ممثل الرئاسة السورية: "أزلنا الحواجز بين عامودا والحسكة، واللغة الكوردية أصبحت حقاً بمرسوم رئاسي"

بعد اتفاق التاسع والعشرين من الشهر، برزت العديد من الملفات والتساؤلات التي ما تزال تنتظر إجابات واضحة، في وقتٍ تتواصل فيه خطوات تنفيذ الاتفاق المبرم بين "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" والحكومة في دمشق.

ورغم ما يواجهه الاتفاق من تحديات وعقبات، فإن المؤشرات تتجه نحو التهدئة وتسهيل الحلول، وسط حديث عن خطوات عملية شملت إزالة الحواجز بين عدد من المدن، إلى جانب تطورات تتعلق بملف اللغة الكوردية وحقوق المكونات.

ملفات دمج القوات العسكرية والأمنية، والمعتقلين، وعودة النازحين، والمعابر الحدودية، فضلاً عن مستقبل العلاقة بين دمشق وشرق الفرات، ستكون محور هذا اللقاء الخاص لشاشة كوردستان24، مع الدكتور مصطفى عبدي، مبعوث الرئاسة السورية إلى محافظة الحسكة ومنطقة شرق الفرات والذي اجراه الزميل اكرم سليمان من القامشلي.

نص الحوار: 

كوردستان24: مشاهدي الاعزاء، طابت أوقاتكم. بعد اتفاق 29 من الشهر، برزت الكثير من النقاط والتساؤلات التي تحتاج إلى إجابات. الاتفاق المبرم بين "الإدارة الذاتية" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة في دمشق يسير قُدماً، ورغم مواجهته لبعض العقبات والتحديات، إلا أنه يتجه نحو التسهيل والحل.

ملف دمج القوات العسكرية والأمنية، ملف المعتقلين، ملف عودة النازحين، وملف المعابر الحدودية؛ كل هذه الأسئلة وغيرها سنناقشها في هذا اللقاء مع الدكتور مصطفى عبدي، مبعوث الرئاسة السورية إلى محافظة الحسكة (الجزيرة) وشرق الفرات.

كوردستان24: دكتور مصطفى، أهلاً بك، شكراً جزيلاً لك على إتاحة هذا الوقت لنا.

د. مصطفى عبدي: أهلاً بك، تحياتي لكم، وحفظكم الله.

كوردستان24: دكتور، لنبدأ بالملف الأهم والذي يشغل بال الكثيرين؛ ملف المعتقلين (الأسرى). هناك عائلات وأمهات ينتظرن أبناءهن وهناك تظاهرات تخرج للمطالبة بالافراج عنهم، كم عدد المعتقلين الذين سيتم الإفراج عنهم؟ ولماذا يتأخر هذا الملف حتى الآن؟

د. مصطفى عبدي: الأسرى الذين اعتقلوا خلال المعارك في الرقة ودير الزور وير حافر وغيرها، هؤلاء جميعاً سيخرجون إن شاء الله في وقت قريب وهناك بعض القتلى ايضا وكلهم سيتم الافراج عنهم. هناك محكمة في القامشلي تابعة للحكومة تدرس ملفاتهم، وسوف يخرجون جميعاً, إن شاء الله، باستثناء من يوجد بحقه ادعاء شخصي (حق خاص)، فهذا له ترتيب آخر.

كوردستان24: ولماذا أخذ هذا الملف طابعاً سياسياً في حين أنه ملف إنساني؟ العائلات تطالب بأبنائها.

د. مصطفى عبدي: على العكس تماماً، هذا الملف لم يأخذ طابعاً سياسياً قط. الرئيس أحمد الشرع صرح منذ اليوم الأول أن قضية النازحين والأسرى وتفريغ السجون هي قضية إنسانية، ويجب الانتهاء من هذا الملف. يجب أن يعود كل شخص إلى منزله، وكل معتقل ليعود لأهله وذويه. المحاكم تعمل وهذا أمر قانوني وليس سياسياً، وحينما نتحدث عن عودة الآلاف لمنازلهم وهو ملف انساني وولكن يحتاج لإجراءات. على سبيل المثال، تم اعادة بعض النازحين ولكن هناك نحو 20 ألف نازح واعادة هؤلاء جميعا الى  منزلهم في الحسكة والقامشلي والمناطق المحيطة يحتاج الى وقت.

