ترامب وحرب إيران: "جمود" ميداني وضغوط داخلية متزايدة تضع البيت الأبيض في مأزق
أربيل (كوردستان24)- يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام تحديات مزدوجة؛ فبينما تراوح العمليات العسكرية ضد إيران مكانها في حالة من "الجمود" (Holding Pattern)، تتصاعد وتيرة المعارضة الداخلية في واشنطن، وسط تحذيرات من حلفاء وخصوم على حد سواء بأن الرئيس بات "محاصراً" بين خيارات دبلوماسية معقدة وضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة.
مفاوضات متعثرة وهدنة قلقة
بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع النزاع الذي وعد ترامب بأن يكون "توغلاً عسكرياً قصيراً"، تسود حالة من الضبابية حول مستقبل العمليات. ورغم توصل المفاوضين الأميركيين والإيرانيين إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً والبدء بجولة مفاوضات جديدة حول البرنامج النووي، إلا أن توقيع ترامب النهائي لا يزال معلقاً.
ويطالب ترامب بتعديلات غير محددة على الاتفاق، في وقت لا تبدي فيه طهران أي إشارة للتراجع، وسط تقديرات تشير إلى مراهنة الجانب الإيراني على استنزاف مخزون السلاح الأميركي وتردد واشنطن في استئناف القصف المكثف.
تصعيد برلماني وقانون "صلاحيات الحرب"
داخلياً، واجه ترامب ضربة سياسية في مجلس النواب، حيث صوت 215 نائباً (بينهم أربعة جمهوريين) لصالح قرار رمزي يطالب بسحب القوات الأميركية من الحرب. ويتهم الديمقراطيون الإدارة بانتهاك الدستور وتجاوز "قانون صلاحيات الحرب" الذي يمنح الرئيس 60 يوماً فقط للعمليات العدائية دون موافقة البرلمان، وهي مهلة انتهت بالفعل.
وفي جلسات استماع ساخنة بمجلس الشيوخ، انتقد السيناتور الديمقراطي كوري بوكر حالة "الجمود" قائلاً: "نحن أقوى دولة على وجه الأرض، ومع ذلك نحن في حالة استعصاء مع إيران، ونتوسل للعودة إلى اتفاق سبق وأن دمرتموه". في المقابل، رفض وزير الخارجية ماركو روبيو هذه الاتهامات، مؤكداً أن الضربات الأميركية أضعفت القيادة الإيرانية ووضعت اقتصاد طهران في حالة يرثى لها.
المعضلة العسكرية والاقتصادية
تتزايد المخاوف داخل الإدارة الأميركية من استنزاف الذخائر الحيوية، حيث تشير تقارير البنتاغون إلى أن تعويض بعض الأنظمة الصاروخية قد يستغرق سنوات. وبالتوازي مع ذلك، يضغط حلفاء واشنطن في الخليج لتجنب جولة جديدة من القصف، خوفاً من ردود فعل إيرانية تستهدف البنية التحتية للطاقة.
اقتصادياً، لا يزال إغلاق مضيق هرمز يلقي بظلاله على أسعار الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء. وبينما يقلل ترامب من شأن هذه الضغوط، يرى خبراء أن استمرار الحرب قد يضر بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، خاصة في الدوائر الانتخابية المتأرجحة.
ترامب وصراع "الإرث"
يرفض الرئيس ترامب قبول أي اتفاق يشبه الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، واصفاً إياه بـ "الاتفاق السيئ". وفي حين يطالب الصقور في واشنطن وإسرائيل بتصعيد الضغط العسكري، يبدو ترامب حذراً من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة قد تشوه إرثه السياسي.
وقد تجلى هذا الحذر في ضغطه الأخير على إسرائيل لتهدئة الجبهة مع لبنان، حيث طالب برفض توسيع رقعة القصف لتشمل بيروت، مما أدى إلى تجديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يوم الأربعاء.
بين الرغبة في تحقيق "نصر تاريخي" والواقع الميداني والسياسي المعقد، يظل الرئيس الأميركي في حالة ترقب، بينما يرى مراقبون مثل بهنام بن طالبلو من "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" أن طهران تستغل هذا الجمود لمحاصرة ترامب سياسياً، عازمة على عدم منحه "صورة النصر" التي يسعى إليها.
المصدر: AP