العلاقات الدبلوماسية لإقليم كوردستان.. بين تحديات المنطقة وطموحات التوسع الدولي
اربيل (كوردستان24) - أهلاً بكم مشاهدينا. نستضيف اليوم في استوديو "كوردستان 24" السيد سفين دزيي، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان. السيد سفين، أهلاً بك، ونشكرك على حضورك رغم جدول أعمالك المزدحم باللقاءات الدبلوماسية الأخيرة. سنبدأ من الملف الأبرز وهو مرافقتكم للسيد مسرور بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، في زيارته الأخيرة إلى تركيا. شهدنا سلسلة لقاءات هامة، ما هي أبرز المحاور التي طُرحت في هذه الاجتماعات؟
نص الحوار:
سفين دزيي: شكراً لكم على هذه الاستضافة. في الحقيقة، تمر منطقة الشرق الأوسط منذ شهرين بظروف غير طبيعية من حروب وتوترات. وبالرغم من أن إقليم كوردستان ليس طرفاً في هذه الصراعات، إلا أنه للأسف تعرض لأكثر من 850 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت البنية التحتية الاقتصادية والمدنيين. زيارة السيد رئيس الحكومة إلى تركيا جاءت في توقيت حساس جداً، حيث عقدنا في إسطنبول اجتماعاً موسعاً وشاملاً مع الرئيس أردوغان، وبحضور وزراء الخارجية، والدفاع، والطاقة، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي.
كوردستان24: فيما يخص الهجمات التي تعرض لها الإقليم، ما كان موقف الرئيس أردوغان خلال مباحثاته مع السيد مسرور بارزاني؟
سفين دزيي: الرئيس أردوغان والمسؤولون الأتراك أعربوا عن أسفهم الشديد وقدموا تعازيهم لسقوط ضحايا مدنيين في الإقليم. تم التأكيد خلال اللقاءات على ضرورة أن تتخذ بغداد خطوات أكثر حزماً لمنع هذه الانتهاكات التي تنطلق من الأراضي العراقية وتستهدف الإقليم، وضرورة التنسيق لضمان أمن المنطقة واستقرارها.
زيارة مسرور بارزاني إلى تركيا ركزت على الأمن، الطاقة، والاقتصاد
كوردستان24: ملف الطاقة وتصدير النفط من الملفات العالقة والمعقدة، هل كان هناك تقدم في هذا الجانب مع الجانب التركي؟
سفين دزيي: نعم، سوق الطاقة العالمي تأثر كثيراً بالتوترات في مضيق هرمز وغيره، مما يبرز أهمية نفط الإقليم وكركوك المصدر عبر ميناء جيهان التركي. ناقشنا مع وزير الطاقة التركي استئناف التصدير. الجانب التركي أبدى استعداداً، لكننا ننتظر خطوات عملية من الحكومة الاتحادية في بغداد لتجاوز العقبات الفنية والقانونية، لضمان وصول النفط العراقي إلى الأسواق العالمية، وهو أمر يصب في مصلحة الجميع.
كوردستان24: بالانتقال إلى الجانب التجاري، هناك حديث عن نظام "أسيكودا" (نظام بيانات جمركي) والمشاكل الحدودية، كيف تنظر تركيا لهذا الملف؟
سفين دزيي: تركيا تهتم كثيراً بالعلاقات التجارية مع الإقليم والعراق ككل. نظام "أسيكودا" يهدف لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، ونحن في حكومة الإقليم نعمل على تطوير أنظمتنا الجمركية. أحياناً تفرض بغداد ضرائب أو قيوداً تؤثر على حركة التجارة القادمة من تركيا عبر الإقليم، وهو ما ناقشناه لضمان انسيابية السلع وتقليل الأعباء على المواطنين.
ملف تصدير نفط الإقليم عبر ميناء جيهان التركي يتصدر المباحثات مع أنقرة.
كوردستان24: وماذا عن التمثيل الدبلوماسي للإقليم في تركيا؟ هل هناك نية لافتتاح ممثلية رسمية هناك؟
سفين دزيي: هذا الموضوع طُرح سابقاً وهناك ترحيب مبدئي. إقليم كوردستان لديه ممثليات في العديد من الدول، ونحن نطمح لتعزيز وجودنا الدبلوماسي في تركيا والدول العربية، لكن الأمر يعتمد على الميزانية والكادر الإداري وتطور العلاقات الثنائية.
كوردستان24: أجريتم أيضاً جولة أوروبية شملت فرنسا، بلجيكا، النمسا، وهولندا. ما هي الرسائل التي نقلتموها للقادة الأوروبيين؟
سفين دزيي: رسالتنا كانت واضحة؛ إقليم كوردستان كان ولا يزال عامل استقرار في المنطقة. شرحنا التهديدات الأمنية التي نواجهها والضغوط الاقتصادية. وجدنا تفهماً كبيراً ودعماً من الاتحاد الأوروبي ومن دول مثل فرنسا والنمسا، الذين يثمنون دور الإقليم التاريخي، خاصة في إيواء النازحين واللاجئين ومحاربة الإرهاب.
حراك دبلوماسي مكثف في أوروبا لنقل رسالة الإقليم حول التهديدات الأمنية الراهنة.
كوردستان24: سؤالنا الأخير حول العلاقة مع إيران، هل هناك قنوات دبلوماسية مفتوحة بعد التوترات الأخيرة والهجمات الصاروخية؟
سفين دزيي: لدينا قنصليات إيرانية في أربيل والسليمانية. لقد أبلغنا الجانب الإيراني رسمياً عبر مذكرات احتجاج برفضنا القاطع للهجمات والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة. نحن نؤمن بلغة الحوار والدبلوماسية لحل المشاكل، ونطالب بوقف أي استهداف لسيادة الإقليم، خاصة وأننا نملك علاقات تاريخية وجواراً طويلاً يجب احترامه.
كوردستان24: السيد سفين دزيي، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان، شكراً جزيلاً لك على هذه الإيضاحات.
سفين دزيي: شكراً لكم.