الخارجية الأميركية تضع كوبا أمام خيارات صعبة وسط أزمة اقتصادية

أربيل (كوردستان24)- دخلت العلاقات الأميركية الكوبية مرحلة جديدة من التصعيد الحاد، بعد أن أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تصميم واشنطن على تغيير النظام الشيوعي في كوبا، واصفاً الجزيرة بأنها "دولة فاشلة". ويأتي هذا الموقف غداة توجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو، وتزامنًا مع وصول تعزيزات عسكرية أميركية إلى المنطقة.

وفي تصريحات أدلى بها لصحافيين في ميامي، شدد روبيو -وهو أول وزير خارجية أميركي من أصول كوبية- على أن النظام الاقتصادي والسياسي في هافانا "معطّل ولا يمكن إصلاحه". وقال روبيو بنبرة حازمة: "هذه المرة لن يكون بإمكانهم استنزافنا زمنياً. نحن جادون للغاية ومصممون"، مشيراً إلى أن بلاده، رغم تفضيلها للحلول الدبلوماسية، تضع كافة الخيارات الأخرى على طاولة الرئيس دونالد ترامب.

وبرر روبيو هذا التصعيد بكون كوبا تشكل "تهديداً للأمن القومي الأميركي"، لافتاً إلى وجود أنشطة استخباراتية وعسكرية لروسيا والصين في الجزيرة التي تبعد 145 كيلومتراً فقط عن السواحل الأميركية.

ميدانياً، أعلن الجيش الأميركي وصول حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" ومجموعتها الضاربة إلى البحر الكاريبي. وفي حين نفى الرئيس ترامب أن تكون الخطوة تهدف إلى "ترهيب" كوبا، يرى مراقبون أنها رسالة قوة تذكر بالسيناريو الذي اتبعه ترامب مع فنزويلا.

قضائياً، وجهت واشنطن اتهامات لراوول كاسترو (94 عاماً) بالتورط في إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، وهي خطوة اعتبرها محللون إشارة إلى أن مصير كاسترو قد يشبه مصير الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وفي إطار تضييق الخناق على مسؤولي النظام، أعلن روبيو احتجاز "أديس لاستريس موريرا"، شقيقة رئيسة تكتل الشركات العسكرية الكوبية (غايسا)، بعد إلغاء إقامتها الدائمة في الولايات المتحدة.

ردّاً على هذه التحركات، وصفت السلطات الكوبية لائحة الاتهام الأميركية بـ "المشينة"، ودعت الشعب للتظاهر أمام السفارة الأميركية في هافانا. ووصف مواطنون كوبيون الضغوط الأميركية، وخاصة الحصار على الطاقة، بأنها "عمل إجرامي" يستهدف المدنيين.

وتعاني كوبا حالياً من أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ عقود، حيث تنقطع الكهرباء لنحو 20 ساعة يومياً، مع نقص حاد في المياه والغذاء، وتضخم مفرط جعل السلع الأساسية بعيدة عن متناول معظم السكان.

أثار التصعيد الأميركي ردود فعل دولية منددة؛ حيث دعت الصين واشنطن إلى التوقف عن "التلويح بعصا العقوبات"، مؤكدة دعمها القوي لهافانا. ومن جانبه، اعتقد الكرملين أن استخدام أساليب "تدنو من العنف" ضد رؤساء الدول "أمر غير مقبول".

أما الاتحاد الأوروبي، فقد جاء موقفه مزدوجاً؛ حيث دعت مسؤولة السياسة الخارجية، كايا كالاس، إلى إنهاء "عزلة" الشعب الكوبي، محملة في الوقت ذاته نظام هافانا مسؤولية الأزمة بسبب "عقود من سوء الإدارة والقمع السياسي".

تضع هذه التطورات الجزيرة الكاريبية في مهب ريح سياسية وعسكرية عاتية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل إصرار إدارة ترامب على إنهاء الحقبة الشيوعية في كوبا.