واشنطن تُحرك أضخم قاذفاتها وترامب يتعهد بإنهاء الطموح النووي الإيراني للأبد
أربيل (كوردستان24)- تتصاعد قرع طبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط مع بروز مؤشرات ميدانية وسياسية توحي باقتراب مواجهة عسكرية محتملة. ففي تطور عسكري بارز، غادرت قاذفات استراتيجية أمريكية من طراز "B-1B Lancer" قاعدة "راف فيرفورد" الجوية في بريطانيا، وهو تحرك يأتي متزامناً مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته المباشرة بقصف منشأة "جبل الفأس" النووية الإيرانية، والتي تُعد واحدة من أكثر المواقع العسكرية تحصيناً في العالم.
ترامب من البيت الأبيض: "سنضرب قريباً"
خلال استقباله للرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، لم يتردد الرئيس ترامب في توجيه رسائل حازمة ومباشرة تجاه طهران. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تضع منشأة "جبل الفأس" ضمن دائرة الاستهداف المباشر، قائلاً: "سنضرب هذا الموقع الجديد في إيران قريباً جداً، وأي موقع نووي يفكر الإيرانيون في إعادة تفعيله سيتم تدميره مجدداً".
واتهم ترامب طهران بمحاولة إحياء طموحاتها النووية عبر هذا الموقع السري، مشدداً على عقيدة إدارته الثابتة: "إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، ولن تفعل ذلك أبداً". كما قلل من قدرة طهران على الرد السريع، معتبراً أن الضرر الذي ألحقه الجيش الأمريكي بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية في وقت سابق جعلها بحاجة إلى ما لا يقل عن 20 إلى 25 عاماً لإعادة البناء والتعافي.
"جبل الفأس".. الحصن الذي يؤرق واشنطن
تُشكل منشأة "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain) تحدياً استراتيجياً فريداً؛ فهي تقع على عمق يزيد عن 100 متر تحت جبل "كوه كولانغ" في وسط إيران. وتكمن خطورة هذا الموقع في كونه صُمم ليكون عصياً على القنابل التقليدية، حيث تُشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران نقلت إليه أجهزة الطرد المركزي المتطورة ومخزوناً من اليورانيوم المخصب عقب الهجمات التي استهدفت منشأة "نطنز" المجاورة.
إن مغادرة القاذفات الاستراتيجية "B-1" من بريطانيا تُعزز المخاوف من أن الهجوم قد يكون وشيكاً، خاصة وأن هذه الطائرات تُلقب بـ "العظام" (The Bone)، وهي مصممة خصيصاً لحمل أضخم ترسانة من القنابل الموجهة وغير الموجهة، وتمتلك القدرة على اختراق الأجواء المعادية وضرب أهداف محصنة في أعماق الأرض.
بين لغة السلاح والدبلوماسية الخفية
رغم لغة الوعيد، كشف ترامب عن جانب آخر من الصراع، مشيراً إلى وجود "حوار خلف الكواليس" مع الجانب الإيراني، مؤكداً أن طهران نفسها "تريد إنهاء هذا الأمر". ويبدو أن استراتيجية ترامب تعتمد على "الضغط الأقصى" الممزوج بالتهديد العسكري المباشر لانتزاع تنازلات كبرى.
ووصف ترامب ملامح أي اتفاق مستقبلي بأنه سيكون بمثابة "جدار منيع"، يمنع إيران ليس فقط من امتلاك السلاح النووي في الوقت الحالي، بل ويجعل من إنتاجه مستقبلاً عملية تتطلب سنوات طويلة من العمل الشاق تحت رقابة صارمة.
التداعيات الإقليمية والتحذير الإيراني
على المقلب الآخر، لم تقف طهران صامتة أمام هذه التحركات؛ فقد حذرت عبر وسائل إعلامها الرسمية من أن أي مغامرة أمريكية تستهدف "جبل الفأس" ستؤدي إلى اشتعال المنطقة برمتها. وتعتبر طهران أن برنامجها النووي حق سيادي للأغراض السلمية، نافية التقارير التي تتحدث عن أنشطة عسكرية داخل الجبل.
ومع تحرك القاذفات الاستراتيجية وتصاعد نبرة التهديد من البيت الأبيض، يبقى التساؤل: هل نحن أمام تمهيد لعملية جراحية دقيقة تستهدف إنهاء الحلم النووي الإيراني، أم أن هذه التحركات هي جزء من حرب نفسية كبرى تهدف إلى جر طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت الوحيد هو أن "جبل الفأس" بات اليوم العنوان الأبرز في صراع الإرادات بين واشنطن وطهران.
المصدر: وکالات