مقتل عسكريين لبنانيين بغارة إسرائيلية تزامناً مع تعثر "الهدنة المشروطة"
أربيل (كوردستان24)- أعلن الجيش اللبناني، اليوم السبت، مقتل عدد من عسكرييه، بينهم ضابط، جراء غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان. يأتي هذا التصعيد الميداني بعد أيام قليلة من إعلان التوصل إلى اتفاق "هدنة مشروطة" إثر مفاوضات مباشرة جرت في الولايات المتحدة، وفي ظل تبادل للاتهامات بخرق وقف إطلاق النار المتعثر أصلاً منذ نيسان/أبريل الماضي.
وأوضح الجيش اللبناني في بيان رسمي أن الغارة التي وصفها بـ"العدوانية الهمجية" استهدفت الآلية العسكرية على طريق "الخردلي – النبطية"، مشيراً إلى أن الهجوم وقع في سياق استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
يأتي هذا الحادث رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في 17 نيسان/أبريل، وهو الاتفاق الذي لم يجد طريقه للتنفيذ الفعلي على الأرض. وكانت جولة رابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قد عُقدت في واشنطن يوم الأربعاء الماضي، أسفرت عن اتفاق على تطبيق "وقف شامل ومشرط" للعمليات القتالية.
وتقضي بنود هذا الاتفاق بوقف تام لنيران حزب الله وانسحابه إلى شمال نهر الليطاني، مقابل انتشار الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" بالجنوب لفرض سيطرته الحصرية وإبعاد أي فاعلين غير حكوميين.
وعلى الصعيد السياسي، يواجه الاتفاق عقبات داخلية كبرى؛ حيث أعلن حزب الله على لسان أمينه العام نعيم قاسم رفضه للمفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بـ"المهزلة والإهانة". في المقابل، تصر طهران على ربط الساحة اللبنانية بأي اتفاق إقليمي مع واشنطن لإنهاء الحرب التي اندلعت في شباط/فبراير الماضي عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني.
وفي موقف لافت، طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، إيران بوقف تدخلها في شؤون لبنان، مؤكداً أن حماية البلاد هي مسؤولية اللبنانيين وحدهم. كما وجه عون رسالة لحزب الله شدد فيها على أن الحل الوحيد المتبقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات واعتماد الدبلوماسية.
يذكر أن المواجهة العسكرية الشاملة كانت قد اندلعت في الثاني من آذار/مارس، عقب هجوم صاروخي مكثف لحزب الله رداً على ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت إيران في أواخر شباط/فبراير، مما أدى إلى حملة جوية واجتياح بري إسرائيلي واسع للأراضي اللبنانية.