واشنطن تشن غارات على العمق الإيراني وطهران ترد بضرب سفن تجارية وقواعد عسكرية

أربيل (كوردستان24)- دخلت المنطقة منعطفاً عسكرياً خطيراً يوم الخميس، مع إعلان القيادة العسكرية الإيرانية إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، وتوجيه ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين والأردن. 

وجاء هذا التصعيد المتسارع رداً على موجة جديدة من الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، مما دفع بأسعار النفط العالمية إلى الارتفاع وسط مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة.

في خطوة وُصفت بأنها "تصعيد غير مسبوق"، أعلن مقر "خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة جميع أنواع السفن حتى إشعار آخر، مؤكداً أن أي محاولة للعبور ستتعرض للاستهداف المباشر.

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري استهدفت بالفعل سفينتين "مخالفتين" حاولتا عبور الممر الاستراتيجي بشكل غير قانوني. واعتبرت طهران أن الاقتراب من المضيق في ظل الظروف الحالية يعد "بمثابة تعاون مع العدو"، مبررة القرار بانعدام الأمن نتيجة الضربات الأمريكية. في المقابل، نفت واشنطن صحة الإغلاق الكامل، مؤكدة أنها أشرفت على تأمين مرور 200 سفينة تجارية عبر المضيق خلال الساعات الماضية.

ميدانياً، وسّع الحرس الثوري الإيراني دائرة الرد، حيث أعلن عن شن موجتين من الهجمات استهدفت 18 هدفاً "مهماً" للجيش الأمريكي في قاعدتي "علي السالم" و"أحمد الجابر" الجويتين في الكويت، إضافة إلى تدمير أجزاء من قاعدة "الشيخ عيسى" الجوية في البحرين واستهداف الأسطول الخامس الأمريكي.

ولم يتوقف الرد الإيراني عند دول الخليج، بل أعلن الحرس الثوري عن إطلاق 12 صاروخاً بالستياً استهدفت "مركز القيادة والسيطرة" في قاعدة "الأزرق" الجوية بالأردن، زاعماً تدمير المركز وعدد من المقاتلات الأمريكية الجاثمة فيه، رداً على الغارات التي طالت العمق الإيراني.

من جانبها، بدأت الولايات المتحدة فجر الخميس تنفيذ ما وصفته القيادة المركزية بـ "ضربات دفاعية إضافية" ضد أهداف داخل إيران. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات عنيفة في جزيرة قشم، وهنغام، ومدينة بندر عباس وميناب جنوب البلاد.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في البنتاغون أن هذه الهجمات تندرج تحت استراتيجية "الدبلوماسية القسرية"، الهادفة إلى الضغط على طهران لتقديم تنازلات في المفاوضات المتعثرة. 

وفي تصريح لافت، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء محادثات مباشرة مع قادة إيرانيين طلبوا وقف الهجمات، مشيراً إلى إمكانية العودة لمسار التهدئة قريباً، مع تأكيده أن إسرائيل لم تشارك في هذه العمليات.

على الصعيد الاقتصادي، تفاعلت الأسواق العالمية سريعاً مع هذه التطورات، حيث قفز خام برنت ليتجاوز 95 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع قليلاً. وحذر خبراء جيوسياسيون من أن استمرار إغلاق المضيق، الذي يعاني من عرقلة إمدادات الطاقة منذ فبراير الماضي، قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وتباطؤ اقتصادي حاد.

وفي سياق متصل، أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد تحذيراً أمنياً "من المستوى الرابع"، دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة العراق فوراً وتوخي أقصى درجات الحيطة، تحسباً لاضطرابات مفاجئة في حركة السفر أو إغلاق للمجال الجوي.

وتتجه الأنظار الآن نحو الأيام القليلة المقبلة، التي وصفها محللون بأنها "حاسمة"، لتحديد ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة ستنزلق إلى دوامة تصعيد مطولة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.