مقامرة "إعادة التدوير": الخطة السرية لواشنطن وتل أبيب لتنصيب "أحمدي نجاد" رئيساً لإيران

أربيل (كوردستان 24)- في أعقاب الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية علی ایران التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى ومسؤولين رفيعي المستوى، بدأت تتكشف تفاصيل واحدة من أكثر الخطط السياسية جرأة وغرابة في التاريخ الحديث. فبينما كانت ألسنة اللهب تندلع في طهران، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلمح علناً إلى ضرورة تولي "شخص من الداخل" زمام الأمور. لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد، هي أن واشنطن وتل أبيب وقع اختيارهما على "عدو الأمس": محمود أحمدي نجاد.

اختيار غير متوقع ومهمة محفوفة بالمخاطر

كشفت مصادر استخباراتية أمريكية أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الصراع وفي ذهنهما "بديل جاهز"، وهو الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد. اختيار نجاد، المعروف بمواقفه المتشددة السابقة ودعواته لـ "محو إسرائيل"، بدا للوهلة الأولى ضرباً من الخيال. ومع ذلك، فإن التحول في مواقف نجاد خلال السنوات الأخيرة، وصدامه المتكرر مع النخبة الدينية الحاكمة في إيران، جعله في نظر المخططين الغربيين "البيدق" المناسب لإدارة المرحلة الانتقالية.

الخطة، التي أُطلق عليها اسم "عملية ملحمة الغضب" (Epic Fury)، لم تكن تهدف فقط إلى تدمير القدرات الصاروخية والنووية لإيران، بل كانت تطمح إلى هندسة تغيير شامل للنظام عبر استبدال القيادة الثيوقراطية بقيادة أكثر "براغماتية" وقدرة على التفاوض، وهو نموذج حاول ترامب تكراره بعد نجاح تجربة استبدال نيكولاس مادورو في فنزويلا.

غارة "الهروب من السجن": كيف فشل المخطط؟

وفقاً لمسؤولين أمريكيين، لم تكن الغارة التي استهدفت منزل أحمدي نجاد في طهران في اليوم الأول للحرب محاولة لاغتياله، بل كانت "عملية تحرير" جريئة. كان نجاد تحت الإقامة الجبرية لسنوات، وكانت الخطة الإسرائيلية تهدف إلى قتل الحراس المحيطين بمنزله وتمهيد الطريق لخروجه وتسلمه السلطة.

لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ فقد أصيب أحمدي نجاد خلال الضربة الجوية. وعلى الرغم من نجاته، إلا أن هذه "النكسة" أدت إلى إحباط المخطط وتراجعه عن فكرة قيادة التغيير. ومنذ ذلك الحين، اختفى نجاد عن الأنظار، ولا يزال مكانه وحالته الصحية لغزاً يثير تساؤلات المخابرات العالمية.

لماذا نجاد؟ التحول من التشدد إلى "البراغماتية"

يرى المحللون أن انجذاب واشنطن لنجاد لم يكن وليد الصدفة. ففي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" عام 2019، كال نجاد المديح لترامب واصفاً إياه بـ "رجل الأفعال" و"رجل الأعمال القادر على حساب التكاليف والفوائد". هذا الخطاب الجديد، بالإضافة إلى رحلاته الغامضة إلى دول حليفة لإسرائيل مثل المجر وغواتيمالا في عامي 2024 و2025، عزز الشكوك حول وجود قنوات اتصال سرية بينه وبين الغرب.

كان المخطط الإسرائيلي يرى في نجاد شخصية تمتلك قاعدة شعبية وقدرة على إدارة المؤسسات العسكرية والسياسية المتفككة بعد سقوط المرشد. وبحسب مقربين منه، رأى الأمريكيون فيه نسخة إيرانية من القيادات التي يمكنها العمل عن كثب مع إدارة ترامب لإنهاء الطموحات النووية مقابل الاستقرار السياسي.

 

سوء تقدير ومستقبل مجهول

اليوم، ومع صمود إيران وتولي مجتبى خامنئي زمام الأمور، تظهر الخطة الأمريكية-الإسرائيلية كنوع من "المقامرة الفاشلة". لقد أخطأ ترامب ونتنياهو في تقدير سرعة انهيار النظام، كما راهنا على شخصية مثيرة للجدل لم تعد تملك نفوذاً حقيقياً داخل أجهزة الحرس الثوري.

وعلى الرغم من إصرار رئيس الموساد، ديفيد برنياع، على أن الخطة كانت تمتلك فرصاً حقيقية للنجاح، إلا أن الواقع على الأرض أثبت أن "هندسة الأنظمة" من الخارج تظل عملية معقدة وغير مضمونة النتائج. ومع اختفاء أحمدي نجاد، يبقى السؤال معلقاً: هل كان نجاد شريكاً طموحاً في محاولة إنقاذ إيران، أم كان مجرد أداة في خطة دولية كبرى انتهت قبل أن تبدأ؟

بينما يستمر النزاع، تظل "قصة نجاد" تذكيراً صارخاً بالتحالفات السرية التي تُنسج خلف الكواليس، حيث يمكن لعدو الأمس أن يصبح "رجل المرحلة" المختار، إذا ما تقاطعت المصالح السياسية في لحظة انفجار إقليمي.

المصدر: The New York Times- عدد الیوم الاربعاء 20 ایار 2026