"الملح الأخضر" بديل واعد لخفض ضغط الدم وحماية القلب: هل يتفوق على الملح التقليدي؟
أربيل (كوردستان24)- في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو التغذية الصحية، برز "الملح الأخضر" كأحد البدائل الحديثة التي تثير اهتمام الباحثين والأشخاص الساعين لتقليل استهلاك الصوديوم، خاصة أولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. فبينما يُعد الملح التقليدي عنصراً أساسياً في الطهي، تضع البدائل منخفضة الصوديوم نفسها كخيار استراتيجي للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
وفقاً لتقرير نشره موقع "فيري ويل هيلث" (Verywell Health)، فإن مصطلح "الملح الأخضر" ليس اسماً علمياً دقيقاً، بل هو وصف لمجموعة من البدائل المستخلصة غالباً من الأعشاب البحرية الخضراء أو النباتات الملحية. ويتميز هذا النوع بانخفاض محتواه من الصوديوم مقابل غناه بعناصر غذائية أخرى مثل البوتاسيوم، الفيتامينات، المعادن، ومضادات الأكسدة. وفي كثير من الأحيان، يُعتمد في تصنيعه على كلوريد البوتاسيوم كبديل جزئي أو كلي لكلوريد الصوديوم، مما يقلل من آثاره السلبية على الشرايين.
رغم محدودية الأبحاث المتخصصة في "الملح الأخضر" بعينه، إلا أن الدراسات المتعلقة ببدائل الملح منخفضة الصوديوم تشير إلى نتائج إيجابية مذهلة. فقد أظهر تحليل واسع النطاق أن استبدال الملح العادي بهذه البدائل يمكن أن يخفض ضغط الدم الانقباضي بنحو 4.76 مليمتر زئبقي، والضغط الانبساطي بمعدل 2.43 مليمتر زئبقي لدى البالغين الأصحاء، وتكون هذه النتائج أكثر وضوحاً وفائدة لدى المصابين فعلياً بفرط ضغط الدم.
وتعمل هذه البدائل من خلال معادلة مزدوجة؛ فهي تقلل من مدخول الصوديوم الذي يسبب احتباس السوائل وتضيق الأوعية، وفي الوقت نفسه تزيد من نسبة البوتاسيوم الذي يساعد في إرخاء جدران الأوعية الدموية وطرح الصوديوم الزائد من الجسم.
في المقابل، يظل ملح الطعام التقليدي يشكل تحدياً صحياً كبيراً؛ حيث يتكون من 40% صوديوم و60% كلوريد. وتحتوي ملعقة صغيرة واحدة منه على حوالي 2300 ملليغرام من الصوديوم، وهي الكمية القصوى التي توصي بها المنظمات الصحية عالمياً للاستهلاك اليومي. وتجاوز هذه النسبة يرتبط بشكل مباشر بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ينصح الخبراء بضرورة التوجه نحو البدائل الصحية مثل "الملح الأخضر" أو الملح المعزز بالبوتاسيوم، مع التأكيد على أهمية قراءة المكونات لضمان جودة المنتج. ويُعد هذا التحول خطوة حاسمة، ليس فقط للمرضى، بل لكل من يسعى للحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل، كجزء من نظام غذائي متوازن يقلل من الاعتماد على الأطعمة المصنعة الغنية بالأملاح.