بين الاتفاق واستئناف الضربات.. وساطة باكستانية لإنقاذ مفاوضات واشنطن وطهران
أربيل (كوردستان24)- أعرب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، اليوم الخميس، عن تفاؤله بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي في المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع زيارة مرتقبة لقائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، إلى طهران للقيام بدور الوساطة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية غداة تصريحات حازمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصف فيها مسار التفاوض الحالي بأنه يقف عند "مفترق طرق" حاسم، مخيراً طهران بين التوصل إلى اتفاق شامل أو مواجهة استئناف الضربات العسكرية، مؤكداً أن الإجابات المطلوبة من الجانب الإيراني يجب أن تكون "كاملة بنسبة 100%".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة "إيسنا"، بأن الجنرال عاصم منير سيزور طهران لمواصلة المشاورات، وهو الذي برز كلاعب محوري في الدبلوماسية الإقليمية لباكستان. وكان منير قد أشرف في نيسان/أبريل الماضي على جولة مفاوضات مباشرة وصفت بالودية بين نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، رغم انتهائها آنذاك دون اتفاق بسبب ما وصفته إيران بـ"المطالب الأميركية المفرطة".
ميدانياً، لا يزال الجمود يسيطر على الموقف رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 8 نيسان/أبريل. وتتمسك طهران بمطالبها المتعلقة برفع الحصار البحري عن موانئها والإفراج عن أصولها المجمدة، في حين يظل مضيق هرمز – الشريان الحيوي للطاقة العالمية – مغلقاً أمام الملاحة الدولية باستثناء سفن الدول "الصديقة" لإيران، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية ونقص في إمدادات الأسمدة.
وفي هذا السياق، شن ماركو روبيو هجوماً حاداً على حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منتقداً رفض الحلف تقديم الدعم للعمليات الأميركية الهادفة لفتح المضيق، وقال قبيل توجهه للسويد: "كنا مستائين جداً من رفضهم القيام بأي شيء".
من جانبه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من "رد قوي" على أي هجوم عسكري، متهماً واشنطن بالسعي لإشعال الحرب مجدداً. في المقابل، واجهت الطموحات الإيرانية بفرض سيطرة ممتدة على المياه الإقليمية وصولاً إلى جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي تنديداً من أبوظبي، حيث وصف أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، تلك التطلعات بأنها "أضغاث أحلام".
وعلى صعيد موازٍ، تواصلت الأعمال العدائية في لبنان، حيث أفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة تسعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى حكومي في الجنوب. وتكشف الأرقام الرسمية عن حجم الكارثة الإنسانية، حيث قُتل أكثر من 3000 شخص منذ بدء المواجهات في آذار/مارس الماضي، فيما تضررت 16 مستشفى وقُتل 116 عاملاً في القطاع الصحي جراء الضربات الإسرائيلية المستمرة رغم اتفاق الهدنة الهش.