من قامشلو إلى الرقة.. انتفاضة فلاحية عارمة تنديداً بتسعيرة القمح الجديدة
أربيل (كوردستان24)- تتصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية العارمة للمزارعين والفلاحين في عموم مناطق غرب كوردستان وشمال سوريا، تنديداً بالقرارات الأخيرة الصادرة عن وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية بخصوص تسعيرة شراء محصول القمح الاستراتيجي لعام 2026.
ورغم الوعود الحكومية بدفع مبلغ إضافي يُقدّر بخمسة وسبعين دولاراً أمريكياً للطن الواحد، تدفق الآلاف من المزارعين الغاضبين إلى الشوارع. وفي خطوة لافتة عكست حجم الاستياء، شهدت مدينة قامشلو وقفة احتجاجية حاشدة أمام مركز الحبوب، شاركت فيها فعاليات سياسية كوردستانية وعربية إلى جانب المزارعين، رفضاً للتسعيرة المقرة ومطالبةً برفع فوري لسعر الشراء بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج ويدعم صمود المزارع.
وعمّت الوقفات الاحتجاجية مدن ومناطق: الحسكة، وقامشلو، وكوباني، وديريك (المالكية)، بالإضافة إلى مركز الثقل الاحتجاجي في ساحة "دوار النعيم" وسط مدينة الرقة، حيث اعتبر المحتجون التسعيرة المطروحة إجحافاً غير مسبوق يهدد بانهيار كامل للموسم الزراعي الحالي. وحمل المتظاهرون لافتات تعبر عن عمق الأزمة، كان من أبرزها لافتة رفعها أحد الفلاحين كُتب عليها: "يوسف عليه السلام أنقذ أمة بالقمح، فكيف يُترك فلاح اليوم وحيداً؟!".
وفي خطوة توثيقية دقيقة من قلب ساحة الاحتجاج بدوار النعيم في الرقة، عرض المزارعون جدولاً تفصيلياً يوضح بالدولار الأمريكي حجم النفقات الهائلة المترتبة على زراعة الدونم الواحد من القمح، مقارنة بالقيمة الشرائية المحددة بـ 33 سنتاً للكيلوغرام (ما يعادل 330 دولاراً للطن).
وتكشف الأرقام المرفوعة أن تكاليف زراعة الدونم الواحد تصل إلى 139 دولاراً أمريكياً، تتوزع بين: 20 دولاراً لأجور الحراثة، و25 دولاراً ثمناً للبذار، و50 دولاراً للسماد، و10 دولارات للأدوية الزراعية، و8 دولارات للأكياس، و20 دولاراً لأجرة الحصّادة، و6 دولارات لأجور التسويق. ويشير الفلاحون إلى أن هذه الحسبة تقتصر فقط على الأراضي المملوكة وغير المستأجرة وتلك التي تُروى بالراحة، دون احتساب النفقات الكارثية للمحروقات (المازوت) لتشغيل المحركات، فضلاً عن إغفال أجور الحمالة ونسبة السقاية، مما يعني أن التكلفة الفعلية تتجاوز هذا الرقم بكثير.
وفي مقارنة صادمة بين التكلفة وحجم الإنتاج، يوضح الفلاحون أن الدونم الواحد ينتج في أفضل حالاته نحو 400 كيلوغرام من القمح؛ وبحساب سعر الشراء المطروح حالياً، فإن القيمة الإجمالية للمحصول تبلغ 132 دولاراً أمريكياً فقط، ما يضع الفلاح في خانة الخسارة الصافية بوجود عجز مالي مباشر بين التكلفة وسعر البيع، دون احتساب تعب وعرق شهور من العمل المضني. وأكد المحتجون أن الاستمرار في هذه السياسة سيعجّل بعزوف المزارعين عن استثمار أراضيهم للمواسم المقبلة.
وتجددت المناشدات للجهات المعنية بالتدخل السريع لإنصاف الفلاحين وإعادة النظر في تسعيرة "الذهب الأصفر"، تفادياً لكارثة أمن غذائي وشيكة تعصف بالعمود الفقري الاقتصادي لآلاف العائلات.