هل يتحطم "نموذج فنزويلا" عند مضيق هرمز؟ معضلة ترامب بين خنق طهران واستقرار الأسواق
أربيل (كوردستان24)-بثقة منتشية بنجاح "عملية الكاريبي" التي أطاحت بنيكولاس مادورو مطلع هذا العام، ينقل الرئيس دونالد ترامب ثقل قوته البحرية نحو الشرق الأوسط، مراهناً على تكرار سيناريو "الخنق الكامل" ضد إيران. لكن، وبينما يبدو الحصار البحري سلاح ترامب المفضل، يرى محللون أن الجغرافيا السياسية في مياه الخليج تفرض قواعد اشتباك لا تشبه نظيرتها في فنزويلا أو كوبا.
فخ النجاح الفنزويلي
يرى تود هانتلي، مدير برنامج قانون الأمن القومي بجامعة جورجتاون، أن "نجاح مهمة قوات 'دلتا' في اعتقال مادورو في كاراكاس قد منح الإدارة الأمريكية شعوراً بالقدرة على حسم الملفات المستعصية عبر القوة الخشنة". ومع ذلك، يضيف هانتلي أن هذا النجاح قد يكون "مضللاً" عند محاولة تطبيقه على إيران؛ فالفوارق العسكرية والسياسية تجعل من طهران خصماً من نوع مختلف تماماً.
فبينما يقع النصف الغربي من الكرة الأرضية تحت النفوذ المباشر لواشنطن، تتطلب المواجهة مع إيران وجوداً عسكرياً مستداماً ومكلفاً على بعد آلاف الأميال، في منطقة تمتلك فيها طهران القدرة على تحويل أي احتكاك بحري إلى أزمة طاقة عالمية.
سلاح "مضيق هرمز": الردع الاقتصادي
تكمن المعضلة الكبرى لترامب في أن إيران، وعلى عكس كوبا وفنزويلا، تسيطر على عنق الزجاجة للتجارة العالمية. إن نفوذ طهران في مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمي- يمنحها القدرة على "تصدير الألم" إلى الداخل الأمريكي. ومع اقتراب موعد الانتخابات في نوفمبر المقبل، يجد ترامب نفسه في سباق مع الزمن؛ فالحصار الذي يهدف لخنق الموانئ الإيرانية أدى بالتبعية إلى قفزات حادة في أسعار البنزين والمواد الغذائية عالمياً. هذا الضغط الاقتصادي قد يجبر البيت الأبيض على مراجعة استراتيجيته، إذ إن ارتفاع تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة قد يكون الثمن الذي لا يرغب ترامب في دفعه مقابل الحصار.
تصعيد عسكري ومسارات التفافية
ميدانياً، تتسارع وتيرة الأحداث؛ فبعد يوم واحد من سيطرة الحرس الثوري الإيراني على سفينتين في الممر المائي، أعلن الجيش الأمريكي اعتراض ناقلة مرتبطة بتهريب الخام الإيراني. وفي خطوة تصعيدية، هدد ترامب بإصدار أوامر "بإطلاق النار" على أي زوارق إيرانية تعترض الملاحة. ورغم ادعاءات الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن "لا سفينة تفلت من الرقابة"، إلا أن تقارير شركات تتبع السفن تشير إلى أن طهران لا تزال تبتكر طرقاً معقدة لتهريب أجزاء من نفطها، مما يثير تساؤلات حول الفعالية النهائية لهذا الحصار.
الخلاصة: رهان التحمل
يلخص المؤرخ العسكري ماكس بوت المشهد الحالي بقوله: "المسألة باتت تتعلق بمن يمتلك قدرة أكبر على تحمل الألم". إن التحليل النهائي يشير إلى أن الحصار البحري، رغم كونه أداة قوية أثبتت جدواها في إسقاط نظام مادورو، قد لا يكون كافياً وحده لإرغام طهران على التراجع. وبينما يراهن ترامب على "الضغط الأقصى"، تراهن إيران على "الاستنزاف الأقصى" للاقتصاد العالمي، مما يجعل مياه الخليج الساحة الأكثر خطورة في صراع الإرادات عام 2026.
المصدر: AP