إعفاءات واسعة وسقف ضريبي جديد.. تفاصيل المقترح الحكومي لإنعاش الاقتصاد السوري

أربيل (كوردستان24)- في خطوة تهدف إلى التخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة، كشفت وزارة المالية السورية عن ملامح مقترح قانوني جديد للنظام الضريبي، يحمل في طياته إعفاءات غير مسبوقة لموظفي القطاع العام، وتغييرات هيكلية تسعى لتحريك عجلة الأسواق الراكدة.

وأعلن وزير المالية، محمد يسر برنية، أن المقترح الجديد يتضمن رفع سقف الإعفاء السنوي من ضريبة الدخل ليصل إلى 64 مليون ليرة سورية، وهو ما يعني عملياً إعفاء الغالبية العظمى من موظفي الدولة، لتصبح ضريبة دخلهم "صفراً" ضمن المنظومة المرتقبة.

تبسيط الإجراءات وإعفاء آلاف السلع

وعلى صعيد الهيكلة الضريبية، يتجه النظام الجديد نحو تبسيط الإجراءات بشكل ملموس؛ إذ سيتم اعتماد "ضريبة مبيعات" بنسبة 5% لتحل كبديل عن "رسم الإنفاق الاستهلاكي" المعمول به حالياً، مع وضع سقف أعلى لضريبة الدخل لا يتجاوز حاجز الـ 15%.

ولمواجهة موجة الغلاء، يتضمن المقترح تقديم إعفاءات ضريبية واسعة النطاق تشمل أكثر من 9,300 سلعة وخدمة أساسية، تترأسها المواد الغذائية والأدوية، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية اليومية عن كاهل المواطنين.

خبراء: خطوة لكسر الركود التضخمي

ويرى مراقبون ومختصون أن هذا التحرك الحكومي يمثل ضرورة ملحة في الوقت الراهن. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي، محمد غزال، في حديث لـ "كوردستان 24"، أن المقترح يندرج ضمن أطر الإصلاح التشريعي الضريبي المهمة.

وقال غزال: "يعاني الاقتصاد السوري اليوم من حالة مركبة من الركود والتضخم، وهناك حاجة ماسة لأدوات تحرك هذا الاقتصاد، وفي مقدمتها السياسات المالية والضريبية". وأضاف: "إن تخفيف العبء الضريبي عن الشركات والأفراد سيحفز الإنفاق، ويشجع الاستثمار والإنتاج، مما ينعكس إيجاباً على خفض الأسعار وتقليص الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب".

نبض الأسواق: تحسين الدخل هو الأساس

وعلى الرغم من التفاؤل الحذر بالقرارات الجديدة، يرى العاملون في الأسواق السورية أن الأزمة تتطلب حلولاً أعمق تتعلق بالقدرة الشرائية.

يقول التاجر عثمان جاويش لـ "كوردستان 24": "مهما اتُخذت من قرارات، فإن حركة السوق لن تتحسن دون تحسين حقيقي لدخل المواطن والموظف الذي يتقاضى راتباً بالكاد يكفيه للعيش". وطالب جاويش بنظام ضريبي عادل ومدروس، مشدداً على ضرورة أن "تُتخذ القرارات من قبل أصحاب الخبرة، وبما يراعي ظروف المواطنين وأصحاب الأعمال الحرة على حد سواء".

من جانبه، دعا التاجر عامر نجار وزارة المالية إلى تقييم الواقع الميداني قبل إقرار القانون، قائلاً: "نتأمل تشكيل لجان تقوم بجولات فعلية في الأسواق لترى واقع المحال التجارية؛ فاليوم لا تتجاوز غلة المحل اليومية في دمشق حاجز الـ 400 إلى 500 ألف ليرة، وهذا المبلغ يتبخر أمام فواتير الكهرباء، وأجور العمال، والمصاريف العائلية الباهظة".

أهداف استراتيجية وجذب للاستثمارات

وتعول الحكومة السورية على هذه الإصلاحات لتحقيق أهداف استراتيجية، أبرزها معالجة مشكلة انخفاض التحصيل الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل استقطاب القطاعات غير الرسمية.

وتسعى وزارة المالية من خلال هذه الحزمة إلى خلق بيئة استثمارية شفافة، جاعلة من المنظومة الضريبية السورية "الأقل تكلفة" مقارنة بدول المنطقة، وهو ما يؤمل أن يشكل حافزاً أساسياً لإعادة تشغيل المنشآت الصناعية والسياحية التي تضررت خلال سنوات الحرب.

تقرير: انور عبداللطيف – كوردستان24 – دمشق