كوردستان24: هل من الممكن ان ناخذ منكم سقف زمني لاطلاق سراح جميع هؤلاء الاسرى؟

د. مصطفى عبدي: بالتأكيد، في القريب العاجل إن شاء الله سيتم إنجاز ذلك، وسيعود الجميع إلى منازلهم.

كوردستان24: نأتي إلى ملف الاندماج (دمج المؤسسات والقوات)، كيف يسير الأمر؟ ما هو تقييمكم لحجم التحديات التي واجهتكم؟

د. مصطفى عبدي: عملية الدمج، بعد تلك الحرب الطويلة والمعاناة التي مرت بها البلاد في الحسكة والقامشلي ودمشق وكل مكان، مع التحديات تسير بشكل جيد. الدوائر والمؤسسات تندمج، وقوى الأمن الداخلي تعمل الآن بانسجام كامل. هناك تنسيق يومي والمقابلات مستمرة، والآلاف من العناصر المنضوين تحت اسم "الأسايش" سيندمجون ليصبحوا جزءاً رسمياً من قوى الأمن الداخلي التابعة للدولة السورية ولكن يكون هناك اي اسم اخر لهذه القوات سوى الاسم الرسمي للدولة.

كوردستان24: وماذا عن الألوية العسكرية؟ كم لواء عسكري تم الاتفاق على تشكيله ودمجه؟

د. مصطفى عبدي: في محافظة الحسكة هناك 3 ألوية، وهناك دورات عسكرية مدتها 40 يوماً للتدريب. وهناك لواء إضافي في منطقة كوباني (عين العرب) يضم نحو 1300 شخص. المجموع هو 4 ألوية ستندمج بالكامل ضمن صفوف الجيش السوري.

كوردستان24: سؤال يطرح نفسه هنا دكتور، لواء كوباني جغرافياً وإدارياً يتبع لمحافظة حلب، وانتم تتحدثون عن فرقة 60، فكيف سيتم ربطه أو إلحاقه بالحسكة؟

د. مصطفى عبدي: الجيش السوري هو جيش واحد، لم يعد هناك تقسيم للالوية بأسم 60 او 57. القوانين واحدة والتعليمات تأتي من القيادة العامة للجيش. سواء كان في كوباني، او الحسكة، او حماة، او حمص، جميعها تخضع لقانون واحد ومركز قرار واحد، ولا فرق بينها.

كوردستان24: بالنسبة لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن التابعة لدمشق، هل قمتم بتوحيد مسميات هذه المؤسسات الأمنية وعملها داخل الوزارات السورية المعنية؟

د. مصطفى عبدي: قبل ساعات لقد عقدنا اجتماعات مطولة، وناقشنا هذه الأمور بعمق. والحمد لله، وهناك تنسيق كامل ولا توجد أي مشاكل. من الطبيعي عند دمج آلاف العناصر أن نحتاج لبعض الوقت لترتيب وتطبيق القوانين ضمن مؤسسات الدولة، لكننا متفائلون وسارت الأمور بسلاسة.

كوردستان24: دكتور، ملف الخدمات والمؤسسات الخدمية؛ هذا ما يهم المواطن البسيط، بعد 15 عاماً من التعب والحرب ونقص الخدمات. ولغاية الان تركزون على الجوانب العسكرية والحربية واماذا الامور تسير ببطأ في المجال الخدمي والذي هو مطلب المواطنين؟

د. مصطفى عبدي: هذا سؤال مهم جداً. نحن لم نقوم بتهميش الجانب الخدمي، ولكن الأمن والأمان هما الأهم للإنسان ليحافظ على حياته وممتلكاته، الحمدلله هذا تحقق وهناك خطوات جيدة ومتقدمة اخذت في هذا الجانب.

