الولايات المتحدة تشن ضربات جديدة ضد إيران رغم وقف إطلاق النار
أربيل (كوردستان24)- أعلنت الولايات المتحدة أنها شنت هجمات ضد مواقع إطلاق صواريخ في جنوب إيران وقوارب تحاول زرع ألغام الاثنين، ما يعرض وقف إطلاق النار الهش للخطر ويثير الشكوك بشأن احتمال إبرام اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وجاءت الضربات في الوقت الذي وصل فيه كبار المفاوضين الإيرانيين إلى الدوحة لحضور أحدث جولة محادثات لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر، وفي الوقت الذي صعّد فيه الجيش الإسرائيلي أعماله العدائية ضد حزب الله المدعوم من إيران في جنوب لبنان.
وقال تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان "نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية".
ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول "زرع ألغام".
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس قرابة منتصف الليل بالتوقيت المحلي (20,30 ت غ الاثنين).
وأضافت أن الوضع في المدينة الساحلية الجنوبية طبيعي والسلطات المحلية تحقق في سبب الانفجارات.
وتهدد هذه الضربات وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ بين الطرفين في 8 نيسان/أبريل، بينما تنخرط الولايات المتحدة وإيران في جهود دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي هزت الاقتصاد العالمي وأحدثت اضطرابا في تدفقات الطاقة.
كما أن الآمال بالتوصل إلى اتفاق تلقت ضربة جديدة مع تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ"سحق" حزب الله المدعوم من إيران في لبنان. وتطالب إيران بأن يشمل أي اتفاق سلام وقف القتال الدائر في لبنان.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يتوقع من إيران أن تسلم اليورانيوم المخصب لديها إلى الولايات المتحدة لتدميره، أو أن يتم تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.
وكتب ترامب "اليورانيوم المخصب (الغبار النووي) إما سيتم تسليمه على الفور إلى الولايات المتحدة لنقله إلى الوطن وتدميره، أو من الأفضل، بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تدميره في مكانه أو في موقع آخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية، أو ما يوازيها، كشاهد على هذه العملية والحدث".
وتم إلغاء لجنة الطاقة الذرية التي استشهد بها ترامب في عام 1974، حيث تم تقسيم وظائفها بين هيئتين خلفتاها.
والاثنين، حضّ ترامب دولا مسلمة من بينها السعودية وقطر وباكستان، على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار الاتفاق مع إيران.
وفي منشور مطوّل على وسائل التواصل الاجتماعي ذكر ترامب أسماء الدول التي تحدث مع قادتها السبت حول جهود إنهاء الحرب مع إيران. وقال "أوضحت أنه بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة، يجب على جميع هذه الدول، كحد أدنى وبشكل متزامن، الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية".
وأضاف "إذا لم تفعل (هذه الدول) ذلك، فإنها لن تكون جزءا من هذا الاتفاق (مع إيران) لأنّه يكشف عن نوايا سيئة".
والتزمت القوات الأميركية والإيرانية بوقف إطلاق النار منذ 8 نيسان/أبريل، بينما يضغط الدبلوماسيون من أجل التوصل إلى تسوية تفاوضية.
وفي حين أن اتفاقيات أبراهام لاقت ترحيبا من البعض، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى الشعبية في أجزاء كثيرة من الشرق الأوسط، ويرجع ذلك جزئيا إلى فشلها في معالجة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وأعلنت دول خليجية تتمتع بثقل مثل السعودية وقطر أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل ما لم يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.
- "صفقة جيدة"
وقالت آنا جاكوبس من معهد دول الخليج العربية في واشنطن لوكالة فرانس برس إنه في ضوء "الكارثة التي آلت إليها الحرب"، يظهر هذا المطلب الجديد من الإدارة الأميركية "مدى قصور فهمها للشرق الأوسط".
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنا، رغم الضربات الأميركية الجديدة.
وأضاف روبيو للصحفيين في جايبور خلال زيارة رسمية للهند "دارت بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم (...) لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام". وتابع "أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة".
وأكد روبيو الثلاثاء، أن مضيق هرمز سيعاد فتحه "بطريقة أو بأخرى"، مضيفا "ما يحدث هناك غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول".
من جهته، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال الإحاطة الأسبوعية الاثنين بشأن المحادثات مع الولايات المتحدة، "يجوز القول إننا توصلّنا إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش"، لكن "لا يمكن القول إن الأمر يعني أن إبرام اتفاق بات وشيكا"، متهّما واشنطن بتبديل مواقفها.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا" أن وفدا إيرانيا بقيادة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف يزور الدوحة في إطار "المسار الدبلوماسي" للوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وأوضحت وسائل إعلام إيرانية أخرى، من بينها وكالتا "تسنيم" و"فارس"، أنّ الوفد يضم وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همّتي.
وقال مصدر مطلع لوكالة فرانس برس في الدوحة إن المحادثات تندرج في إطار "الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب".
وأضاف أن "محافظ البنك المركزي ضمن الوفد لمناقشة مسألة الأموال (الإيرانية) المجمدة التي تتناولها مذكرة التفاهم كجزء من الاتفاق النهائي المحتمل".
وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي للنفط، بأكثر من 5% الثلاثاء، على الرغم من شن القوات الأميركية ضربات جديدة ضد مواقع إطلاق صواريخ في جنوب إيران.
وقرابة الساعة 00,30 بتوقيت غرينتش، سجل سعر خام غرب تكساس الوسيط انخفاضا بنسبة 5,46 بالمئة، ليصل سعر البرميل إلى 91.33 دولارا.
ومع ذلك، فقد ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1,6% ليصل إلى 97,68 دولارا للبرميل.
– "تكثيف" الضربات في لبنان
وتطالب إيران أيضا، وفق وسائل إعلام إيرانية، بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران، جزءا ممّا تسميه "تفاهما" يجري العمل عليه.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أعلن الاثنين أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية ضد حزب الله. وقال في فيديو على قناته على تلغرام "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله".
وقد كثّفت إسرائيل الإثنين غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مستهدفة مناطق عدة بينها مدينتا صور الساحلية والنبطية، وبلدات أخرى شملتها إنذارات إخلاء.
وعقب الإعلان عن التصعيد، شاهد مراسل وكالة فرانس برس سكانا يفرون من الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله المدعوم من إيران.
وأعلن الجيش الاسرائيلي الاثنين أنه قصف أكثر من 70 بنية تحتية قال إنها تابعة لحزب الله خلال 24 ساعة ونفذ خلال اليوم أكثر من 85 غارة في مناطق عدة من لبنان.
وقال نتانياهو في وقت سابق إن ترامب أكد له خلال الاتصال "حقّ" إسرائيل في الدفاع عن نفسها على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وهو ما أكده ماركو روبيو بقوله إن "لإسرائيل دائما الحق في الدفاع عن نفسها. كل دولة في العالم تملك هذا الحق".
وأعلن حزب الله المدعوم من إيران، مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية الاثنين استهدفت ثلاث ثكنات وموقعا عسكريا في شمال إسرائيل "ردا على خرق" وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها "ستكثّف" الضربات في لبنان.
AFP