جمجمال تتنفس الحياة مجدداً.. مهرجان "الربيع والتراث" يحيي الذكريات ويداوي جراح الفيضانات
أربيل (كوردستان24)- في مشهدٍ يعكس تشبث أهالي "جمجمال" بجذورهم، احتضنت المدينة هذا الربيع مهرجانها التراثي الأول، الذي تحول إلى تظاهرة ثقافية جمعت عبق الماضي بألوان الحاضر. وبين خيام "الشعر" التقليدية والزي الكوردي العريق، اجتمع الأهالي ليعيدوا إحياء تقاليد الأجداد، في رسالة إصرار على البقاء والتمسك بالهوية، لا سيما بعد عامٍ واحد على الفاجعة التي ألمّت بالمدينة جراء الفيضانات.
الخيمة الكوردية.. مدرسة التراث
نصب المهرجان "الخيمة الكوردية التقليدية"، ليكون جسراً يربط الأجيال الشابة بنمط حياة آبائهم وأجدادهم. وقد لفتت مشاركة "بَلێن ڕەنان"، الملمّ بتفاصيل الثقافة والتراث، أنظار الحاضرين، حيث استعرض جانباً من تاريخ هذه الخيام.
يقول بَلێن: "هذا البيت التراثي ولد مع نشوء الشعب الكوردي واحترافه تربية المواشي. لم يكن مجرد مأوى، بل صرحاً صمد في وجه الطبيعة؛ ففي الشتاء، رغم غزارة الأمطار والثلوج، يظل الداخل جافاً ودافئاً، مما يثبت براعة أجدادنا في العمارة البيئية".
جمجمال.. من الحزن إلى البهجة
لم يكن المهرجان مجرد حدثٍ ترفيهي، بل كان متنفساً ضرورياً لأهالي جمجمال الذين عاشوا لحظاتٍ قاسية العام الماضي. تقول المواطنة "لازێ بکر"، التي شاركت في الفعاليات: "ما حدث في جمجمال كان فاجعة تركت في نفوسنا حزناً عميقاً. إن إقامة مثل هذه المهرجانات ضرورة ملحة، ليس فقط ثقافياً، بل نفسياً أيضاً، فهي تمنحنا أملاً جديداً وتخفف من وطأة الذكريات الأليمة".
منصة للإبداع والعمل اليدوي
شارك في المهرجان نحو 90 شخصاً، تنوعت نشاطاتهم بين استعراض المواهب الطلابية، وتقديم الأغاني الفلكلورية الأصيلة، وصولاً إلى إقامة سوقٍ مصغّر للترويج للصناعات اليدوية والمنتجات المحلية، مما منح المشاركين فرصة اقتصادية واجتماعية للتفاعل.
من جانبه، يؤكد "محمد ڕزگار"، منظم المهرجان، على أهمية استدامة هذه الأنشطة، مشيراً إلى أن "تحقيق الراحة النفسية للمجتمع يتطلب إقامة مهرجانات الربيع سنوياً على الأقل؛ فهي كفيلة بإنعاش المنطقة، ورفع مستوى الثقة في القدرات المحلية على تنظيم فعاليات أكبر وأكثر تأثيراً في المستقبل".
رسالة حياة
لقد أحدثت فيضانات العام الماضي جرحاً في قلب جمجمال، لكن المهرجان أثبت أن روح المدينة لا تنكسر. فمن خلال إحياء الثقافة الكوردية الأصيلة، استطاع أهالي المدينة أن يطووا صفحة الحزن ويبدؤوا فصلاً جديداً من الحياة، متسلحين ببهجة الربيع وفخر الانتماء لتراثهم الذي لا يندثر.
تقرير: هاوژین جمال – كوردستان24 – جمجمال