أما بالنسبة للخدمات، فقد وضعنا خطة طوارئ تركز على أربعة أساسيات: الخبز، المياه، الصحة، والكهرباء. وسنبدأ بتقديم هذه الخدمات للمواطنين وقد التقيت قبل ايام بوزير الصحة في دمشق وبحثنا هذه الأمور ونستعد لتخصيص 150 مليون دولار لدعم القطاع الصحي في محافظة الحسكة وحدها.

بالإضافة إلى ذلك، وجه الرئيس أحمد الشرع بتخصيص مليار ليرة سورية لتقديم الخدمات في الحسكة ودير الزور والرقة ليتم صرفها لخدمة الأهالي بشكل فوري وستكون حصة الاسد لحسكة لكي نوفر لها الخدمات باسرع وقت ممكن.

كوردستان24: بالنسبة لدوائر النفوس (السجل المدني) وجوازات السفر، متى ستبدأ بالعمل؟

د. مصطفى عبدي: مدير النفوس العام جاء شخصياً من دمشق إلى الحسكة الأسبوع الماضي، وعقد اجتماعات ووضع خطة لتفعيل السجلات والأنظمة الإلكترونية. كل شيء تم تجهيزه بالتنسيق مع السيد المحافظ واجتمع معه، وسيتم تفعيل هذه المؤسسات في القريب العاجل جداً.

كوردستان24: مطار القامشلي كمنفذ جوي مهم، لغاية الان نرى اجراء ترميمات فيه، متى سيستأنف العمل واعادة تشغيل المطار؟  

د. مصطفى عبدي: من يزور المطار الآن سيرى أن العمل جارٍ ليل نهار، لتجهيزه فنياً، لكي تتمكن الطائرات من الهبوط فيه، مثل تأمين الإنترنت وأنظمة حجز التذاكر وحركة الطيران. الطائرات المدنية ستعود للعمل من وإلى مطار القامشلي قريباً جداً. وعندما يكون جاهزا اكيد سيستأنف عمله مرة اخرى.

كوردستان24: كيف تقيمون مستوى التنسيق بينكم كمبعوث رئيس الجمهورية مع مع الجنرال مظلوم عبدي (قائد قوات سوريا الديمقراطية)لمسألة الاندماج؟

د. مصطفى عبدي: لمسألة الاندماج، التنسيق مستمر وجيد جداً. ونعمل معا في هذا المجال، ونحاول تذليل كل العقبات ان وجدت لدى الطرفين، وقبل اسبوع، اجتمع مبعوث الرئيس، زياد العايش مع الجنرال مظلوم عبدي، وهناك توافق تام على حل جميع المشاكل بروح إيجابية، وكذلك اجتمعنا مع سيادة المحافظة في الحسكة وايضا الشام، واتخذنا خطوات جيدة والأمور تتجه نحو تذليل كافة الصعاب.

كوردستان24: ماذا عن معبر "سيمالكا" الحدودي (بين إقليم كوردستان وسوريا)؟ كمعبر انساني كان مفتوحا لان شمال شرق سوريا وشرق الفرات كان محاصرا من قبل النظام السوري السابق، والنظام كان يفرض اتاوات وكان معبر سيمالكا هو المتنفس الوحيد امام سكان هذه المنطقة للعبور الى كوردستان سواء امام المرضى او القادمين من اوربا فهل سيبقى معبراً مؤقتاً أم سيتحول لدائم؟ 

د. مصطفى عبدي: معبر سيمالكا كان في السابق معبراً محلياً ومؤقتاً، لكن بتوجيهات من حكومة دمشق، سيتحول إلى معبر سيادي يخضع بالكامل لقوانين الدولة السورية. سيتم منع أي تدخلات خارجية فيه، وستقدم من خلاله تسهيلات تجارية وإنسانية، فهو معبر شديد الأهمية ومفيد للمنطقة.

كوردستان24: هل سيتم اعتماد ختم الدولة السورية على جوازات السفر الأوروبية والأجنبية عبر هذا المعبر مستقبلاً؟

د. مصطفى عبدي: هذا الأمر تتم مناقشته حالياً على مستوى وزارة الخارجية، وعندما تصدر التعليمات الرسمية بهذا الخصوص سيتم تطبيقها.

