أمطار الربيع تكشف هشاشة البنى التحتية.. شوارع واسط تتحول إلى برك مائية وتعرقل حياة المواطنين

أربيل (كوردستان24)- مع هطول أولى زخات المطر الربيعية التي كان من المفترض أن تبعث الفرح وتنعش الأجواء، استفاقت محافظة واسط على مشهد مأساوي، حيث تحولت شوارعها وأزقتها إلى برك مائية ومستنقعات، مما أدى إلى عرقلة حركة السير بشكل كبير وأثقل كاهل المواطنين في تنقلاتهم اليومية.

مشاهد الغرق لم تقتصر على تجمع مياه الأمطار فحسب، بل تكررت في عدد من الأحياء السكنية حيث اختلطت مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي الطافحة. هذا المشهد المتكرر كشف من جديد، وبصورة واضحة، عن الهشاشة الكبيرة في البنى التحتية للمحافظة، وعدم قدرة شبكات المجاري على استيعاب كميات الأمطار الهاطلة.

وعبر المواطنون في المحافظة عن استيائهم وغضبهم الشديدين من تكرار هذه الأزمة مع كل موسم مطري، محملين الجهات المعنية مسؤولية التلكؤ. وفي هذا السياق، يتحدث المواطن علي سلطان، لـ كوردستان 24 قائلاً: "الطرق أصبحت شبه مغلقة بالكامل بسبب تجمع المياه، مما اضطرنا كأهالي إلى البحث عن طرق بديلة غير معبدة للوصول إلى أعمالنا، أو حتى البقاء محاصرين داخل منازلنا".

وتتفاقم المعاناة بحسب الأهالي بسبب غياب التخطيط المسبق. وهو ما يؤكده المواطن نقي محمد، مشيراً إلى أن "معاناتنا تتفاقم بشكل مستمر والسبب الرئيسي يعود إلى التأخير الكبير في إنجاز مشاريع المجاري الاستراتيجية، وسوء منظومات التصريف الحالية التي تعجز عن أداء دورها مع أول زخة مطر".

من جهته، يرى المراقب للشأن المحلي محمد فراس، أن الأزمة تتطلب وقفة جادة، موضحاً أن "ما تشهده واسط اليوم يتطلب تدخلاً سريعاً وحاسماً من قبل الجهات الحكومية المعنية لمعالجة جذور المشكلة في البنى التحتية، والابتعاد عن الحلول الترقيعية التي تثبت فشلها مع كل هطول".

وبين وعود حكومية تتجدد مع كل أزمة وتتبخر مع جفاف المياه، تبقى شوارع محافظة واسط غارقة في انتظار حلول جذرية تنهي معاناة السكان المستمرة.

ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه الشارع الواسطي: هل ستتحول هذه البرك المائية من أزمة موسمية خانقة إلى دافع حقيقي لإصلاح وتأهيل البنى التحتية؟ أم أن القصة ستستمر في التكرار مع كل غيمة تعبر سماء المحافظة؟