، طمأن المتحدث باسم وزارة النفط المواطنين بأن الاقتصاد العراقي متماسك بفضل الاستثمار في الطاقات البشرية الوطنية. وشدد على أهمية التآزر بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لعبور هذه الأزمة.
وفي هذا السياق، أكد بزون استعداد الحكومة المركزية لسد النقص الحاصل في المشتقات النفطية داخل الإقليم بعد توقف المصافي هناك، مبيناً أن الإنتاج الداخلي وتكرير النفط مستقران، وأن هناك سيطرة تامة على توفير الغاز السائل، غاز الطبخ، والبنزين المحسن رغم الظروف الصعبة. وأضاف أن الاستهلاك المحلي يتراوح بين 900 ألف إلى مليون و400 ألف برميل يومياً، يُخصص منها نحو 200 ألف برميل لتشغيل محطات الكهرباء.
انسحاب الشركات الأجنبية وتوقف الغاز الإيراني
وفي تطور لافت، كشف بزون أن معظم الشركات الأجنبية العاملة ضمن جولات التراخيص انسحبت أو أوقفت أعمالها بسبب تداعيات الحرب، إلا أنه أكد أن الكوادر والطاقات العراقية استلمت المهام، وأن الأغلبية العظمى من الحقول النفطية مستقرة وتحت السيطرة التامة.
أما فيما يخص الغاز المشغل لمحطات الكهرباء، فقد أقر بزون بتوقف إمدادات الغاز الإيراني بالكامل، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى جاهدة لتعويض هذا النقص من خلال استثمار الغاز المصاحب والغاز العراقي المستخرج لإدامة عمل المنظومة الكهربائية.
الهروب من "عنق هرمز" والبحث عن منافذ تاريخية
ولم يخفِ بزون حجم الضرر الكبير الذي أحدثته التوترات حول مضيق هرمز، واصفاً إياه بـ "الشريان المهم لتصدير النفط العراقي ونفط المنطقة بالكامل". ولمواجهة هذا الخطر الذي يهدد بخنق الصادرات، أعلن بزون أن العراق يدرس حالياً تفعيل خط (بانياس) عبر سوريا، بالإضافة إلى الاعتماد على ميناء جيهان التركي، والتصدير عبر الأردن بالصهاريج.
كما كشف عن طرح فكرة إعادة إحياء الأنبوب العراقي-السعودي المتوقف منذ ثمانينيات القرن الماضي، مشدداً على ضرورة "تعدد مصادر التصدير لكي لا نكون رهينة لتأثر مضيق هرمز الذي قد تتجدد فيه المعارك".
حماية المنشآت وتوقعات بأسعار "صادمة"
أمنياً، أكد بزون أن الوزارة وضعت خططاً شاملة لحماية منابع النفط، وحقول الاستخراج، والمصافي، والخزانات، لافتاً إلى أن "في حالة الحرب لا تعرف من أين يأتيك الأذى". ودعا جميع الأطراف المتصارعة إلى تحييد الاقتصاد ولقمة عيش الشعوب عن الصراعات السياسية والعسكرية.
وفي ختام حديثه لـ "كوردستان 24"، أطلق المتحدث باسم وزارة النفط تحذيراً للأسواق العالمية، كاشفاً أن أسعار النفط لامست وتجاوزت حاجز الـ 140 دولاراً للبرميل. وتوقع أن تشهد الأسعار ارتفاعات أكبر وبمعدلات قياسية في الفترة المقبلة، معللاً ذلك بأن "العالم ينفد من الخزين الاستراتيجي للنفط"، مما سيضع الأسواق أمام أزمة إمدادات غير مسبوقة.