كوردستان24: معبر نصیبین، متى سيتم فتحه؟

د. مصطفى عبدي: معبر نصيبين، قبل 10 أو 15 يوماً قمنا بالسيطرة عليه وتجهيزه. الجانب التركي جاهز لفتحه، لكن لدينا بعض الأمور التقنية، وجاء فريق فني من قبل مسؤول المعابر السورية لبحث النواقص. عند استكمال الأمور التقنية سيفتح المعبر براحة تامة؛ لأن الدولة تريد هذا المعبر بالكامل، وهو مهم جداً من الناحية التجارية والإنسانية ومفيد جداً للشعب وللمنطقة.

كوردستان24: حسناً دكتور، سأنتقل معك إلى موضوع آخر، وهو أيضاً مرتبط بالملف الكوردي، ألا وهو موضوع عودة أهالي عفرين. يبدو أن هذا الأمر كان بطيئاً إن صح التعبير. ذهبت عدة دفعات... كانوا 500، ثم عاد 400، ثم عادوا فأصبحوا ألفاً... يعني كانت دفعة جيدة ولكن لا يزال هناك الكثيرون لم يعودوا. ما هي حقيقة الأمر؟ لماذا لا يستطيع أهالي عفرين العودة إلى ديارهم دفعة واحدة؟ هل هناك عقبات حتى الآن يا دكتور؟

د. مصطفى عبدي: في الحقيقة، لا توجد عقبات وصعوبات كثيرة من هذا القبيل. لقد ذهبت ثلاث أو أربع مرات إلى عفرين وجلست مع أهلها. جلست مع الكورد وكذلك مع العرب. حتى أنني جلست مع أهالي دير الزور، لكي نرى كما يُقال، ما هي احتياجاتهم لكي يعودوا إلى مناطقهم، ومدينتهم، دير الزور، وقرى دير الزور، وأسواق دير الزور، لقد جلست معهم وتناقشنا معاً وتوصلنا إلى نتائج. لماذا لا يعود أهالي عفرين إلى مناطقهم؟ من يريد العودة يمكنه ذلك. في السابق كانوا يقولون: "نحن خائفون، ولا نجرؤ، ونخاف على أرواحنا وعلى ممتلكاتنا". اليوم لم يعد هذا الشيء موجوداً. الناس رأوا بأم أعينهم. في إحدى المرات أعدنا 400 عائلة، ومرة أخرى 200 عائلة، ومرة أعدنا 820 عائلة. مئات العائلات ذهبوا بمفردهم وبأنفسهم إلى منازلهم.

كوردستان24: ما هي نسبة الذين عادوا إلى منازلهم؟

د. مصطفى عبدي: عادوا بالكامل. لكن الناس ينتظرون بعض الأمور... يعني-

كوردستان24: دكتور... (مقاطعاً) لقد مرت 15 عاماً، 15 عاماً يعني حتى الآن أنت- أنا صحفي، ولسنوات كنت أذهب عبر ذلك الطريق. هناك أزمة ثقة، هذه حقيقة يا دكتور.

د. مصطفى عبدي: صحيح، عندما أذهب إلى هناك أقول: قرابة ألفي عائلة، أو أكثر من ألفي عائلة، يعني أنت تتحدث عن 10 آلاف، 12 ألف، 15 ألف إنسان قد ذهبوا، ولم تحدث أي مشكلة، إذن لماذا لا يعود الناس إلى منازلهم؟ إذن هناك شيء آخر. البعض يقول إن منازلنا مسكونة من قبل أشخاص آخرين. في وقت قريب، الأشخاص الموجودون في بعض تلك المنازل، وهم من أهالي دير الزور، 1150 عائلة منهم سيعودون إلى مناطقهم. سيخرجون من منازل أهالي عفرين، وسيعود أهالي عفرين فقط إلى ديارهم. لكن المنازل الموجودة (المسكونة) لدينا ليست 1150 منزلاً فقط للعلم. هناك 8,000 عائلة من عفرين موجودة هنا اليوم، لماذا لا يعودون إلى ديارهم؟

كوردستان24: سيعودون. إذا كانت الأوضاع طبيعية (آمنة) سيعودون.

