علي الزيدي: علاقتنا مع تركيا تجاوزت مرحلة "إدارة الأزمات" نحو صناعة الازدهار المشترك

أربيل (كوردستان24)- أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، أن العلاقة بين العراق وتركيا تمر بمنعطف تاريخي يفرض تجاوز الرؤى التقليدية القائمة على إدارة الملفات العالقة، والتوجه نحو بناء شراكة استراتيجية شاملة تضمن ازدهار الشعبين واستقرار المنطقة.

وفي مقال له نشرته وكالة "الأناضول" التركية اليوم، أوضح الزيدي أن العقود الماضية حصرت العلاقة الثنائية في زوايا محددة مثل الأمن والمياه والتجارة وحركة الحدود، مشدداً على أن الوقت قد حان للنظر إلى المستقبل بعين أكثر طموحاً، وتحويل هذه التحديات المشتركة إلى فرص تنموية واعدة.

وأشار رئيس الوزراء في مقاله إلى أن "طريق التنمية" ليس مجرد مشروع عراقي داخلي، بل هو مشروع إقليمي طموح يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط. وبيّن أن المشروع يهدف إلى تحويل الموقع الجغرافي للبلدين إلى قيمة اقتصادية تجعل منهما حلقة وصل رئيسية بين الخليج وآسيا وأوروبا، بما يواكب إعادة رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف الزيدي أن هذا الطريق سيتجاوز كونه ممرًا للبضائع ليصبح "شرياناً اقتصادياً" يخلق مدناً جديدة ومناطق صناعية، ويوفر آلاف فرص العمل، مستفيداً من القاعدة الصناعية المتقدمة لتركيا وموقع العراق الاستراتيجي وتوجهه نحو الإصلاح والتنمية.

وفي الملفات الحساسة، شدد الزيدي على أن أمن العراق وتركيا يتطلب تعاوناً وثيقاً يرتكز على الاحترام المتبادل للسيادة ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، مؤكداً أن التنمية لا يمكن أن تزدهر إلا في بيئة آمنة ومستقرة.

وبخصوص ملف المياه، دعا رئيس الوزراء إلى إدارة مشتركة تتجاوز الحلول الفنية لتصبح قضية تنموية شاملة، تعتمد على التعاون العلمي والاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يضمن الأمن المائي والغذائي للبلدين ويحقق المصالح المتبادلة.

واختتم الزيدي مقاله بالتأكيد على أن الشرق الأوسط بحاجة ماسة إلى "قصص نجاح" جديدة، معتبراً أن العراق وتركيا قادران على تقديم أنموذج رائد في الانتقال من التعاون التقليدي إلى التكامل الحقيقي. وأكد أن الاستقرار الحقيقي تصنعه المشاريع المشتركة والتكامل بين الجيران، مشدداً على أن كل استثمار في مصنع أو خط نقل أو مشروع طاقة هو استثمار في استقرار المنطقة بأسرها.