اقتصادٌ على حافة الهاوية ومضيقٌ مغلق.. حوار مع خبير في مجال الطاقة

اربيل (كوردستان24) -  في ظل التصاعد الخطير للتوترات الإقليمية والصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يجد العراق نفسه في عين العاصفة. ومع التهديد بإغلاق مضيق هرمز وتوقف شريان الحياة للاقتصاد العراقي المتمثل في الصادرات النفطية، تبرز تساؤلات مصيرية حول قدرة بغداد على الصمود، وحجم الكارثة الاقتصادية التي قد تحل بالبلاد ودول المنطقة.

حول هذه التداعيات المعقدة، أجرت قناة (كوردستان 24) هذا الحوار مع الخبير والمستشار في شؤون الطاقة، "هاري إستيبانيان". مستشار الطاقة ومؤسس المركز العراقي للطاقة والمناخ في دبي.

نص الحوار:

كوردستان24: السيد هاري إستيبانيان، مستشار الطاقة ومؤسس المركز العراقي للطاقة والمناخ، تنضم إلينا مباشرة من دبي، مساء الخير وشكراً لانضمامك إلينا في هذه النشرة.

هاري إستيبانيان: مساء الخير، شكراً جزيلاً على الاستضافة.

كوردستان24:  أود أن أبدأ معك من العراق. كما تعلم، العراق ينجرّ إلى هذه الحرب وسيتكبد خسائر فادحة. 95% من واردات العراق تعتمد على النفط، والآن توقفت هذه الصادرات. إذا لم يجد العراق حلاً لتصدير نفطه، ماذا سيحل باقتصاده؟

هاري إستيبانيان:  في الحقيقة، التبعات الاقتصادية للصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل ستكون كبيرة جداً على العراق، وبطبيعة الحال على إقليم كوردستان أيضاً، باعتبار أن موازنة الإقليم تأتي من الموازنة الاتحادية. هذه التأثيرات ستصبح واضحة بشكل كبير خلال فترة 60 إلى 90 يوماً القادمة؛ لأن عائدات النفط العراقي عادة ما تُحصّل بتأخير زمني (بعد شهرين أو ثلاثة). الحكومة العراقية حالياً لا تمتلك أي خيارات بديلة سوى اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات النقدية لدفع رواتب الموظفين وتغطية النفقات التشغيلية.

كوردستان24:  ذكرت أن على العراق اللجوء إلى احتياطياته النقدية.. ألا يعني هذا بالضرورة تدمير الاقتصاد العراقي وإفلاسه؟

هاري إستيبانيان: الاقتصاد العراقي يعاني أساساً من هشاشة كبيرة واعتماد شبه كلي (بنسبة 90%) على الإيرادات النفطية، وهذه هي نقطة الضعف القاتلة. يمكننا القول إن العراق سيمر بوضع حرج جداً إذا استمرت الحرب وتم إغلاق مضيق هرمز، مما يعني شلل قدرته على تصدير النفط كما كان يفعل قبل اندلاع الأزمة. الحكومة العراقية تبحث حالياً عن طرق أخرى لتصدير النفط، لكن هذه الطرق البديلة غير كافية أبداً لسد نفقاتها التشغيلية المستمرة. 

كوردستان24:  لنتحدث قليلاً عن دول الخليج المجاورة. كم تضررت هذه الدول من هذه الحرب؟ لقد انخفضت صادراتها النفطية بشكل حاد وربما وصلت لأقل من الربع، وبدأت بتخزين نفطها. إلى متى يمكنها الاستمرار في التخزين؟ أسبوعين؟ ثلاثة؟ أم شهراً كحد أقصى؟ وماذا سيحدث بعد ذلك؟

هاري إستيبانيان: بالنسبة لدول الخليج، الوضع يختلف. هذه الدول تمتلك صناديق سيادية ضخمة ولا يعتمد اقتصادها بشكل حصري ويومي على الإيرادات النفطية كما هو الحال في العراق. لذلك، الضرر الأكبر سيقع على العراق بالدرجة الأولى. أما بالنسبة لدول الخليج، فإن التأثيرات ستكون على المدى المتوسط، أي بين 6 إلى 12 شهراً، في حال استمرت الحرب وبقي مضيق هرمز مغلقاً وتوقفت الملاحة تماماً. 

كوردستان24:  نحن نتحدث الآن عن "حرب طاقة". إذا استمر استهداف البنى التحتية للطاقة وقلّت الإمدادات، فإن دولاً صناعية كبرى تعتمد على الطاقة كالصين، اليابان، والدول الأوروبية ستتضرر بشدة. في حال استمرار هذا الوضع، هل تعتقد أن هذه الدول ستتدخل لمساعدة أمريكا، أم أنها ستشكل ورقة ضغط على واشنطن لإنهاء الحرب؟ 

هاري إستيبانيان:  العديد من الدول كأوروبا، ودول حلف الناتو، وحتى اليابان وغيرها، لا ترغب أبداً في الانخراط باستخدام القوة العسكرية لفتح مضيق هرمز أو تأمين الملاحة البحرية. ما سيحدث هو أن هذه الدول ستبحث عن طرق بديلة لسد النقص في الإمدادات. من بين الخيارات المطروحة حالياً والتي ستظهر نتائجها قريباً (خلال 120 يوماً)، هو لجوء هذه الدول إلى السحب من "الاحتياطي الاستراتيجي" للنفط، مما قد يساهم في إحداث انفراجة وانخفاض نسبي في أسعار النفط. هناك أيضاً مقترحات أمريكية تتحدث عن رفع العقوبات عن النفط الروسي والإيراني، ولكن من الصعب جداً أن تقدم أمريكا على خطوة كهذه في الوقت الراهن.

كوردستان24: بسؤال أخير وبإيجاز لو سمحت.. هناك اتفاق بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية لتصدير النفط عبر خط أنابيب (كركوك - جيهان) التركي. هل يُعد هذا الخط بمثابة "طوق النجاة" الوحيد لاقتصاد العراق الآن؟ 

هاري إستيبانيان: بالتأكيد لا. كما نعلم، خط أنابيب (كركوك - جيهان) لا تتجاوز قدرته الاستيعابية تصدير 400 إلى 450 ألف برميل يومياً، وهذا الرقم لا يغطي الحاجة (حيث سيتم تصدير جزء من نفط كردستان وجزء من نفط كركوك والمحافظات الأخرى). هذا الخط ليس بديلاً كاملاً للتعويض، فنحن نتحدث عن فقدان العراق لتصدير يقارب 4 ملايين برميل يومياً عبر الخليج. الحلول الأخرى كالتصدير عبر الصهاريج (الشاحنات) لا تكفي إطلاقاً. الحل الأمثل والأفضل للعراق هو فتح قنوات حوار دبلوماسي مع إيران لضمان السماح للناقلات النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز بسلام.

كوردستان24:  السيد هاري إستيبانيان، مستشار الطاقة ومؤسس المركز العراقي للطاقة والمناخ، كنت معنا مباشرة من دبي.. شكراً جزيلاً لك على هذه الإيضاحات.