دموع الفرح تمتزج بغصّة الانتظار.. إطلاق سراح 400 معتقل من سجون الحكومة السورية

أربيل (كوردستان24)- في مشهدٍ إنساني مهيب حبست فيه الأنفاس، عانقت مئات العائلات أبناءها الخارجين من عتمة الزنازين، حيث أطلقت الحكومة السورية سراح 400 معتقل من سجونها، في عملية هي الأكبر من نوعها مؤخراً، جاءت ثمرة تفاهمات وتنسيق بين "الإدارة الذاتية" بكوردستان سوريا والحكومة المركزية في دمشق.

لسنوات طويلة، لم تكن عوائل هؤلاء المعتقلين تعرف عن مصير أبنائها شيئاً؛ البعض ظنّ أنهم فارقوا الحياة، والبعض الآخر استسلم لليأس. لكن الحافلات التي وصلت إلى نقاط التماس في الحسكة، قلبت موازين الحزن إلى أفراح صاخبة، رغم الآثار القاسية التي بدت على أجساد المفرج عنهم.

يقول أحد المعتقلين المفرج عنهم لمراسل "كوردستان 24": "كنت معتقلاً في حلب، تنقلت بين أفرع أمن الدولة والأمن العسكري. الظروف كانت في غاية القسوة؛ سوء معاملة ونقص حاد في الطعام. من بين مجموعة تضم 200 شخص، تم إطلاق سراح 50 منا فقط اليوم، ولا يزال البقية ينتظرون".

المشاعر في ساحة الاستقبال كانت تفوق الوصف؛ أمهاتٌ سجدن شكراً، وزوجاتٌ لم يصدقن أن الغياب قد انتهى. إحدى الأمهات، وهي تغالب دموعها، قالت للكاميرا: "شعوري لا يمكن وصفه بالكلمات، قلبي يكاد يطير. أتمنى من الله أن يبرد قلب كل أم وينتظر ابنها في حضنها كما حصل معي. لقد عانينا طويلاً حتى وصلنا إلى هذه اللحظة".

ورغم هذه الأفراح، بقيت الغصة حاضرة في عيون مئات العائلات الأخرى التي عادت "خالية الوفاض". هؤلاء وقفوا لساعات، يحملون صور أبنائهم المفقودين، يعرضونها على الخارجين من السجون لعل أحداً منهم رآهم أو سمع عنهم خبراً في غياهب المعتقلات.

 

تقول سيدة تحمل صورة ابنها: "جئنا لنطالب بخروج أبنائنا أيضاً. صحيح أننا نفرح لفرح غيرنا من الأمهات، فكلهم أبناؤنا، لكن قلوبنا ستبقى محروقة حتى نرى فلذات أكبادنا أمام أعيننا".
من جانبه، أكد عامر (شقيق أحد المعتقلين) لـ"كوردستان 24"، أن الحراك الشعبي والمطالبات لن تتوقف حتى يتم تبييض السجون من كافة المعتقلين الكورد، مشدداً على أن "الشارع سيبقى وسيلة الضغط الأساسية حتى تحديد مصير آخر معتقل".

يذكر أن هذه الدفعة (400 شخص) قد لا تكون الأخيرة، حيث تسود توقعات وتسريبات بوجود عمليات إفراج أخرى قد تسبق عيد الأضحى المبارك، بناءً على التوافقات الجارية بين طرفي الاتفاق في الحسكة ودمشق، لإنهاء هذا الملف الإنساني العالق منذ سنوات.


تقرير: أكرم صالح – كوردستان 24 - قامشلو