د. مصطفى عبدي: الوضع واضح جداً. الأمان موجود، والاضطرابات غير موجودة. لقد ذهبت إلى القرى وإلى أسواق عفرين. وتجولت في خمس أو ست أسواق في عفرين، في ناحية بلبل، وبعض الاسماء نسيتها، وتجولت في المركز. أسواقهم تشبه سوق القامشلي من حيث الحركة والذهاب والإياب. لو لم يكن هناك استقرار وكان هناك خطب ما، لما تجول الناس بهذا الشكل في الأسواق والشوارع. وبسياراتهم هناك يذهبون ويأتون، والناس يسافرون بكل أريحية إلى حلب ويعودون، وإلى الشام ويعودون، ولا أحد يتعرض لأحد.

كوردستان24: رأس العين (سري كانيه) يا دكتور...أنت بنفسك رأيت مقاطع الفيديو التي تنتشر، وأصوات الأسلحة... والتي تقول بانهم لن يخرجوا منها ابدا؟

د. مصطفى عبدي: أولئك الأشخاص كانوا عسكريين. ولم نكن نعلم انهم عسكريون، لقد جلسنا معهم، وكيف يمكن لشخص عسكري، بدون علم قائده أو مسؤوله، أن يذهب إلى الحسكة؟ هل يعقل هذا؟ هل يذهب بسلاحه؟ هل يعقل أن نذهب بأسلحتنا ونقبل بهذا الأمر؟ لا أحد يقبل بذلك. أولئك الأشخاص عادوا بشكل شفهي (دون تنسيق). قلنا لهم أنتم مخطئون. عندما جاؤوا وقالوا نريد البقاء بين الأهالي (المدنيين)، قلنا لهم أنتم مخطئون جداً. قلنا لهم أنتم عسكريون، وكما يُقال أنتم موظفون لدى تلك الدولة. لماذا تضع سلاحك على ظهرك وتأتي إلى الحسكة؟ لا أحد يقبل بهذا الشيء.

كوردستان24: ألا يزرع هذا الخوف في قلوب أهالي رأس العين بحيث لا يعودون أبداً؟

د. مصطفى عبدي: الكثير من أهالي رأس العين عادوا إلى مدينتهم. والعديد منهم يعملون معي. هم يقولون: نذهب وإذا كان هناك شيء سنعمل حتى الآن، لم يتعرض أحد لشيء، العديد عادوا وذهبوا. لماذا لم تحدث أي مشكلة؟

كوردستان24: بعد فتح الطريق، هل الذهاب والإياب طبيعي الى سري كانيه؟ بعد فتح طريق تل تمر؟

د. مصطفى عبدي: جميع الطرق مفتوحة. الطرق الوحيدة التي بقيت مغلقة وهي التي زرعت فيها الالغام، وبعد رفعها ستفتح هذه الطرق ايضا، يعني الحواجز على الطرقات، بنسبة ثمانين أو تسعين بالمئة، قد أُزيلت (انخفضت).

كوردستان24: كيف يا دكتور... هناك سؤال مهم... موضوع رفع الحواجز ونقاط التفتيش على طريق M4... يعني نحن نرى أن الكثير من الحواجز، خاصة على الـ M4، لم تعد موجودة تقريباً. يعني هل عمّ الأمان على طول الخط... لدرجة أنكم تزيلون الحواجز؟

