ترامب يؤكد أنّ واشنطن تجري مفاوضات "حاليا" مع طهران
أربيل (كوردستان24)- أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أن الولايات المتحدة تتفاوض "حاليا" مع إيران لوقف إطلاق النار، في وقت تواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل ودول خليجية في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.
وقال ترامب أيضا إن إيران قدمت للولايات المتحدة "هدية كبيرة جدا" على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.
وعقب تصريحات ترامب، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عملياته في إيران ولبنان "وفقا لخطة ثابتة" بمعزل عن أي مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة لإيران مقترحا من 15 نقطة لإنهاء الحرب يتضمن فرض قيود صارمة على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأشارت المنظمة البحرية الدولية الثلاثاء إلى أن إيران أرسلت لها بيانا مؤرخا الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن "غير المعادية" عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.
وكانت "نيويورك تايمز" أفادت في وقت سابق نقلا عن مسؤولين لم تسمهم، بحصول "تواصل مباشر" بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف "في الأيام الأخيرة"، رغم أن أيا من الجانبين لم يؤكد صحة الأمر.
وكان الرئيس الأميركي قال الإثنين إنّ واشنطن تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه "الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم"، مشيرا إلى أنه كان "عقلانيا جدا".
لكنه أوضح بأنه ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.
من جهتها، صرّحت باكستان الحليف القديم لإيران، بأنّها مستعدة لاستضافة المحادثات. وقال رئيس وزرائها شهباز شريف على إكس "رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها بأن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري".
كذلك، أبدت مصر استعدادا لتأدية دور في إجراء مفاوضات. وأجرى وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، محادثات مع ممثلين لإيران والولايات المتحدة وتركيا وباكستان في الأيام الأخيرة.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إيران إلى "الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات" تهدف إلى "خفض التصعيد" في الحرب عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان.
- "جزء من حياتنا" -
في ظل هذا المناخ من عدم اليقين، استمرت الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران التي واصلت بدورها ضرب مواقع في المنطقة وفي الدولة العبرية.
واستهدفت غارة جوية حيا راقيا في شمال تل أبيب، حيث أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية تقديم العلاج لأربعة مصابين،إثر تعرّض مبنى لأضرار كبيرة جراء "ضربة مباشرة" بصاروخ إيراني بحسب رئيس البلدية رون حولدئي.
وفي وقت لاحق الثلاثاء، أفادت خدمة الإسعاف بسقوط ثلاثة جرحى بينهم رضيع جراء إطلاق صواريخ إيرانية استهدفت جنوب إسرائيل. وأشارت معلومات صحافية إسرائيلية إلى أن المصابين من البدو.
وأصيب 12 شخصا مساء الثلاثاء قرب تل أبيب جراء إطلاق صاروخ أو أكثر من إيران، وفقا لجهاز الاسعاف.
وليل الثلاثاء، حذّر الجيش الإسرائيلي من رشقة صاروخية إيرانية أطلقت باتجاه البلاد، وأعلن تفعيل الدفاعات المضادة للصواريخ.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات "واسعة النطاق" على مناطق إيرانية عدّة من بينها مدينة أصفهان في الوسط.
واستهدفت غارات أميركية إسرائيلية فجرا منشأتين للطاقة في مدينة أصفهان وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة فارس.
والثلاثاء، اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفا سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.
وبعد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية الثلاثاء من دون أن يُلحق أي ضرر بالمحطة نفسها، مجددة الدعوة إلى "ضبط النفس".
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من صباح الأربعاء إنه يضرب أهدافا في طهران، بعد وقت قصير من إعلانه إطلاق إيران رشقة صاروخية باتجاه الدولة العبرية.
وقالت امرأة في الـ35 من عمرها مقيمة في طهران، "يبدو الأمر كما لو أننا اعتدنا على الوضع. أصبحت الضوضاء والانفجارات والصواريخ جزءا من حياتنا اليومية".
وأضافت لوكالة فرانس برس "المتاجر مفتوحة إلى حد ما، وقد استأنفت مختلف المهن العمل، لكن الحرب لا تزال مستمرة"، معربة في الوقت نفسه عن قلقها بشأن البنية التحتية للنفط والغاز في البلاد.
- "منطقة أمنية" -
في لبنان، أعلنت إسرائيل التي واصل جيشها شنّ سلسلة غارات أوقعت قتلى في أنحاء البلاد، عزمها إقامة ما تسميه "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومترا من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.
وأثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إنّ "كل الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على بقية الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني".
ومساء الثلاثاء، حذّر الجيش الإسرائيلي سكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت من غارات وشيكة ودعاهم إلى إخلائها.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما توغلت قواتها في جنوبه.
وبعد سلسلة غارات ليلا على ضاحية بيروت الجنوبية أسفرت ضربات اسرائيلية متفرقة على لبنان، طالت إحداها فجرا شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرق بيروت، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وفق وزارة الصحة.
كذلك، دوّت انفجارات الثلاثاء في مناطق عدّة تقع شمال بيروت، بينها جونية الساحلية التي تعتبر بمنأى عن الحرب الدائرة، وفق ما أفاد سكّان ووسائل إعلام، ورجّح مصدر عسكري أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عنقودي.
وفي إسرائيل، أفادت خدمة الإسعاف بمقتل امرأة ثلاثينية في سهل الحولة في شمال إسرائيل جراء قصف صاروخي من لبنان.
وفي إطار إجراءات غير مسبوقة اتخذتها السلطات اللبنانية منذ انخراط حزب الله المدعوم من طهران في حرب جديدة مدمرة مع اسرائيل، أعلنت وزارة الخارجية سفير ايران المعين حديثا "شخصا غير مرغوب به"، وطالبته بمغادرة البلاد في مهلة اقصاها الأحد، في قرار وصفه حزب الله بأنه "خطيئة" ودعا السلطات إلى التراجع عنه.
- مقتل 15 في الحشد الشعبي -
وفي العراق، أفاد مصدر في الحشد الشعبي بمقتل 15 من عناصره من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي، بغارة أميركية على أحد مقراته هي الأكثر دموية منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير.
وأصيب أحد عناصر الحشد لدى تعرّض مكتبه في مدينة الموصل بشمال العراق إلى "قصف صهيوأميركي" أدّى إلى تدميره.
كما قضى فجرا ستة عناصر من قوات البشمركة في إقليم كردستان العراق في هجمات صاروخية اتهمت سلطات الإقليم طهران بشنّها.
ولم تعلّق واشنطن ولا طهران على الفور على أيّ من هذه الهجمات المنسوبة إليهما.
غير أنّ بغداد أعلنت مساء الثلاثاء أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على هذه الضربات.
بموازاة ذلك، منحت السلطات العراقية هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى في البلاد "حقّ الردّ والدفاع عن النفس" بمواجهة الضربات على مقارّهم، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العراقية.
ومساء الثلاثاء، أعلن العراق أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.
وفي الخليج، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية في هجوم صاروخي إيراني أثناء "مهمة روتينية" إلى جانب قوة دفاع البحرين.
وقالت السعودية إنها دمرت عشرين طائرة مسيّرة على الأقل، بينما أعلن الجيش الكويتي التصدي لصواريخ وطائرات مسيرّة.
من جهتها، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الكويت الأربعاء أن "طائرات مسيرة استهدفت خزان وقود في مطار الكويت الدولي ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع".
وأكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة عبد الله الراجحي أنه "بحسب التقارير الأولية فإن الأضرار مادية فقط ولا توجد أي خسائر في الأرواح" موضحا أن فرق الإطفاء والجهات المعنية "تتعامل مع الحريق".
AFP