هل تصبح الأنشطة الثقافية وصفة طبية لمكافحة الشيخوخة مستقبلاً؟
أربيل (كوردستان24)- كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة "كوليدج لندن"، ونشر نتائجها موقع "هيلث" العلمي، أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة، والاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المعارض والمتاحف، تساهم في إبطاء وتيرة شيخوخة الجسم، حتى وإن تمت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام.
استندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3500 شخص، حيث تم استطلاع آرائهم حول معدل مشاركتهم في أنشطة متنوعة تشمل الغناء، الرسم، القراءة، وزيارة المتاحف، بالإضافة إلى الأنشطة البدنية التقليدية مثل الجري وتمارين اللياقة.
وقام العلماء بمقارنة هذه البيانات بمؤشرات "الشيخوخة البيولوجية"، وهو المقياس الذي يحدد العمر الحقيقي للجسم على مستوى الخلايا عبر رصد تغيرات الحمض النووي (DNA) داخل خلايا الدم، بعيداً عن العمر الزمني التقليدي.
أظهرت النتائج وجود علاقة طردية بين الانتظام في هذه الأنشطة وتباطؤ الشيخوخة؛ حيث تبين أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة ثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل، تباطأت لديهم وتيرة الشيخوخة بنسبة 2% مقارنة بمن مارسوها مرة أو مرتين فقط.
وارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 3% لدى الأشخاص الذين يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، بينما حقق الحريصون عليها أسبوعياً أفضل النتائج بتباطؤ في الشيخوخة بلغت نسبته 4%. وأكد الباحثون أن هذه النتائج ظلت ثابتة ومستمرة حتى بعد استبعاد تأثير عوامل أخرى مثل التدخين، الوزن، مستوى التعليم، والدخل المادي.
أرجع الباحثون السبب الرئيسي لهذا التأثير الإيجابي إلى قدرة الفنون والثقافة على خفض مستويات التوتر النفسي، الذي يرتبط مباشرة بزيادة الالتهابات داخل الجسم وتسريع شيخوخة الخلايا. كما توفر هذه الأنشطة مساحة للتأمل، والتعبير عن المشاعر، والتواصل الاجتماعي، مما يعزز الصحة النفسية والذهنية.
وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، أن أنشطة مثل القراءة والرسم والرقص تنشط مناطق في الدماغ قد لا تصل إليها التمارين الرياضية وحدها، مشيرة إلى أنها تدعم مهارات التركيز، التنسيق، ومعالجة اللغة، مما يقوي الروابط العصبية ويجعل الدماغ أكثر مقاومة لآثار التقدم في السن.
رغم النتائج الإيجابية، أشار الباحثون إلى بعض القيود في الدراسة، منها الاعتماد على قياس التغيرات في دم المشاركين فقط دون الأنسجة العضلية (التي قد تظهر فيها التغيرات بوضوح أكبر)، بالإضافة إلى اعتماد الدراسة على التقارير الذاتية للمشاركين حول أنشطتهم، وهو ما قد يتضمن بعض التحيز.
وخلصت الدراسة إلى توصية هامة بضرورة ممارسة هذه الأنشطة لمرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مع التأكيد على أن السر يكمن في "الاستمرارية، الاستمتاع، والتنوع" لضمان أفضل النتائج الصحية والبيولوجية.