حرب استنزاف متبادلة: الحصار البحري الأمريكي يهدد عصب النفط الإيراني وطهران تراهن على الوقت
أربيل (كوردستان 24)- يواصل الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران تضييق الخناق على الممرات الاقتصادية الحيوية للجمهورية الإسلامية، مما يضع طهران أمام أزمة وشيكة في تخزين النفط، ويُثقل كاهل مواطنيها بموجات غلاء غير مسبوقة وتصاعد في معدلات البطالة.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن تفكيك الاقتصاد الإيراني بالكامل لن يكون مهمة سهلة، ما لم تكن واشنطن مستعدة لمواصلة هذا الحصار لأشهر طويلة؛ إذ تمتلك طهران خبرة سنوات في التكيف مع العقوبات والضغوط الاقتصادية القاسية.
رهان على عامل الوقت
وفي ظل هذه المعاناة، تراهن القيادة الإيرانية على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه بدوره ضغوطاً داخلية متزايدة، نتيجة ردود الفعل السلبية تجاه الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.
ويبدو أن حسابات طهران تعول على احتمال تراجع الإدارة الأمريكية أولاً تحت وطأة هذه الضغوط. ويشير التقرير إلى أن الحكومة الإيرانية، التي كانت تواجه احتجاجات شعبية قبل ثلاثة أشهر بسبب سوء الإدارة الاقتصادية، وجدت في التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل "شريان حياة" سياسياً، حيث باتت تستخدم ذريعة الحرب لتبرير التردي المعيشي أمام شعب يربو عدده على 92 مليون نسمة.
أزمة التخزين العائمة
من جانبه، أوضح إسفنديار باتمانغليج، الرئيس التنفيذي لمركز أبحاث "بورصة وبازار"، أن إيران التي اضطرت سابقاً لخفض إنتاجها النفطي إلى النصف، قد تواجه الآن معضلة حقيقية في سعة التخزين خلال شهرين أو ثلاثة أشهر.
ووفقاً لبيانات شركة "كيبلر" لتحليلات الشحن، تمتلك إيران مخزوناً احتياطياً يقدر بنحو 30 مليون برميل على اليابسة، وهي تقترب تدريجياً من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى. وفي محاولة للالتفاف على هذه الأزمة، رصدت مصادر تابعة لاستخبارات الشحن البحري تحركات لناقلات نفط قديمة، مثل الناقلة "ناشا" التي تجاوز عمرها 30 عاماً، لاستخدامها كمستودعات عائمة لتفريغ النفط الخام بالقرب من جزيرة خارك.

ستراتيجية "الخناق المحكم"
ميدانياً، تحول الحصار من مراقبة الموانئ إلى تعقب شامل لكل سفينة متجهة نحو إيران في أعالي البحار. وأكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الحصار يزداد صرامة، واصفاً التكتيك الحالي بمبدأ "لا شيء يدخل ولا شيء يخرج"، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية أعادت بالفعل 34 سفينة كانت في طريقها من وإلى الموانئ الإيرانية.
جاء هذا التصعيد الأمريكي رداً على قرار طهران إغلاق مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما وصفه "سلطان الجابر"، الرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك"، بأنه "ابتزاز" لممر مائي ملك للعالم أجمع، مؤكداً ضرورة استعادة حرية الملاحة في المضيق الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
تداعيات عالمية
لا تتوقف آثار هذا الصراع عند حدود المنطقة، بل تهدد سلاسل الإمداد العالمية لمواد حيوية مثل الألومنيوم والبلاستيك والأسمدة؛ حيث تساهم منطقة الشرق الأوسط بنحو 25% من الإنتاج العالمي لبعض اللدائن والكبريت. ومع استمرار حصار الموانئ الجنوبية، وتحديداً جزيرة خارك التي تصدر 90% من النفط الإيراني، يبقى الاقتصاد العالمي رهينة لنتائج هذه المواجهة البحرية المحتدمة.
المصدر: وکالات