حراك بغداد السياسي.. حوار مع فرهاد أتروشي حول معضلة الرئاسات وأمن الإقليم
اربيل (كوردستان24) - في ظل مشهد سياسي معقد تشهده العاصمة بغداد، ومع تزايد التكهنات حول مصير منصب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، تستضيف "كوردستان 24" فرهاد أتروشي، نائب رئيس البرلمان العراقي. نناقش في هذا الحوار كواليس الاجتماعات الجارية بين الكتل السياسية، وموقف القوى الكوردية من مرشحي الرئاسة، بالإضافة إلى ملف الهجمات المتكررة التي تطال إقليم كوردستان وموقف الحكومة الاتحادية منها.
نص الحوار:
إيمان درباس: أهلاً بك السيد فرهاد أتروشي، نائب رئيس البرلمان العراقي ضيفاً عزيزاً علينا من بغداد. لاسيما وأن هناك اجتماعاً هاماً سيعقد الليلة. السيد فرهاد، الاجتماع سيبدأ في تمام الساعة الثامنة، من هم الأطراف المشاركة فيه؟ وعلى ماذا سيركز؟
فرهاد أتروشي: شكراً لكِ إيمان، وتحية لمشاهدي كوردستان 24. في الحقيقة، اجتماع الليلة هو اجتماع "ائتلاف إدارة الدولة"، وهو التحالف الذي يضم القوى المشكلة لحكومة السيد السوداني حالياً، والتي تشكلت منذ عدة سنوات داخل البرلمان العراقي. الاجتماع يأتي بناءً على طلب الرئاسات الأربع في العراق (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، رئيس البرلمان، ورئيس مجلس القضاء الأعلى). الموضوع الأساسي هو مناقشة الوضع الراهن والحساس في العراق والمنطقة بشكل عام، حيث يمر العراق بمرحلة دقيقة وخطيرة تؤثر على جميع العراقيين، ونحن في إقليم كوردستان لسنا بعيدين عن هذه الأخطار والاحتمالات المتزايدة للأضرار. فرغم تأكيدات حكومة الإقليم والقيادة الكردية المتمثلة بالسيد مسعود بارزاني بأننا لسنا طرفاً في هذه النزاعات، إلا أن الوضع يظل مقلقاً.
منصب رئيس الجمهورية استحقاق كوردي خالص.. ولن نقبل برئيس تُمليه إرادات خارجية على أربيل
إيمان درباس: السيد فرهاد، لماذا في هذا التوقيت تحديداً، وبالتزامن مع هذه الأحداث المعقدة، نرى محاولات لعقد جلسة برلمانية لاختيار رئيس الجمهورية؟ وما هي خطة الإطار التنسيقي (الأغلبية الشيعية) لحسم هذا الملف؟
فرهاد أتروشي: النقطة الجوهرية التي يتحدث عنها الجميع هي ضرورة حسم منصب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في أسرع وقت ممكن لضمان عمل الحكومة. داخل الإطار التنسيقي، هناك انقسامات وتيارات متعددة؛ تيار يمثله السيد المالكي ومجموعته، وآخر يمثله السيد هادي العامري، وهناك أيضاً تيار السيد عمار الحكيم والعصائب، والسيد السوداني الذي كان في البداية مع المالكي ثم استقل بمسار آخر. هذا عدم الاستقرار في الرؤى السياسية موجود داخل البيت الشيعي نفسه، وكذلك داخل المكون السني إلى حد ما. هم يريدون استغلال هذه الأوضاع لحسم المناصب، لكننا نرى أن القرار المتعلق بمصير رئيس الجمهورية هو "استحقاق كوردي" وقرار يجب أن ينبع من إقليم كوردستان أولاً.
بغداد تعرف جيداً من يقصف الإقليم.. وصمتها إما "عجز" عن المواجهة أو "تواطؤ" سياسي
إيمان درباس: بالحديث عن البيت الكوردي، هل هناك أي بوادر لاتفاق أو "صيغة تفاهم" بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني حول مرشح واحد؟
فرهاد أتروشي: لنكن صريحين مع الجمهور؛ في البرلمان العراقي، لا الكورد وحدهم ولا السنة وحدهم يمتلكون الكتلة العددية الكافية (النصف زائد واحد) لحسم المنصب. الكتلة الأكبر عدداً هي للمكون الشيعي (ما بين 160 إلى 180 مقعداً). لذا، الحوار معهم ضروري، لكن المشكلة تكمن في محاولة بعض الأطراف استغلال الخلاف الكوردي-الكوردي لفرض مرشح معين.
نحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني نرى أن هناك ثلاث آليات ديمقراطية لحسم هذا الملف:
إما أن يجتمع برلمان كوردستان ويصوت على مرشح واحد يمثل الإقليم.
أو تشكيل مجلس سياسي يضم جميع الأحزاب الكوردستانية لاتخاذ قرار موحد.
أو أن يجتمع النواب الكورد في بغداد (وعددهم 58 أو 56 نائباً) ويختاروا مرشحهم بالأغلبية.
هذه هي الآليات التي تضمن أن يكون الرئيس "خياراً كردياً" وليس "مفروضاً من الخارج".
"ائتلاف إدارة الدولة": الانسداد الحقيقي "شيعي - شيعي".. وانقسامات الإطار التنسيقي تُعطّل الدولة
إيمان درباس: وماذا عن السيد نوري المالكي؟ هل لا يزال هو المرشح الأبرز للإطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء، أم أن هناك احتمالية لاستبداله؟
فرهاد أتروشي: الموضوع مطروح في أجندة الاجتماعات، لكن هل سيتم حسمه الليلة؟ لا أعتقد ذلك. المالكي كشخصية سياسية له ثقله التاريخي في العراق، لكن بعد التصريحات والتسريبات الأخيرة، وتصريحات السيد ترامب (سابقاً) التي أثرت على المشهد، حدثت تعقيدات كبيرة. ومع ذلك، السيد المالكي لم ينسحب رسمياً حتى الآن، والإطار التنسيقي لم يتخذ قراراً نهائياً باستبعاده. المشكلة هي انعدام التوافق داخل البيت الشيعي نفسه، وهذا هو العائق الأكبر.
إيمان درباس: ننتقل إلى ملف الأمن.. إقليم كوردستان يتعرض لهجمات مستمرة بالصواريخ والمسيرات. بصراحة، هل يعرف القائد العام للقوات المسلحة هويات هذه الجماعات؟ ولماذا لا توقفها بغداد؟
فرهاد أتروشي: (بلهجة حازمة) إيمان، نحن في بغداد ونعرف جيداً، وهم يعرفون أيضاً. الأجهزة الأمنية والمخابراتية العراقية لديها تفاصيل كاملة عن هذه الجماعات، ومن أين تنطلق، ومن يمولها. الادعاء بـ "عدم المعرفة" هو تهرب من المسؤولية.
هناك احتمالان لا ثالث لهما: إما أن الحكومة العراقية ضعيفة لدرجة أنها لا تستطيع السيطرة على هذه المجموعات المسلحة، وهذا اعتراف بانهيار هيبة الدولة، أو أنها "تغض الطرف" عنها لأسباب سياسية تتعلق بالتوازنات داخل الإطار التنسيقي.
لقد أكد سيادة الرئيس مسعود بارزاني أن "لصبرنا حدوداً". نحن لا نريد الحرب، وحكمتنا في التعامل مع هذه الاستفزازات نابعة من الحرص على دماء العراقيين، لكن لا يمكن أن يبقى الإقليم ساحة لتصفية الحسابات تحت أنظار الحكومة الاتحادية الصامتة.
إيمان دبارس: هل تعتقد أن اجتماع الليلة سيضع حداً لهذه الخروقات الأمنية؟
فرهاد أتروشي: نأمل ذلك، لكن التجربة علمتنا أن البيانات شيء والواقع شيء آخر. إقليم كوردستان سيبقى قوياً بصمود شعبه وحكمة قيادته، وعلى بغداد أن تدرك أن استقرار الإقليم هو من استقرار العراق، والعكس صحيح.
إيمان درباس: السيد فرهاد أتروشي، نائب رئيس البرلمان العراقي الأسبق، شكراً جزيلاً لك على هذه الصراحة وعلى تواجدك معنا من بغداد.