كفري.. حملة لإنقاذ إرث معماري مهدد بالاندثار تدخل يومها الـ 40

أربيل (كوردستان 24)- تسابقت سواعد العمال مع الزمن في قضاء كفري التابع لإدارة كرميان، ضمن حملة مكثفة تهدف إلى تنظيف وترميم المواقع الأثرية، في مسعى لانتشال هذا الإرث التاريخي من ركام الإهمال وجذب الأنظار السياحية إليه مجدداً.

6 مجموعات عمالية في مواجهة الركام

على مدار 40 يوماً متواصلة، توزع العمال على المواقع الأثرية التي تئن تحت وطأة الخراب. ويقول عبد الكريم رمضان، مشرف العمال في الموقع: "تتوزع مجموعاتنا الست على مختلف المعالم الأثرية في المدينة لترميمها وتنظيفها مما لحق بها من أضرار جسيمة".

ويضيف رمضان بلهجة ملؤها الحرص: "بذلنا جهوداً مضنية في إزالة الأتربة والنفايات المتراكمة منذ سنوات، ونطالب الجهات المعنية بالتدخل الفوري؛ فجهود التنظيف وحدها لا تكفي لحماية هذه المعالم ما لم تتبعها إجراءات صيانة حقيقية".

حي "باوة شاسوار".. خسارة 75% من المنازل التراثية

وتعد كفري بلدة غنية بالآثار الثقافية، إلا أن معالمها تشهد انهيارات متلاحقة نتيجة التقادم وغياب الترميم العلمي. وفي هذا السياق، كشف مدير آثار كفري، عبيد محمد، عن أرقام صادمة تعكس حجم التدهور في حي "باوة شاسوار" الأثري.

ويوضح محمد قائلاً: "الحملة التي بدأناها قبل أربعين يوماً تتركز في المناطق الأكثر تضرراً، لا سيما حي باوة شاسوار الذي فقد جزءاً كبيراً من هويته المعمارية؛ إذ تقلص عدد بيوته التراثية من 60 بيتاً إلى 15 منزلاً فقط".

ويشير مدير الآثار إلى أن هذه المواقع بُنيت في القرون الماضية باستخدام الحجارة والطين و"الجص المحلي" الذي اشتهرت به كفري، لكنها تحولت بفعل سنوات التهميش إلى أطلال وخرائب تهدد باندثار تاريخ المنطقة المعماري.

عوامل الزمن والميزانية الغائبة

تزخر منطقة كفري وكرميان بمعالم إنسانية وتاريخية يمتد عمر بعضها لأكثر من 150 عاماً، وهي تمثل هوية المنطقة وذاكرتها. ورغم هذه الأهمية، تبقى هذه المواقع مهددة بالزوال الكلي بفعل عوامل التعرية، والأمطار، والإهمال المستمر.

ويجمع الخبراء والمشرفون على هذه الحملة، على أن إنقاذ ما تبقى من إرث كفري يتطلب "ميزانية عاجلة" تخصص لعمليات الترميم الكبرى، محذرين من أن الاكتفاء بحملات التنظيف الموسمية لن يمنع سقوط ما تبقى من جدران التاريخ في هذه المدينة العريقة.

تقرير : هريم جاف - كوردستان 24 – كفري