واسط.. مرضى الكلى يصارعون بين آلام المرض وشح الأدوية وتكاليف العلاج الباهظة

أربيل (كوردستان24)- يصارع مرضى الكلى في محافظة واسط من أجل البقاء، وسط دوامة مريرة تجمع بين الارتفاع الباهظ لتكاليف العلاج والشح الشديد للأدوية والمستلزمات في المستشفيات الحكومية. ورغم العمل المكثف لمراكز غسيل الكلى، إلا أن المواطنين يجدون أنفسهم مضطرين لشراء الأدوية وإجراء الفحوصات الطبية في المختبرات والعيادات الخاصة بأسعار مرتفعة تفوق طاقتهم المادية.

وأسبوعياً، ينقل مرضى الكلى في واسط أجسادهم المنهكة بين صالات الغسيل والصيدليات الخارجية، على أمل العثور على دواء يرتفع سعره يوماً بعد يوم، أو يكاد يختفي تماماً من على رفوف المراكز والمستشفيات الحكومية. المعاناة هنا مضاعفة؛ إذ يرزح المريض تحت وطأة الألم الجسدي من جهة، وثقل التكاليف المالية الباهظة للعلاج من جهة أخرى.

وصرحت إحدى المريضات، وتدعى "أم عبد الله"، لـ "كوردستان 24" قائلة: "أسعار الأدوية في الصيدليات الخارجية باهظة للغاية، ولا وجود لأي تخفيضات. في كل مرة أراجع فيها الطبيب، يتوجب عليّ دفع 75 ألف دينار عراقي للفحوصات والتحاليل فقط. فضلاً عن أن الفحوصات هنا في المشافي الحكومية ليست دقيقة بالشكل المطلوب؛ إذ أجريت تحليلاً مؤخراً وظهرت نسبة اليوريا لدي 200، وعندما أعدت التحليل في مختبر خارجي خاص تبين أنها 120 فقط. وكل هذه الفحوصات تجري على حسابنا الخاص، وعندما سألت ابني عن تكلفة التحليل الأخير أخبرني أنها بلغت 75 ألف دينار".

من جانبه، يقول المريض حازم علي: "نحن مجبرون على شراء الأدوية والمستلزمات العلاجية من الصيدليات الخارجية؛ حيث أشتري حقنة تحت الجلد الواحدة بـ 20 ألف دينار. أعاني من نقص الكالسيوم والحديد في دمي، ومع ذلك لا يعطونني هنا سوى دواء (ألفا) وحبوب مسكنة للصداع! يا أخي نحن مرضى وبحاجة ماسة إلى علاج حقيقي! حتى لو كان لديك راتب شهري، فعندما تشتري حقنة واحدة بـ 20 ألفاً، ماذا سيتبقى من راتبك؟ خاصة وأنك بحاجة إلى عدة حقن شهرياً!".

وتُعد مراكز "غسيل الكلى" في واسط بمثابة شريان الحياة لمئات الأشخاص الذين يحتاجون إلى جلسات غسيل كلى دورية؛ حيث تستقبل هذه المراكز يومياً عشرات الحالات من مختلف مناطق المحافظة. غير أن الضغط الشديد وشح الأدوية والمستلزمات الطبية المتوفرة يصعّبان عملية تقديم الخدمات الطبية ورعاية المرضى بشكل كبير.

وصرح الدكتور مجتبى زهير، مدير مستشفى واسط المركزي لغسيل الكلى: "تُجرى يومياً 130 عملية غسيل كلى في مستشفى الزهراء، أي ما يعادل قرابة 3500 حالة شهرياً. كما نُجري عمليات أخذ خزعة الكلى (Biopsy)، وتركيب القساطر المؤقتة والدائمة لغسيل الكلى. وبجانب ذلك، لدينا مركز استشاري لمتابعة الحالات التي تعاني من الفشل الكلوي الحاد، وتلك التي تخضع لعمليات زراعة الكلى".

وبين غلاء الأسعار في الصيدليات الخارجية وشح العلاجات في المؤسسات والدوائر الحكومية، يعيش مرضى الكلى في واسط صراعاً يومياً مريراً من أجل البقاء. وتتصاعد المطالبات حالياً للجهات الحكومية والوزارية بضرورة تأمين إمدادات مستمرة ودائمة من الأدوية والمستلزمات الطبية لهذه المراكز، للتخفيف من معاناة هؤلاء المرضى الذين تسببت أعباء العلاج وتكاليفه الباهظة في إضعاف أجسادهم المنهكة أصلاً.