د. مصطفى عبدي: عندما جئنا في ذلك الوقت، كنت حاضراً شخصياً عند افتتاح الطريق الدولي (M4). ذلك الطريق الذي يمتد من الحدود العراقية وصولاً إلى حلب والأردن... يعني يمر عبر الشام وحلب، ويصل حتى الأردن. هذا الطريق كان طريقاً استراتيجياً وهاماً للغاية. لقد دعونا لذلك واتفقنا، وذهبنا وفتحنا ذلك الطريق. اليوم، عندما أمر من هناك، أرى المئات من الشاحنات وعربات النقل تنقل البضائع ذهاباً وإياباً. هذا أمر مبهج جداً. وهذا ينعش التجارة واقتصاد البلد بشكل كبير. ينشط الأسواق هناك، والناس ينشغلون بأعمالهم. لو لم يكن هناك أمان تام كما يُقال، لما تمكن هؤلاء الأشخاص من الذهاب والإياب بهذه الأريحية. خلاصة القول أن هناك أماناً تاماً. حتى السيارات والأهالي، يذهبون ويأتون بشكل طبيعي. لا أحد يسلب حق أحد، ولا أحد يعتقل أحداً.، لذلك، في هذه المدن لا توجد أي مشكلة، وحالات الاعتقال لم تعد موجودة. لم يعد أحد يُعتقل على الحواجز. باستثناء شخص في السابق عندما تم اعتقال أربعة من أهالي رأس العينماذا فعلنا؟ تدخلنا وتابعنا الأمر، وتبين أن أحدهم "بدون هوية شخصية". لقد جاء يريد الوصول إلى الحسكة هكذا هل هذا تصرف سليم؟ لماذا تدخل إلى مناطق الناس بدون هوية في هذا الوقت؟ على سبيل المثال يعني هناك استقرار وحاول البعض تضخيم الأمر، الأمان التام موجود، ومن أراد العودة إلى منزله من أهالي رأس العين فليعد. ومن كوباني أيضاً، لقد ذهبت إلى كوباني في ذلك اليوم ونحن لا نزال نعمل معهم وقلت لهم لماذا لاتعودوا الى عفرين وهم قالوا مازلنا بحاجة الى بعض الوقت.

كوردستان24: دكتور... بالعودة إلى موضوع اتفاق الـ 29 من الشهر. انت تعرف وقعت اشتباكات وتوترات في المنطقة في نفس اليوم، زار وفد دبلوماسي أو مبعوث الرئيس الامريكي توم باراك، اربيل عاصمة إقليم كوردستان. وقد أجروا اتصالات بشكل يومي مع الرئيس السوري احمد الشرع، كيف تنظر إلى دور إقليم كوردستان في عملية السلام، واتفاق 29 من الشهر؟

د. مصطفى عبدي: إقليم كردستان في الحقيقة وبالاخص الرئيس مسعود بارزاني، ونيجيرفان بارزاني. لعبا دوراً إيجابياً جداً في هذا الاتفاق الذي جرى بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). لقد باركا هذا الاتفاق بشدة، ودعموه بقوة، وأرادوا حقاً أن تتعاون قسد والحكومة السورية معاً لجلب السلام. كي تتوقف الحرب والتوترات. نحن نتفهم هذا الأمر جيداً. ولهذه الأسباب أيضاً كنا ندعو في السابق، والآن أيضاً ندعو إلى تفعيل هذه الآلية بين حكومتنا في سوريا، واقليم كوردستان العراق، نحن سعداء جداً بذلك، لأنهم أيضاً يتمنون الخير لهذا الشعب، ولبلدنا، ويدعمون دائماً السلم والسلام. الرئيس بارزاني وكذلك الرئيس نيجيرفان، كلاهما يدعمان هذا التوجه. واجتماعاتهم وعلاقاتهم مع الرئيس السوري احمد الشرع، مستمرة ويعملون معاً. حتى في تركيا، قبل عدة أيام، جلسوا واجتمعوا معا، هناك علاقات بيننا، وحتى وزير الخارجية السيد اسعد الشيباني لديه علاقات جيدة مع الرئيس نيجيرفان. يعني كل هذه الجهود تتضافر لخدمة هذا الشعب، الشعبين الكوردي والعربي في سوريا. ونتمنى الخير لكل شعبنا إن شاء الله.

