أزمة وقود طائرات حادة تهدد بتوقف الرحلات الجوية وشلل حركة الملاحة العالمية
أربيل (كوردستان24)- حذر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية من أزمة وقود طائرات حادة تضرب قطاع الطيران العالمي، ولا سيما في أوروبا، مما يهدد قدرة الشركات على مواصلة تسيير رحلاتها الجوية. وتأتي هذه الأزمة كأحد التداعيات المباشرة للتوترات العسكرية المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وفي خطوة تعكس خطورة الموقف، أعلنت شركة "رايان إير" (Ryanair)، كبرى شركات الطيران منخفض التكلفة في أوروبا، أن مورديها لم يعد بإمكانهم ضمان توفير كميات كافية من الوقود نتيجة توقف حركة الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز.
وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن استمرار إغلاق المضيق حتى شهري مايو أو يونيو القادمين قد يؤدي إلى انقطاع كامل في إمدادات الوقود ببعض المطارات الأوروبية، مشيرة إلى أن استئناف الإمدادات مرهون بانتهاء الصراع العسكري وعودة سفن الطاقة للمرور عبر المضيق.
ويأتي هذا النقص الحاد بعد فشل المفاوضات بين طهران وواشنطن، مما دفع الجيش الأمريكي لفرض حصار لقطع الصادرات الإيرانية، وهو ما ردت عليه إيران بالتهديد بتعطيل التجارة الإقليمية.
وقد انعكست هذه التوترات فوراً على الأسواق العالمية؛ حيث قفزت أسعار وقود الطائرات بنسبة قياسية بلغت 80% وفقاً لمؤشر "بلاتس"، مما دفع شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر وتقليص عدد الرحلات غير المربحة لمواجهة التكاليف المتصاعدة.
ويسلط التقرير الضوء على هشاشة الموقف الأوروبي، حيث تعتمد القارة بشكل مفرط على الواردات نتيجة إغلاق معظم مصافي النفط المحلية خلال العقود الماضية. فبريطانيا على سبيل المثال، التي تعد أكبر مستهلك للوقود في القارة، لا تمتلك اليوم سوى 4 مصافٍ مقارنة بـ 18 مصفاة في السبعينيات.
ووفقاً لبيانات مجموعة "ماكواري" المالية، فإن نحو 41% من واردات أوروبا من وقود الطائرات تمر عبر مضيق هرمز، بينما تعتمد إفريقيا على هذا الممر بنسبة 36% من احتياجاتها.
من جانبه، أطلق المجلس الدولي للمطارات في أوروبا (ACI Europe) صرخة تحذير لمسؤولي الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن قطاع الطيران يقف على أعتاب "نقص حاد ووشيك" في الوقود، ما قد يؤدي إلى ارتباك غير مسبوق في حركة النقل الجوي الدولي إذا لم يتم إيجاد بدائل عاجلة أو حل للأزمة السياسية والعسكرية في المنطقة.