داود أوغلو يشيد بالرئيس بارزاني: القائد الوحيد الذي جنّب شعبه ويلات الحروب
أربيل (كوردستان24)- في حوار خاص وشامل مع شاشة "كوردستان 24"، استعرض رئيس حزب المستقبل ورئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، رؤيته للتحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، معلناً أن تركيا باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى حل القضية الكوردية. وأكد داود أوغلو، الذي أجرى لقاءات رفيعة المستوى في أربيل مع الرئيس مسعود بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، أن استقرار الإقليم يمثل حجر زاوية في أمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي.
أوضح داود أوغلو أن زيارته الحالية تأتي في توقيت حساس، خاصة بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة على إيران، مشيراً إلى أنه ناقش مع القيادة الكوردية تداعيات هذه الحرب على المنطقة. وأشاد داود أوغلو بالسياسة "الحكيمة" التي ينتهجها الرئيس مسعود بارزاني في النأي بالإقليم عن الصراعات المسلحة، واصفاً إياه بـ "السياسي الوحيد المتبقي الذي عاصر كافة أزمات المنطقة منذ غزو الكويت وحتى اليوم".
وأكد أن نجاح أربيل في التحول إلى مدينة حديثة ومزدهرة اقتصادياً يعود إلى اختيارها سياسة البناء والتعاون مع تركيا بدلاً من الانخراط في الحروب، مقارناً بين نهضة أربيل والوضع المتعثر في مدن أخرى كالموصل وكركوك.
في الملف الأكثر أهمية، أعرب داود أوغلو عن تفاؤله حيال حل القضية الكوردية داخل تركيا، قائلاً: "لأول مرة منذ 40 عاماً نكون قريبين بهذا القدر من الحل". وأشار إلى أن المبادرة التي يقودها السيد (دولت) باهتشلي تحظى بتفاهم واسع، مشدداً على ضرورة استجابة "قنديل" لرسائل عبد الله أوجلان الداعية لإلقاء السلاح. وأكد أن نجاح هذه العملية يتطلب عودة المقاتلين غير المتورطين في جرائم إلى الحياة الاجتماعية، مما سيحول المناطق الحدودية (مثل قنديل) إلى مناطق مأهولة ومستقرة.
حول الشأن العراقي، رحب داود أوغلو بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، واصفاً إياه بـ "الشخصية غير الطائفية"، لكنه انتقد خلو التشكيلة الوزارية من التمثيل التركماني، داعياً إلى تصحيح هذا المسار لضمان مشاركة كافة المكونات.
وشدد على أن قوة الكورد في بغداد هي مصلحة استراتيجية لتركيا، داعياً الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني إلى توحيد صفوفهم في العاصمة الاتحادية والإسراع بتشكيل حكومة إقليم كوردستان.
وفيما يخص المجموعات المسلحة، أكد داود أوغلو أن "الدولة لا يمكن أن تدار بجيشين"، مشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة. ووصف قوات البيشمركة بأنها "قوة دستورية نظامية مكملة للجيش العراقي"، بينما دعا الميليشيات الأخرى إلى الاندماج في القوات الرسمية أو إلقاء السلاح لضمان البيئة الأمنية اللازمة للنمو الاقتصادي.
انتقل داود أوغلو إلى الملف التركي الداخلي، منتقداً بشدة مستويات التضخم المرتفعة، وتراجع قيمة الليرة، والفساد الإداري. وأكد وقوفه مع "الحق والشفافية" سواء في السلطة أو المعارضة، معبراً عن رفضه لقرار إلغاء مؤتمر حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض، معتبراً إياه مساساً بالديمقراطية.
كما جدد دعوته لكتابة "دستور مدني جديد" في تركيا يتجاوز دستور 1982 العسكري، شريطة أن يقوم على حقوق الإنسان، وحرية التعبير، وحماية اللغة الكوردية، ومعالجة ثغرات النظام الرئاسي التي أدت إلى "التفرد بالسلطة".
في ختام لقائه، وجه داود أوغلو رسالة مودة للشعب الكوردي، ملقباً نفسه بـ "أحمد أربيللي" (أحمد الأربيلي)، ومؤكداً أن الكورد ليسوا "عدوانيين" كما يروج البعض، بل هم أهل "مروءة وشجاعة"، مستشهداً بالأدب الكوردي الرفيع لأحمد خاني وفقي تيران. وشدد على أن حزب "المستقبل" يضم طيفاً واسعاً من الكورد ويدافع عن حقوقهم الثقافية واللغوية كجزء أصيل من نسيج المنطقة.