كوردستان24: دكتور، الكثير من الناس يطالبون بوجود (تدريس) اللغة الكوردية في المدارس السورية. أعلم، ربما قمتم بتشكيل لجنة أو هيئة بهذا الخصوص... لكن ما هي المعلومات أو المعطيات المتوفرة لديكم حول هذا الموضوع؟

د. مصطفى عبدي: موضوع اللغة هذا، هو أمر من الله تعالى الذي منح الشعب الكوردي لغته، ومنح العربي لغة. من حق الإنسان أن يعمل ويدرس بلغته. حتى أن يكتب مؤلفات وكتباً، يكتب شعراً، يكتب أي شيء بلغته. بلغته الأم. بخصوص هذا الأمر، قبل أسبوع، جلسنا في دمشق مع وزير التربية والتعليم محمد تركو. ناقشنا هذه الأمور، وقال: "إن شاء الله نحن نحضر لأشياء جيدة". طبعاً هذا يتطلب فريقاً أكاديمياً ومختصاً. وهم بأنفسهم يقومون بتجهيز هذه الأمور. وقد سمعنا منه كلاماً طيباً للغاية، حتى أننا تحدثنا باللغة الكوردية داخل وزارة التربية والتعليم. يعني أن هذا الأمر لم يعد ممنوعاً.

كوردستان24: يعني نحن لسنا في عهد النظام السوري السابق، لكي نقول انه من المهم اننا تحدثنا باللغة الكوردية في داخل مبنى الوزارة.

د. مصطفى عبدي: قبل ذلك أيضاً، في القصر الجمهوري (الرئاسي)، تم تقديم المطالب باللغة الكوردية، ودخلوا إلى هناك متحدثين باللغة الكوردية. هذا الأمر ليس غريباً. بل هو دليل على أن هؤلاء الناس قلوبهم مفتوحة للشعب الكوردي. وهم مستعدون لمنح الكورد حقوقهم. ليس هناك شيء مخفي. حتى السيد أحمد الشرع قال لي نفس الكلام، قال: "هذا حقكم. لا تعتبروا ذلك منّة منا. عندما صدر هذا المرسوم وشكرناه عليه"، قال: "هذا من حقكم، وأنا لا أريد هذه الأمور من أجل السياسة، بل أريدها من أجلكم". ونحن مقتنعون بأن حقوق الكورد يجب ستُعطى لهم في سوريا بناءً على ذلك.

كوردستان24: دكتور، إلى أين تتجه سوريا؟

د. مصطفى عبدي: سوريا تتجه نحو الخير إن شاء الله. تتجه نحو السلام والأمان. تتجه نحو التطور إن شاء الله. الأيام القادمة ستكون أجمل. سنتجاوز تلك الخلافات والمشاكل الصغيرة. سنفتح صفحة جديدة. صفحة جديدة، لاعادة اعمار وبناء بلدنا، الذي نشعر به انه دول الجوار سواء من حانب اقليم كوردستان او تركيا وحتى الدول العربية، يدعمون استقرار سوريا، ووحدتها وعدم تجزأتها وان نعود الى اعادة بنائها لان الاعداء منذ ستون عاما وهم يعيثون فيها الدمار. وعلينا جميعاً ان نكون يدا واحدة لنبني وطننا. 

كوردستان24: دكتور، سؤالي الأخير. أنت شخصياً من إحدى القرى في محيط عامودا؟ متى ستعود إلى قريتك؟ وهل ستعود لممارسة مهنتك في الطب مرة اخرى؟

د. مصطفى عبدي: أنا من قرية جاغر بازار (Çaxirbazar). تقع تقريباً في منتصف الطريق بين عامودا والحسكة، أنا من هناك. لكنني نشأت في القامشلي، ودرست في القامشلي، وهناك كما يُقال أكملت دراستي ونلت الدكتوراه، وافتتحت عيادة في القامشلي... إن شاء الله، سأعود في القريب العاجل إلى قريتي، وانا خرجت لانني رفضت الظلم ولاعيش بحرية، اليوم لم يبقى هناك ظلم على شعبنا بعد الآن. نحن نتجه نحو الأمان. سيُرفع هذا الظلم والاضطهاد. وسنكون منتصرين إن شاء الله...

كوردستان24: شكراً، شكراً دكتور مصطفى عبدي... المبعوث الرئاسي السوري. شكراً جزيلاً لوقتك. أوقاتاً سعيدة... شكراً لك... مشاهدينا الأعزاء، نصل إلى ختام هذا اللقاء، وإلى أن نلقاكم في برنامج آخر، دمتم في سعادة وخير.